تستعد الولايات المتحدة لحملة عسكرية تستهدف شل القدرة الصاروخية لإيران، عقب تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ«تلقينها درسًا قاسيًا».
وكشفت صحيفة التليغراف البريطانية أن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، وضع خططًا لشن ضربات عسكرية تستمر بين 10 و14 يومًا، بهدف القضاء على التهديد المستمر من طهران، وسط استمرار الضربات المتبادلة في الشرق الأوسط.
نفذت القوات الأمريكية، خلال الليل، موجة ضربات استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، بينها مراكز قيادة عسكرية، ووصفت القيادة المركزية الأمريكية هذه الضربات بأنها «رد قوي» على هجوم مفاجئ شنته طهران على قواعد أمريكية في الأردن. وأفادت وكالة «إيرنا» الإيرانية الرسمية بسقوط ثلاثة قتلى في جزيرة قشم بمضيق هرمز، وتعرض مناطق في محافظة خوزستان، منها عبادان وشادغان وأرفندكنار والأهواز، للقصف.
حذر الحرس الثوري الإيراني من أنه «سيعاقب المعتدي»، بينما أعلنت الأردن إسقاط خمسة صواريخ إيرانية إضافية صباح الخميس. وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن الحملة العسكرية الأمريكية يجري إعدادها بإشراف الأدميرال كوبر من مقر القيادة في تامبا بولاية فلوريدا، رغم التحذيرات من نقص متزايد في ذخائر الدفاع الجوي الأمريكية.
أثار الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، مخاوف بشأن تقلص مخزون صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، حيث استهلكت الولايات المتحدة نحو ثلثي مخزونها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وانخفض عدد الصواريخ من 2,330 إلى نحو 759 فقط. وحذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من أن استمرار الحرب سيختبر جاهزية الجيش الأمريكي ويؤثر على قدرته في مناطق أخرى مثل غرب المحيط الهادئ.
أعرب منتقدون عن مخاوفهم من أن الحملة الجوية الجديدة قد تزيد من تورط واشنطن في الصراع وترفع المخاطر على حياة الجنود الأمريكيين. وذكر مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية أن ترامب في «مزاج تصعيدي» لكنه لا يزال يدرس مدى عمق الرد. وتقوم خطة كوبر على تصعيد الحرب سريعًا وتجاوز الضربات الانتقامية المحدودة، بهدف إضعاف قدرة إيران على تنفيذ الهجمات وتقليل حاجة واشنطن لاستخدام ذخائر الدفاع الجوي.
أفادت تقارير بأن ترامب يشعر بـ«الإحباط الشديد» بسبب الخلافات بين كبار المسؤولين حول استراتيجية الحرب، وذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن الرئيس انفجر غضبًا في اجتماع للأمن القومي بسبب تلك الخلافات. وأشارت «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أجريا محادثة «صريحة» في البيت الأبيض، وسط توترات بين الطرفين.
أظهرت إيران قدراتها الصاروخية بهجمات حديثة، منها الهجوم المفاجئ على الأردن وضربة أودت بحياة ثلاثة جنود أمريكيين. وانضمت السعودية علنًا إلى الحرب عبر عملية مشتركة مع الولايات المتحدة استهدفت ميليشيات عراقية بعد هجمات وصفتها الرياض بأنها «ميليشيات إرهابية موالية لإيران» على منشآتها النفطية. وأعلن الجيش الأمريكي أن الضربات استهدفت مواقع لوجستية ومنشآت أسلحة تابعة لـ«الحشد الشعبي»، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 عنصرًا.
رغم نفي إيران مسؤوليتها عن هجمات الحشد الشعبي على منشآت النفط السعودية، أفادت صحيفة «همشهري» الإيرانية بمقتل أربعة مستشارين من الحرس الثوري في الضربات. وأدان العراق الضربات الأمريكية السعودية، مؤكدًا رفضه جميع أعمال العدوان، وأعلن المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي عزمه مواجهة أي انتهاك لسيادة البلاد. وذكرت شبكة «فوكس نيوز» أن ترامب أكد تنسيق الضربات مع الحكومة العراقية.
في تطور آخر، تعرضت ناقلة غاز أمريكية وسفينة شحن يونانية لهجوم بطائرات مسيرة في ميناء دمياط المصري، ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر أمنية أن الطائرات ربما أُطلقت من إيران، في استعراض لقدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى في المنطقة.






