أكد وليد بن حزيم أن التفوق في القطاع الإعلامي لم يعد مرتبطاً بامتلاك التقنية وحدها، في ظل تسارع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقارب قدرات الأدوات والمنصات، موضحاً أن الأدوات قد تصبح متاحة للجميع بينما يبقى الفارق في جودة توظيفها وإدارتها والقدرة على حبكة صناعتها.
جاء ذلك في مقال له بعنوان «مع تطور أدوات الإعلام.. من يطور القائد؟»، استعرض فيه مشاركته مؤخراً مع عدد من الزملاء في برنامج «مسار قادة الإعلام» المنفذ بين كلية لندن للأعمال وكلية إنسياد، والذي وصفه ببرنامج نوعي فتح مساحة ثرية للنقاش حول قضايا باتت أكثر إلحاحاً أمام القيادات الإعلامية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع.
القيادة في البيئات المعقدة
أوضح ابن حزيم أن من أهم محاور البرنامج القيادة في البيئات المعقدة والمتغيرة، مبيناً أن المشهد الإعلامي اليوم منظومة مترابطة تتداخل فيها المنصات والجمهور والتقنية والتشريعات والاستثمار والمحتوى، ولذلك لا تكفي قراءة الحدث وحده، بل تبرز أهمية فهم الأنماط والأسباب التي تقف خلفه، ومراجعة الافتراضات التي تُبنى عليها القرارات.
«أن تكون مختلفاً» لا «أن تكون أفضل»
ومن الأطروحات المهمة التي تناولها البرنامج — بحسب المقال — أن الاستراتيجية ليست فقط أن تكون أفضل، بل أن تكون مختلفاً؛ فما يمثل ميزة اليوم قد يصبح أمراً معتاداً غداً مع سرعة تطور التقنية وانتقال المعرفة، ما يجعل دور القائد أكبر من إدارة ما هو قائم، ليبحث عن القيمة المستقبلية ويستعد لها.
اختبار الأفكار على نطاق صغير
وأشار إلى أنه في البيئات التي ترتفع فيها درجة عدم اليقين لا تكون الإجابة دائماً جاهزة، وأن اختبار فكرة على نطاق صغير ومراقبتها والتعلم منها قبل التوسع قد يكون أكثر قيمة من بناء قرارات كبيرة على افتراضات لم تُختبر، مؤكداً أن الهدف من التجربة ليس إثبات صحة الموقف، بل التعلم مما يكشفه الواقع.
تكامل محاور التجربة
وبيّن أن محاور التجربة تكاملت بين كلية لندن وإنسياد، وشملت القيادة تحت الضغط، والموازنة بين الحزم والمرونة، وأهمية بناء بيئة تسمح بالنقاش والاختلاف، إضافة إلى التفكير المنظومي وتحدي الافتراضات والنظر إلى ما وراء الأحداث — وكلها تعزز مفهوم الانتقال من إدارة الواقع إلى استشراف المستقبل والاستعداد لما يحمله من تحولات وفرص.
وخلص إلى أن ما تؤكده هذه التجربة أن مستقبل الإعلام لا يُبنى بالتقنية وحدها؛ فكلما تقاربت قدرات الأدوات ازدادت قيمة الفارق البشري في القيادة، وجودة الحكم، وفهم السياق، والقدرة على استشراف ما هو مقبل.
شكر وتقدير
وقدّم ابن حزيم شكره وتقديره لوزير الإعلام الأستاذ سلمان الدوسري على دعمه واهتمامه بتطوير القيادات الإعلامية، ولنائب وزير الإعلام الدكتور عبدالله المغلوث على حرصه ومتابعته وإشرافه على البرنامج، ولأكاديمية الإعلام السعودية على هذه التجربة النوعية، موصولاً الشكر إلى القيادات الإعلامية المشاركة في المسار، مشيراً إلى أن تنوع خبراتهم وثراء النقاش معهم أضاف قيمة كبيرة للتجربة.
واختتم بالقول إن الأدوات ستستمر في التطور، لكن الأثر سيبقى مرتبطاً بمن يعرف كيف يقودها، وما القيمة التي يريد أن يصنعها من خلالها.
