Menu


فهد بن جابر

عام وعام

الاثنين - 24 ربيع الآخر 1440 - 31 ديسمبر 2018 - 02:25 م

مع نهاية كل عام تقوم الشركات بمراجعة أعمالها خلال ذلك العام بهدف التقويم، والرقابة، وتوزيع الأرباح، ولمعرفة مستويات التنفيذ مقارنة بالأهداف، والأهم من ذلك التقويم لتحسين الأداء خلال العام القادم.

لا يمكن ألا تتم مراجعة كل ما سبق سوى مرة في نهاية العام، إذًا هي عملية مستمرة تهدف للتحسين، ولكن يجب تحديد نقطة لإقفال الحسابات، وعرض النتائج النهائية، والتي هي نهاية العام. ماذا عنَا نحن كأشخاص؟
يعي جيدًا من يحقق الكثير من أهدافه الشخصية أن أحد أهم أسباب تحقيقه لها كتابتها، والتي تضمن التحديد، وتورث الالتزام، وتعكس الجدية، وتُسهل الرجوع لها، وتعمل كتذكير، وغير ذلك الكثير. أما من يتمنى ويتخيل فبعيد كل البعد عن الانتقال من خانة الأمل إلى خانة العمل، ما قبل كتابة الأهداف لا يعني شيئًا، وتُمثل الكتابة البداية الحقيقية لمرحلة الزراعة، وقد قيل قديمًا: "من زرع حصد".

إن وضع أي خطة ليس سوى السبيل لتصور الطريق للهدف، وعليه فإن تحديد الهدف هو الأصل، أي أن تبدأ أولًا بكتابة ماذا تريد أن تكون عليه في نهاية المطاف. مثلاً: تطوير الذات في مجال الثقافة وكذلك في مجال المشاركة المجتمعية، وتحسين الأداء في مجال العادات الصحية. ثم تليها مرحلة ترجمة المأمول إلى أهداف تضمن الوصول. لتلك الأهداف شروط أشهرها ما يسمى بالأهداف الذكية، أي أن تكون محددة، ويمكن قياسها، ويُمكن تحقيقها، وتكون معقولة، وكذلك محددة الزمن. وليس شرطًا ألا تستطيع تحقيق هدف لا تنطبق عليه الشروط المذكورة، ولكن تلك الشروط تضاعف نسبة إمكانية التحقيق.

الأهداف لا تتحقق بمجرد كتابتها، كما أن المزارع لا يَحصد إذا لم يتعهد ويرعى ما زرع؛ من سقاية، وتقليم، وتنظيف، وعلاج. أيام العام ستمضي سواء أكانت هناك أهداف أم لا، ومع الأعوام ستمضي أيام العمر، والفرق بين من كانت له أهداف، ومن لم تكن له، فرق شاسع. ولو لم يحقق الأول كل ما خطط له، فسيكون قد حقق جزءًا كبيرًا منها. التعب والمثابرة ستُنسى فور الانتهاء منها، ولكن النتائج ستبقى للأبد.. كلما كسِلتُ عن أداء مهمة، أو تحقيق هدف أستحضر المثل العربي: "عند الصباح يحمد القوم السُّرَى»، والسُّرَى هو السَيْر ليلاً"، أي حينما يسري الناس ليلاً مجتهدين في الطريق، سينتهي الليل، وستتضح الرؤية مع الصباح، وسيُثنى على جهدهم، لاقترابهم من غايتهم. 

مضى العام 2018، وسيمضي العام 2019 لمن لا يزال فيه عمره بقية، فلا تكسل عن كتابة أهدافك، وعن المثابرة، ليتم تحقيقها، وإلا فإن عمرك سيزيد رقمًا بدون زيادة في القيمة.

الكلمات المفتاحية