لا يزال ملف المخالفات والانتهاكات الحقوقية واسعة النطاق التي يرتكبها النظام القطري تثير انتقادات شديدة في وسائل الإعلام، وذلك في الوقت الذي يزعم فيه المسؤولون القطريون أنهم بصدد إجراء إصلاحات من شأنها وضع حد للجرائم التي تحدث بحق العمالة الوافدة، التي تحمل على عاتقها مسؤولية تجهيز المرافق والمنشآت اللازمة لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
فقد شددت صحيفة "آي" التي تعد النسخة الورقية من صحيفة "إندبندنت" العريقة، على أن السجل الحقوقي لنظام الحمدين لا يزال حتى الآن يثير الكثير من المخاوف والتساؤلات، كما شككت في صحة ما تزعمه السلطات بشأن إجراءات إصلاحية تتخذ على هذا الصعيد، وأكدت أن مختلف المنظمات الدولية، المعنية بحقوق الإنسان في العالم، تجمع على أن ما يقوله مسئولو نظام تميم في هذا الصدد غير كافٍ، وأن سجل قطر في المجال الحقوقي لا يزال يثير القلق.
وقال تقرير للصحيفة، إن قطر تتعرض لانتقادات حادّة بسبب استغلالها المستمر للعمال المهاجرين الذين يشيّدون المرافق الخاصة بالبطولة الكروية الأهم على مستوى العالم، وأن هذا الهجوم يأتي على الرغم من ادعاء النظام القطري إجراء تحسينات واسعة على الأوضاع التي يعمل في ظلها هؤلاء العمال، وذلك بعد التهديدات التي تعرض لها نظام الدوحة بفتح تحقيق دولي بشأن ذلك الملف، وهو ما أجبره على الإعلان عن تعديلات شكلية في القوانين المُنظمة لعمل العمالة الوافدة وإقامتها.
وأكد التقرير أن هذه التعديلات بطيئة ومحدودة ولا تكفي لإقناع العالم بأن قطر تحترم احترام حقوق الإنسان، لاسيما في ضوء العدد الكبير للعمال المهاجرين في قطر، الذي يزيد عددهم على مليوني شخص، أي ما يمثل أكثر من 90% من تعداد السكان، بينما قالت منظمة العفو الدولية، إنها لا تزال تخشى من أن يأتي عام 2022 ومئات الآلاف من العمال الموجودين في قطر لا يزالون يتعرضون للاستغلال، ويواجهون أوضاعًا متردية على صعيدي العمل والإقامة.
وأكد آلان هوجارث، مدير مكتب المنظمة الحقوقية في المملكة المتحدة، فشل محاولات النظام القطري لاستغلال استضافته المفترضة للمونديال لتبييض سجله الملوث في مجال حقوق الإنسان، وقال إنه إذا كانت الدوحة تعتبر كأس العالم وسيلة تستخدم فيها الرياضة لغسل سجلها الحقوقي الملطخ، فإن ذلك لن يحدث بل ستكون له نتائج عكسية.
وقالت الصحيفة، إن الخطوات القطرية المزعومة بشأن تحسين أوضاع العامل ليست كافية لإصلاح أوضاع العمال الأجانب، مشيرةً في هذا الصدد إلى أن التحقيقات المستقلة التي دققت في أوضاع العمالة الأجنبية بقطر، كشفت أن القواعد التي تمنع العامل خلال الساعات الأكثر حرارةً أثناء النهار لا يجري تطبيقها في غالبية الأحيان، وأن أصحاب العمل لا يزالون يصادرون جوازات سفر العاملين لديهم، ما يمنعهم من المغادرة سوى بعد الحصول على موافقتهم، وهو ما يعني إبقاءهم في وضعٍ أشبه بالسجناء من دون محاكمة أو إدانة.
ونسبت الصحيفة إلى مينكي ووردن، مدير قسم المبادرات الدولية في منظمة "هيومان رايتس ووتش" قوله، إن المشكلة الأساسية المتعلقة بأوضاع العمالة الأجنبية في قطر تتمثل دائمًا في التطبيق والرقابة على ما يعلن اتّخاذه من إجراءات يُقال إنها تصب في صالح العمال.
