أعلن رئيس البرلمان الفنزويلي، خوان جوايدو، الذي أعلن نفسه رئيسًا انتقاليًّا للبلاد، موافقته على تدخّل عسكري أمريكي في بلاده، من أجل الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
وقال جوايدو- في تصريحٍ لوكالة الأنباء الفرنسية- اليوم السبت: «أنا على استعداد لفعل كل شيء من أجل إنقاذ حياة الناس، بما في ذلك الموافقة على تدخل عسكري أمريكي (..) سنفعل كل ما تقتضيه الضرورة، من الواضح أنّ المسألة مثيرة للجدل، لكن في ممارستنا لسيادتنا ولسلطاتنا، سنفعل ما هو ضروري».
جاء ذلك بالتزامن مع تصريح للرئيس مادورو، قال فيه إنّه سيمنع دخول المساعدات الإنسانية لبلاده، التي بدأت تصل إلى كولومبيا المجاورة، وقال خلال مؤتمر صحفي: «فنزويلا لن تقبل استعراض المساعدات الإنسانية المزعومة، لأننا لسنا متسولين».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أعلن يوم الإثنين الماضي، في حوار مع شبكة «سي بي إس» الأمريكية، أنّ التدخّل عسكريًّا في فنزويلا «قيد الدراسة»، وردًا على ذلك، صرَّح مادورو بأنّ تفكير ترامب بإرسال قوات عسكرية إلى بلاده، يُعتبر ضربًا من الجنون، واصفًا ذلك بـ«اللا شرعي والإجرامي».
واتهم الرئيس الفنزويلي، ترامب، بأنّ تحركاته هذه تسعى إلى السيطرة على النفط الفنزويلي، وغيره من الثروات التي تمتلكها البلاد.
يُشار إلى أنّ أولى شاحنات المساعدات الإنسانية الأمريكية المتجهة إلى فنزويلا، وصلت أمس الأول الخميس، إلى مدينة كوكوتا الحدودية مع كولومبيا، وأظهرت صور عرضتها محطة تليفزيون «كاراكول» الكولومبية، الشاحنات في طريقها إلى جسر حدودي لا يزال مغلقًا بسبب ناقلة لوري، وحاويتين يبدو أن السلطات الفنزويلية وضعتهما هناك.
وكانت المعارضة الفنزويلية، قد اتهمت الجيش الأربعاء الماضي، بقطع الطريق أمام وصول قافلة مساعدات إنسانية، وصرح النائب المعارض فرانكلين دوارتي: «جنودٌ من القوات المسلحة منعوا شاحنة صهريج وحاوية بضائع كبيرة من عبور جسر تيينديتاس، الذي يربط كوكوتا في كولومبيا بأورينا في فنزويلا، كانت قادمة من الولايات المتحدة وكندا».
وسبق أن حذّر البرلمان، المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة، الجيش الذي يشكّل أكبر قاعدة لدعم مادورو، من تخطي ما وصفه بـ«خط أحمر» بمنع وصول المساعدات، وتُقدِّر المعارضة وجود 300 ألف شخص يواجهون خطر الموت في فنزويلا، وبحاجة إلى مساعدة إنسانية.
وتعيش فنزويلا اضطرابًا سياسيًّا منذ 23 يناير الماضي، بعدما أعلن جوايدو نفسه رئيسًا انتقاليًّا للبلاد، فيما تمسّك الرئيس نيكولاس مادورو بسلطته، وتحدّث عن محاولة انقلاب مدعوم أمريكيًّا.
ونفذت دول أوروبية تهديدها بالاعتراف بجوايدو رئيسًا مؤقتًا، حتى إجراء انتخابات رئاسية حرة وديمقراطية، بعدما أمهلت مادورو ثمانية أيام لإجراء الانتخابات؛ حيث اعترفت به دول ألمانيا وفرنسا، وإسبانيا وبريطانيا، والسويد والنمسا، وقبل ذلك حظي باعتراف الولايات المتحدة وكندا، وعدد من بلدان أمريكا اللاتينية والوسطى، وهي الأرجنتين وكولومبيا، والإكوادور وباراجواي، والبرازيل وتشيلي، وبنما وكوستاريكا وجواتيمالا، كما اعترفت به كلٌّ من أستراليا وإسرائيل والمغرب، وتتجه البرتغال وهولندا والدنمارك إلى إعلان موقف مماثل.
وتتهم المعارضة مادورو بـ«قيادة نظام بوليسي ديكتاتوري قائم على القمع والترهيب»، وبـ«تزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة؛ للاحتفاظ بالسلطة التي يهيمن عليها منذ عام 2014»، فيما يرفض «مادورو» كل المطالب الدولية بحل الأزمة سلميًّا، سواء بالتخلي عن السلطة أو إجراء انتخابات رئاسية جديدة، غير أنه عرض إعادة انتخاب البرلمان فقط، قبل أن يهدد بشن حرب أهلية في البلاد، إذا تدخل أحد سياسيًّا أو عسكريًّا في شؤون فنزويلا.
وفي الوقت الذي تطالب فيه روسيا، كلًا من الولايات المتحدة ودول الغرب بعدم التدخُّل في شؤون فنزويلا؛ تؤكد إدارة ترامب أن كل السيناريوهات مطروحة لعزل مادورو، بما فيها التدخل العسكري.
