Menu


بالأرقام والتفاصيل.. «عاجل» تنشر تحركات السعودية لحماية أسعار النفط

قبل اجتماع مرتقب لمنظمة أوبك وحلفائها الشهر المقبل

ارتفعت أسعار النفط العالمية منذ بداية العام على خلفية اتفاق خفض الإنتاج الذى أقرته منظمة أوبك وحلفاؤها (أوبك+) الذي تزامن مع العقوبات الأمريكية المفروضة على فنز
بالأرقام والتفاصيل.. «عاجل» تنشر تحركات السعودية لحماية أسعار النفط
  • 1022
  • 0
  • 0
أسماء الخولي
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

ارتفعت أسعار النفط العالمية منذ بداية العام على خلفية اتفاق خفض الإنتاج الذى أقرته منظمة أوبك وحلفاؤها (أوبك+) الذي تزامن مع العقوبات الأمريكية المفروضة على فنزويلا وتعزيز العقوبات على إيران.

المثير، أنه على الرغم من هذه التطورات فإن كلًا من برنت وخام غرب تكساس قد اتجهتا بشكل عام إلى الانخفاض على الرغم من عدة ارتفاعات متتالية، ووسط هذه الإشارات المتضاربة في الأسواق، تقرر منظمة أوبك وحلفاؤها في الشهر المقبل كيفية المضي قدمًا في سياستهم لإدارة إمدادات النفط - سواء لتمديد خفض الإنتاج - أو لتخفيض حدود التقييد.

وتُدرك أوبك أن الشكوك الحرجة لا تزال قائمة حول إمدادات النفط العالمية، بما في ذلك المفاوضات التجارية الجارية، وتطورات السياسة النقدية والتحديات الجيوسياسية. وينبع الكثير من عدم اليقين في أسواق النفط العالمية، من ضعف آفاق النمو الاقتصادي العالمي والطلب على النفط في ظل شن حرب تجارية ضد الصين.

وفي الوقت نفسه، زادت إدارة ترامب من حدة التوتر في الشرق الأوسط من خلال زيادة الضغط على إيران ونشر الموارد العسكرية في المنطقة.

خيارات

ولدى أوبك خياران رئيسيان لاجتماع يونيو المُقبل، وكلاهما يؤدي إلى تخفيض الإنتاج، وأحد السيناريوهات هو التخلص من الإفراط في الامتثال للتخفيضات المتفق عليها؛ ما سيزيد الإنتاج بنحو 0.8 مليون برميل في اليوم، بينما يتمثل الخيار الآخر في تخفيف التخفيضات المتفق عليها إلى 0.9 مليون برميل يوميًّا.

وترى السعودية أن التمديد المحتمل في النصف الثاني من عام 2019 لقيود الإنتاج - التي وافقت عليها أوبك والدول غير الأعضاء - هو الخيار الرئيس، الذي تمت مناقشته في اجتماع اللجنة الوزارية، خلال مايو الجاري.

وقال وزير الطاقة خالد الفالح، في مؤتمر صحفي بعد اجتماع اللجنة: «في النصف الثاني من هذا العام، نفضل الحفاظ على إدارة الإنتاج؛ للحفاظ على المخزونات في طريقها إلى الانخفاض تدريجيًّا وبهدوء، حتى تتجه نحو المستويات العادية».

ووافقت أوبك وروسيا وغيرهما من المنتجين غير الأعضاء، وهو تحالف يُعرف باسم أوبك +، على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميًّا اعتبارًا من 1 يناير لمدة ستة أشهر، وهي صفقة تهدف إلى وقف ارتفاع المخزونات ودعم الأسعار. وتبلغ حصة أوبك المتفق عليها من التخفيضات 800 ألف برميل في اليوم، لكن تخفيضها الفعلي أكبر بكثير؛ بسبب خسائر الإنتاج في إيران وفنزويلا.

