اتساقًا مع رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى إصلاح اقتصادي شامل للمنظومة الاقتصادية وتعدد مصادر الدخل والاعتماد على مصادر الدخل الغير نفطية، وكذلك جذب الاستثمارات الأجنبية، تم إعلان اليوم عن الميزانية الجديدة للمملكة للعام 2023 ، بتحقيق فوائد مالية هي الأولى منذ العام 2013.
وعلى الرغم من التحديات التي تواجه العالم كافة، وخاصة أنه يتعافى من جائحة فيروس كورونا ولا زال يعاني من تداعيات الحرب في أوكرانيا إلا أن المملكة تمكنت عبر خبرتها الواسعة في إدارة الأزمات الاقتصادية من تحقيق فائد في الميزانية الجديدة.
كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي اتخذتها المملكة في مواصلة دفع عجلة النمو على الرغم من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المختلفة التي تواجه اقتصادات العالم والتي قد تؤثر على مسار نمو الاقتصاد المحلي وآفاقه المستقبلية.
الإصلاحات الاقتصادية التي حققتها المملكة خلال الفترة الماضية مكنتها من تحقيق فائض في الميزانية للعام المالي 2023 ، مع المحافظة على تحقيق المستهدفات الرئيسية للرؤية، فمن المتوقع أن يبلغ الفائض في عام 2022م نحو 2.6 % من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن جانبه أكد ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في كلمته بمناسبة إعلان الميزانية الجديدة أن الفوائض المتحققة في الميزانية ستوجه لتعزيز الاحتياطيات الحكومية، ودعم الصناديق الوطنية، وتقوية المركز المالي للمملكة؛ لرفع قدراتها على مواجهة الصدمات والأزمات العالمية، وأكد سموه أنه يتم النظر حالياً في إمكانية تعجيل تنفيذ بعض البرامج والمشاريع الاستراتيجية ذات الأولوية .
وأوضح سموه أن الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي تطبق منذ انطلاق رؤية المملكة 2030 أسهمت في تحسين المؤشرات المالية والاقتصادية، ودفع مسيرة التنويع الاقتصادي والاستقرار المالي، حيث حققت المملكة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2022م، معدلات مرتفعة في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بلغت نحو 10.2%، وانعكس ذلك بوضوح على نمو العديد من الأنشطة الاقتصادية والقطاعات المختلفة غير النفطية بتسجيلها معدلات نمو 5.8% وأن من المتوقع بنهاية العام الحالي بلوغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 8.5%.
كما انعكس ذلك النمو على خلق مزيد من فرص العمل مما أسهم في انخفاض معدلات البطالة بين المواطنين إلى 9.7% خلال الربع الثاني من العام 2022م، وهو الأقل خلال العشرين سنة الماضية، مبيناً سموه أن أكثر من 2.2 مليون مواطن يعملون في القطاع الخاص، وهو الرقم الأعلى تاريخياً، كما أشاد سموه بارتفاع المشاركة الاقتصادية للمرأة من 17.7% إلى 35.6%.
وأشار سموه إلى أن ميزانية عام 2023م، تأتي استمراراً لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، حيث تركز على مرحلة تسريع تحقيق النتائج، فقد نجحت الحكومة في تنفيذ العديد من المبادرات الداعمة والإصلاحات الهيكلية لتمكين التحول الاقتصادي واشراك القطاع الخاص في رحلة التحول، موضحاً سموه أن مراجعة وتحديث الاستراتيجيات والبرامج والمبادرات والإجراءات تتم بصفة دورية للتأكد من فاعليتها، وتصحيح مسارها كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
كما أشار سموه إلى أن رؤية المملكة 2030، تركز على تبني إصلاحات ضخمة في مختلف المجالات، ويعد وجود قطاع صناعي حيوي ومستدام قادر على المنافسة ومعتمد على التصدير ممكّناً لتحقيق مستهدفاتها، لذلك أطلقت الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تهدف إلى تنمية بيئة الأعمال الصناعية، وتنويع قاعدتها، وتعزيز تجارة المملكة الدولية، وتدعيم وصول الصادرات الوطنية إلى الأسواق العالمية، وتنمية وتعزيز الابتكار والمعرفة، كما يتوقع أن تحقق الاستراتيجية تأثيراً إيجابياً ضخماً في اقتصاد المملكة، حيث حددت أكثر من 800 فرصة استثمارية بقيمة تريليون ريال، وتعمل على مضاعفة قيمة الصادرات الصناعية لتصل إلى 557 مليار ريال، ووصول مجموعة قيمة الاستثمارات الإضافية في القطاع إلى 1.3 تريليون ريال، وزيادة صادرات المنتجات التقنية المتقدمة بنحو 6 أضعاف، إضافة إلى استحداث عشرات الآلاف من الوظائف النوعية عالية القيمة.
