توقّع مسؤولٌ بوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" مزيدًا من الاستقالات بالوزارة، عقب قرار الرئيس دونالد ترامب سحب قوات بلاده من سوريا.
وتأتي هذه الاستقالات "المتوقعة" على غرار وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس، الذي تنحى عن منصبه أمس الأول، وسط تقارير تحدثت عن أن خلافاته مع الرئيس قادت إلى هذا التطور.
ونقلت شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية عن المسؤول (الذي لم تسمه) قوله، اليوم السبت: "قد تكون هناك مزيد من الاستقالات من جانب مسؤولين في البنتاجون عقب استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس التي جاءت احتجاجًا على سياسات الأمن القومي التي ينتهجها الرئيس ترامب".
وأفادت مصادرُ أخرى للشبكة بأن ماتيس، قبل أن يعلن استقالته، أمضى 45 دقيقة مع ترامب محاولًا إقناعه بتغيير رأيه بشأن الانسحاب من سوريا، لكن دون جدوى.
وجاء رحيل ماتيس عن "البنتاجون" بعد يومٍ واحد من إعلان ترامب سحب قواته من سوريا البالغ قوامها 2000، معلنًا هزيمة تنظيم "داعش" الإرهابي، وهي خطوة قوبلت بانتقادات كثيرة من داخل البيت الأمريكي قبل خارجه.
ومن المنتظر أن يغادر الجنرال ماتيس (68 عامًا) منصبه في فبراير المقبل، فيما لم يسمِّ الرئيس الأمريكي من سيخلفه في المنصب، لكنه قال إنه سيعين وزيرًا جديدًا للدفاع قريبًا.
وقال "ماتيس" -في خطابه- إنّه يتنحى حتى يتمكن ترامب من تعيين وزير دفاع متوافق مع أفكاره، مؤكدًا ضرورة اتخاذ مواقف واضحة من الحلفاء ومن القوة التي تتعارض مصالحها مع مصالح واشنطن.
وأضاف: "أتنحّى ليتمكن الرئيس من تعيين خلف لي يحمل أفكارًا متقاربة معه.. لا مجال لحماية مصالحنا من دون إبداء الاحترام لحلفائنا ومن دون تحالفات قوية".
وتابع: "قلت منذ البداية إنّه لا ينبغي للجيش الأمريكي أن يلعب دور شرطي العالم"، مشيرًا إلى أن أعضاء حلف الأطلسي (الناتو) برهنوا على عظيم التزامهم بالوقوف مع واشنطن في خندق واحد، لافتًا إلى أن الصين وروسيا تسعيان إلى تشكيل العالم وفق القالب السلطوي السائد فيهما.
وكان ترامب قد أعلن قبل أيام، سحب قوات بلاده من سوريا معلنًا هزيمة "داعش"، غير أنه أكد أنّ ذلك لا يعني نهاية التحالف الدولي أو حملته.
وصرَّح مسؤول أمريكي بأن عملية سحب القوات من سوريا ستستغرق من 60 إلى 100 يوم، موضحًا أن سحب كافة القوات سيكون مع آخر عملية ضد تنظيم داعش.
كما أعلنت وزارة الدفاع أن التحالف حرر المناطق التي كان يسيطر عليها داعش، وأن الحملة ضده لم تنتهِ.
وأثار قرار ترامب انتقادات من الأكراد ومن بعض رفاق ترامب الجمهوريين، الذين قالوا إن مغادرة سوريا ستعزز نفوذ روسيا وإيران اللتين تدعمان الرئيس بشار الأسد.
وقال السيناتور الجمهوري لينزي جراهام، الذي يُوصف بأنه المدافع الدائم عن الرئيس؛ إن الانسحاب سيؤدي إلى "عواقب مدمرة" على الولايات المتحدة والمنطقة والعالم.
وأضاف في بيان: "الانسحاب الأمريكي في هذا التوقيت سيكون انتصارًا كبيرًا لتنظيم داعش وإيران وبشار الأسد وروسيا".
وأكدت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أن الانسحاب الأمريكي سيترك تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي، مؤكدةً أنه سيتسبب في فراغ سياسي وعسكري.
وقالت إن الحملة ضد داعش دخلت مرحلة حاسمة تتطلب مزيدًا من الدعم لا الانسحاب، مؤكدةً أن قرار الانسحاب الأمريكي سيترك تأثيرًا سلبيًّا على الحملة ضد التنظيم الإرهابي، وأن الانسحاب الأمريكي سيعطي الفرصة لتنظيم داعش لإعادة تنظيم صفوفه مرة أخرى.
كما انتقدت بريطانيا هذه الخطوة الأمريكية، وقالت إن تنظيم داعش الإرهابي لا يزال يمثل تهديدًا ولو لم يكن يسيطر على أراضٍ. وقالت وزارة الخارجية، في بيان: "لا يزال يتعين عمل الكثير، ويجب ألا نفقد رؤية الخطر الذي يشكلونه. وكما أوضحت الولايات المتحدة، هذه التطورات في سوريا لا تشير إلى نهاية التحالف العالمي أو حملته.. سنواصل العمل مع الدول الأعضاء في التحالف من أجل تحقيق هذا".
وعلقت باريس هي الأخرى على هذه الخطوة؛ حيث قالت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالى لوازو، إن بلادها تبقى ملتزمة عسكريًّا في سوريا؛ وذلك بعد إعلان ترامب عن سحب قواته.
وأضافت، ردًّا على سؤال حول قرار الانسحاب الأمريكي: "في الوقت الراهن، نبقى في سوريا".
في المقابل، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز: "الولايات المتحدة وحلفاؤها مستعدون للانخراط مجددًا على كل المستويات دفاعًا عن المصالح الأمريكية ما دامت الضرورة تقتضي ذلك، وسنواصل العمل معًا لمنع سيطرة إرهابيي داعش الراديكاليين على الأراضي أو تلقيها التمويل والدعم".عاًّابية،اسكري يمني:ثامنة عشرة.________________________________________________________________________________________________