وقالت مصادر في أوبك إن المملكة لا ترى حاجة إلى زيادة الإنتاج بسرعة الآن؛ حيث يبلغ سعر النفط حوالي 70 دولارًا للبرميل، وتخشى المملكة من حدوث انهيار في الأسعار وزيادة في المخزون. لذلك أكد وزير الطاقة خالد الفالح أنه إذا تم اتخاذ قرار في ذلك الاجتماع بتقليص الإنتاج، فستبقى المملكة ضمن تلك الحدود. مُشيرًا إلى أن إنتاج المملكة من النفط في مايو ويونيو من المقرر أن يكون 9.8 مليون برميل يوميًّا.

ترجيح

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن أوبك وشركاءها قد يقررون الإبقاء على تخفيضات إنتاج النفط حتى نهاية العام؛ حيث تخشى المنظمة من انخفاض حاد في الأسعار إذا تم عكس التخفيضات خلال الشهرين المقبلين من نادي المنتجين الموسع.

وهنا يتعين على أوبك إيجاد توازن بين الإبقاء على سوق النفط جيدًا والأسعار مرتفعة بما يكفي لاحتياجات ميزانية الدول الأعضاء، مع إرضاء موسكو؛ لضمان بقاء روسيا في اتفاقية أوبك+. وقال الفالح إن الطلب على النفط في آسيا ارتفع، في حين انخفض الطلب في الولايات المتحدة على الخام السعودي. وقال إن أحدًا لم يكن يعرف ما الذي تقوم إيران بإنتاجه أو تصديره، مضيفًا أنه يعتقد أن الكثير من النفط الإيراني في عداد المفقودين.

ويبدو أن هناك طريقتين للقيام بتمديد تخفيض الإنتاج: إحداهما هو جعل الجميع يمتثل بنسبة 100% لأهداف الإنتاج المحددة في اتفاقية ديسمبر والتي دعت إلى إزالة 1.2 مليون برميل يوميًّا من العرض العالمي.

والخيار الآخر هو السماح لأعضاء أوبك بتنفيذ مستوى مختلف من التخفيضات من خلال اتخاذ متوسط معدل الإنتاج الشهري لمدة شهر من شهر سبتمبر إلى ديسمبر 2018.

وفي حين أن محاولة الامتثال الصارم لأهداف ديسمبر من شأنها أن تقلل في نهاية المطاف المخزونات العالمية في النصف الثاني من العام الجاري، فإن الخيار الآخر سيؤدي إلى زيادة في نهاية المطاف في متوسط العرض العالمي لمدة خمس سنوات، بحسب ما ذكرته وول ستريت جورنال.

غموض

وتميل الدول الرئيسة المنتجة للنفط نحو الحفاظ على تقييد الإنتاج خلال عام 2019، متحدية دعوات الرئيس دونالد ترامب لفتح الصنابير وخفض تكلفة النفط الخام. وتحاول أوبك الحفاظ على توازن العرض والطلب وتحقيق استقرار الأسعار من خلال ضخ كميات أقل من النفط، وهو ما ساعد على زيادة أسعار النفط بنحو 20 دولارًا للبرميل هذا العام.

وإذا اتبعت أوبك مسار الاستمرار في تقييد الإنتاج عندما يجتمع المنتجون في يونيو المُقبل، فستكون هذه هي المرة الثانية في ستة أشهر التي تتجاهل فيها المجموعة دعوات ترامب، الذي ضغط على تخفيضات الإنتاج الحالية في الخريف الماضي.

وطالما بقيت حدود الإنتاج قائمة، فمن المرجح أن تظل أسعار نفط خام غرب تكساس الأمريكي بالقرب من أعلى مستوياتها في ستة أشهر حول 63 دولارًا للبرميل.

وبالرغم من أن ترامب يُركز على ضعف الاقتصاد الذي يتطلب خفض أسعار النفط العالمية، لكن سياسته الخارجية تمارس ضغوطًا صعودية على العقود الآجلة للنفط؛ ما يؤدي بدوره إلى زيادة تكاليف البنزين.

