سجلت المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا في مجال الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، حيث ارتفعت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي بنسبة 14٪ لتصل إلى 136 مليار ريال، مقارنة بـ119 مليار ريال في 2024، وهو ما يمثل زيادة بنحو خمسة أضعاف عما كانت عليه في عام 2017. وبلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في نهاية 2025 نحو 1.1 تريليون ريال، محققًا نموًا بنسبة 13٪ عن العام السابق وارتفاعًا بنحو 120٪ مقارنة بعام 2017.
جاء ذلك في إطار الجهود المستمرة للمملكة لاستثمار مكامن قوتها وموقعها الاستراتيجي، مدعومة بإطلاق رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنمية الاقتصاد وتنويعه وتعزيز استدامته، إضافة إلى تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الحياة.
استراتيجيات وطنية لتعزيز الاستثمار
أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار في عام 2021 كأحد الممكنات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، مع التركيز على زيادة كفاءة الاستثمارات وتحفيز النمو في القطاعات ذات الأولوية. وتسعى المملكة من خلالها إلى رفع إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65٪، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى 5.7٪ من الناتج المحلي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية إلى 50٪ من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.
شهدت المرحلة الثالثة من تنفيذ الرؤية (2026 – 2030) إطلاق استراتيجيات وطنية قطاعية ومناطقية لضمان استدامة الأثر لما بعد عام 2030، مع تطوير منصة "استثمر في السعودية" لتسويق الفرص الاستثمارية وتعزيز تنافسية البيئة الاستثمارية.
تقدم عالمي وثقة متزايدة بالمملكة
بحسب تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تقدمت المملكة إلى المركز 13 عالميًا بين أكبر الاقتصادات المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025، مقارنة بالمركز 17 في عام 2024. وبلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 122 مليار ريال في 2025، مقابل 80 مليار ريال في 2024، مسجلة نموًا يقارب 53٪.
وتجاوز عدد تراخيص الشركات العالمية التي أسست مقار إقليمية لها في المملكة 700 ترخيص، تغطي أنشطتها مناطق متنوعة حول العالم، وأسهمت في دعم الصناعات المحلية ومراكز البحث والتطوير والابتكار.
الاستثمار الخاص والأسواق الناشئة
أظهر تقرير الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC) أن حجم تدفقات الاستثمار الخاص الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة بلغ 20 مليار ريال (5.3 مليارات دولار أمريكي) في 2025، بما يمثل 60٪ من إجمالي الاستثمارات الخاصة. كما تدفق إلى الأسواق الخاصة السعودية أكثر من 40 مليار ريال من الاستثمار الخاص الأجنبي منذ 2019، ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في الآفاق الاستثمارية طويلة الأجل.
وتواصل المملكة تصدرها لسوق الاستثمار الجريء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي، مع توسع قاعدة المستثمرين الأجانب من 28 مستثمرًا في 2019 إلى 148 مستثمرًا في 2025، واتساع المشاركة الدولية لتشمل أمريكا الشمالية وأوروبا وجنوب شرق آسيا.
إصلاحات اقتصادية ودعم للمستثمرين
أكدت نورة بنت محمد السرحان، الرئيسة التنفيذية للشركة السعودية للاستثمار الجريء، أن نمو الاستثمار الأجنبي الخاص في المملكة أصبح أكثر توازنًا مع زيادة أعداد الصفقات وتنوع القطاعات، بفضل الإصلاحات الاقتصادية وتطوير الأنظمة الاستثمارية وتوسيع أسواق رأس المال. وأشارت إلى أن الشركة تواصل تحمّل المخاطر المبكرة وتعزيز تدفق رأس المال الأجنبي إلى الشركات السعودية عبر الاستثمار في الصناديق المختلفة.
من جهته، أوضح عبدالله بن إبراهيم الخريف، النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، أن المملكة رسخت مكانتها كوجهة استثمارية رائدة إقليميًا وعالميًا، مدعومة بتحولات اقتصادية وإصلاحات تشريعية عززت بيئة الأعمال ورفعت تنافسية الاقتصاد الوطني.






