تضفي المجسمات الجمالية في الدوارات والميادين بمنطقة القصيم طابعًا مميزًا على المشهد الحضري، إذ لم تعد تقتصر على تنظيم الحركة المرورية، بل أصبحت شواهد بصرية تعكس الهوية الثقافية والتراثية للمنطقة وتوثق جانبًا من تاريخها وتحولاتها العمرانية.
وأوضح المتحدث الرسمي لأمانة منطقة القصيم، نايف النفيعي، أن الأمانة توزع المجسمات الجمالية في الدوارات والميادين والطرق الرئيسية وفق أسس تخطيطية تراعي الجوانب الجمالية والوظيفية. وأضاف أن تصاميم هذه المجسمات مستلهمة من الخصائص البيئية والثقافية للمنطقة، ما يعكس هويتها المحلية ويسهم في تعزيز جودة المشهد البصري ورفع جاذبية الفضاءات العامة.
رموز مستلهمة من التراث المحلي
وأشار النفيعي إلى حرص الأمانة على استلهام عناصر تعكس خصوصية المنطقة وتاريخها ومقوماتها الاقتصادية والثقافية، مع مراعاة الجوانب الهندسية والجمالية. كما بين أن الأمانة تهتم بالمجسمات القديمة من خلال المحافظة عليها وإعادة تأهيلها لما تمثله من قيمة تاريخية ورمزية ترتبط بذاكرة المجتمع.
وفي السياق ذاته، تعكس المجسمات الجمالية في مدينة بريدة مقومات المنطقة الطبيعية والاقتصادية، إذ استُلهمت تصاميمها من النخيل والتمور، ومن أبرزها مجسم «عنقود التمر» الذي يرمز إلى وفرة الإنتاج وجودته، ومجسم النخلة الذي يجسد رموز الهوية الزراعية، إضافة إلى مجسم الإبل الذي يستحضر تاريخ القوافل التجارية.
معالم بارزة وذاكرة اجتماعية
يُذكر أن بعض المجسمات القديمة مثل مجسم النجر، الذي يتوسط مدينة بريدة ويبلغ ارتفاعه نحو 11 مترًا، لا تزال تحتفظ بمكانتها في الذاكرة الاجتماعية، حيث يزيد عمره على 30 عامًا ويرمز إلى قيم الكرم والضيافة العربية. كما يُعد ميدان السادة من أقدم ميادين المدينة، وشكّل علامة بارزة للأهالي والزوار لعقود.
وشهدت مدينة بريدة خلال السنوات الأخيرة تنفيذ مجسمات حديثة، من أبرزها ميدان «هلا» الذي يجسد الهوية الترحيبية للمدينة ويحمل شعار «هلا هم هلا»، جامعًا بين الهوية المحلية والأساليب الفنية المعاصرة.
دور المجسمات في التنمية وجودة الحياة
وتندرج هذه المجسمات ضمن مبادرات أمانة منطقة القصيم لتطوير المشهد الحضري والارتقاء بجودة الفضاءات العامة، من خلال توظيف العناصر الفنية والجمالية بما يعكس الهوية البصرية للمنطقة. وتسهم هذه الأعمال في تحسين جودة الحياة وتهيئة بيئة حضرية أكثر جاذبية واستدامة، بما يواكب مستهدفات التنمية العمرانية ورؤية المملكة 2030.