وفرضت واشنطن قيودًا على إمدادات النفط العالمية بفرض عقوبات على إيران وفنزويلا العضوين في أوبك. ويريد ترامب من بقية مُنتجي أوبك، وبشكل خاص من المملكة والإمارات، تعويض هذه الخسائر عن طريق ضخ المزيد من النفط.

وعلى النقيض من ذلك، لم تلتزم المملكة والإمارات بزيادة الإنتاج، بينما حذر وزير النفط خالد الفالح، من أن مخزونات النفط الخام العالمية آخذة في الارتفاع؛ ما يهدد بإغراق العالم بالنفط ويسبب انهيار الأسعار.

وقال الفالح، في وقت سابق: «من ناحية، هناك الكثير من القلق - ونحن نعترف به - بشأن الاضطرابات والعقوبات وانقطاع الإمداد». لكن من ناحية أخرى، نرى ارتفاع المخزونات، ووفرة في جميع أنحاء العالم؛ ما يعني أننا يجب أن نكون في وضع مريح من حيث الإنتاج في الأسابيع والأشهر المقبلة».

وفي أبريل الماضي، ضخت المملكة 9.7 مليون برميل فقط يوميًّا، على الرغم من السماح لها بإنتاج 10.3 مليون برميل يوميًّا بموجب اتفاقية أوبك+. وهذا يعني أن المملكة يمكن أن تضيف حوالي 570 ألف برميل يوميًّا إلى السوق حتى لو كان التحالف ملتزمًا بقيود الإنتاج. والسبب الرئيس وراء قيام أوبك+ بخفض الإنتاج أكثر مما كان مُتفقًا عليه هو انخفاض الإنتاج في إيران وفنزويلا.

وأوضحت مصادر لرويترز أن «أوبك+» تدرس أيضًا التخفيف بشكل طفيف من إجمالي التخفيضات في الإنتاج وتقليصها من 1.2 مليون برميل يوميًّا إلى حوالي 900 ألف برميل يوميًّا. وقد يضيف ذلك 300 ألف برميل يوميًّا إلى السوق، وهو ما يؤثر بدوره على الأسعار، ويدفعها لمزيد من الاتجاه الهبوطي في ظل المزيد من مخزونات النفط العالمية.

ومع ذلك، قال الفالح إن الإنتاج في مايو ويونيو سيظل عند المستوى الحالي البالغ 9.8 مليون برميل في اليوم. وقال إنه بصرف النظر عما تقرره أوبك الشهر المقبل، فإن الإنتاج في شهر يوليو لن يتجاوز الحد المسموح به للمملكة في صفقة تبلغ 10.3 مليون برميل يوميًّا.

شكوك

ويرى مراقبون أن «أوبك+» لن ينجح في كبح جماح جميع المنتجين الذين لم يستوفوا حصص الإنتاج لشهر ديسمبر، مثل العراق، وروسيا، وقال وزير الطاقة ألكساندر نوفاك، الذي تحدث بعد اجتماع اللجنة الوزارية المشتركة لأوبك في 19 مايو الجاري إن هناك زيادة في الإنتاج أيضًا على الطاولة.

لكن هذه الاستمرارية في تخفيض الإنتاج يمكن أن تعتمد على نطاقات مختلفة حول كيفية تطور الوضع بحلول هذا الوقت وما هي توقعات العرض والطلب في السوق. وإذا تبين أنه سيكون هناك نقص في السوق فسوف نكون مستعدين لدراسة الخيارات المرتبطة بزيادة محتملة في الإنتاج».

وتؤكد الرسائل المتناقضة عدم اليقين في السوق العالمية، فإذا لم يوافق الوزراء على التمديد الشهر المقبل، فستنتهي تخفيضات الإنتاج التي أنهت أسوأ تباطؤ في صناعة النفط خلال جيل، ومع ذلك، فإن قرارهم غائم بسبب تأثير العقوبات الأمريكية على إيران وخطر الطلب من حرب الرئيس دونالد ترامب التجارية مع الصين.

وتحاول السعودية حتى الآن تحقيق توازن بين حاجتها إلى إيرادات أعلى لتمويل الإنفاق الحكومي، واستراتيجيتها في سد أي فجوة في الإمداد ناتجة عن أي نقص لدى إيران أو فنزويلا. فما قد تختاره المملكة فيما يتعلق بطاقتها الإنتاجية الفائضة الوفيرة قد يكون العامل الحاسم للسوق في الأشهر المقبلة.

سيناريوهات

وهناك بعض السيناريوهات المُحتملة لأسعار النفط المُقبلة في ضوء الاجتماع المُرتقب؛ فإذا التزمت أوبك+ بالتخفيضات، فقد ترتفع أسعار برنت بمقدار 5 دولارات للبرميل في النصف الثاني من العام 2019 مقارنة بالنصف الأول؛ لتتجاوز 77 دولارًا للبرميل في وقت لاحق من هذا العام.

وإذا قاموا بإضافة الإمدادات مجددًا إلى السوق عن طريق التخلص من الإفراط في الامتثال، فقد يظل سعر خام برنت عند مستوى 70 دولارًا. أما اذا أعلنوا انتهاء الاتفاقية، فقد تنخفض الأسعار تمامًا إلى 60 دولارًا.

وقد تؤدي النظرة الاقتصادية السلبية إلى جانب الخروج من اتفاقية أوبك+ إلى انخفاض الأسعار إلى 50 دولارًا. وفي نهاية المطاف، هناك فجوة كبيرة إلى حد ما في التوقعات بين الدول الأعضاء في أوبك ذاتها.

وتستند الحالة الصعودية إلى انقطاع الإمدادات والتزامات أوبك+ بتخفيضاتها، في حين يرى سيناريو أكثر انخفاضًا واضطرابًا داخل ائتلاف أوبك+؛ ما يضطر للخروج قبل الأوان من الصفقة. وما يضيف إلى الجانب السلبي هو احتمال حدوث تباطؤ اقتصادي.

وقد يصبح التحول المستمر في سياسة الولايات المتحدة التجارية مصدر قلق متزايد أسعار النفط؛ حيث يصر صندوق النقد الدولي على أن المستهلكين في الولايات المتحدة والصين هم الخاسرون بشكل أساسي من التوترات التجارية.

ويواصل الصندوق قوله إن الفشل في حل التجارة قد يؤدي التصعيد الإضافي في مجالات أخرى، مثل صناعة السيارات، والتي ستغطي العديد من البلدان؛ ما يؤثر سلبًا على هوامش سندات الأسواق الناشئة والعملات، ومن ثم يتباطأ الاستثمار والتجارة.

وتُزيد حركة الأسعار الأخيرة في النفط الخام من خطر حدوث تصحيح أكبر؛ حيث يستقر سعر النفط في نطاق الافتتاح الشهري، مع استهداف الجانب السلبي الآن؛ حيث فضلت الأسعار في الحفاظ على الاتجاه التصاعدي الذي بدأ منذ أوائل هذا العام.

وخرج النفط الخام من نطاق الافتتاح الشهري بعد المحاولة الفاشلة للإغلاق فوق مستوى 62.70 دولار إلى 63.70 دولار، مع تحرك دون 57.40 دولار.

وكانت تخفيضات الإمدادات التي تقودها أوبك هي المحرك الرئيس لارتفاع الأسعار خلال العام الجاري. لذلك يمكن أن يكون التمديد المحتمل لقيود الإنتاج هو المحفز الذي يؤدي إلى استئناف الحركة الصعودية للأسعار.

ومن المرجح أن تستمر الأسعار في دعمها من خلال تخفيضات الإمدادات التي تقودها أوبك خاصة الحديث عن امتداد تلك الاستراتيجية، ومع ذلك ستكون المكاسب محدودة؛ بسبب ارتفاع المخزونات الأمريكية. وعلى الجانب الصعودي، هناك توقعات بأن السعودية لن تُقبل على زيادة الإنتاج بالنظر إلى الانخفاض الأخير في الأسعار.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك