اعتمد أهالي محافظة رياض الخبراء في منطقة القصيم منذ القدم على تجفيف التمور، خاصة تمر البرحي، كوسيلة لحفظ فائض المحصول والاستفادة منه خارج موسمه. وطوّر المزارعون طرقًا تقليدية لتجفيف التمور وتخزينها، بما يطيل مدة صلاحيتها ويتيح استهلاكها في أوقات مختلفة من العام.
ويعد تمر البرحي من الأصناف المنتشرة في عدد من مناطق المملكة، حيث يمر بمراحل متدرجة في اللون والطعم، تبدأ باللون الأصفر المائل إلى المشمشي، ثم يتحول إلى الكهرماني في مرحلة الرطب، ويصل إلى البني الفاتح عند اكتمال النضج.
وأوضح مختصون أن عمليات التجفيف والحفظ كانت تجرى قديمًا في المنازل والمزارع، قبل انتشار وسائل التبريد والتعبئة الحديثة، إذ يختار المزارعون التمور المناسبة ويجففونها بوسائل تتلاءم مع البيئة المحلية، ما يسهم في توفير محصول يمكن الرجوع إليه خارج موسم الإنتاج.
تقنيات التجفيف ودورها في الحفاظ على التمور
تقوم عملية التجفيف على خفض محتوى التمر من الرطوبة للحد من نمو الأحياء الدقيقة، مما يطيل مدة حفظه. وتشير المعلومات إلى إمكانية تخزين التمور المجففة عند مستوى رطوبة يقارب 20٪ ودرجة حرارة تبلغ نحو 25 درجة مئوية عند توافر الظروف الملائمة.
وفي السياق ذاته، تتجاوز هذه الطريقة غرض حفظ الغذاء، لتبرز جانبًا من الخبرة الزراعية المتوارثة في إدارة المواسم وتقليل الفاقد، وهي ممارسات تتقاطع مع مفاهيم الاستدامة وكفاءة استخدام الموارد.
الاستفادة من الخبرات التقليدية في تطوير المنتجات
يتيح تطور تقنيات تصنيع التمور وتعبئتها استلهام الممارسات التقليدية في تطوير منتجات تعتمد على التمر المجفف وتقديمها بطرق عصرية تلبي احتياجات المستهلك، مما يمنح المنتج الزراعي فرصًا إضافية في الأسواق.
وتبرز منطقة القصيم كإحدى المناطق الزراعية المهمة في إنتاج التمور، مستفيدة من تنوع أصناف النخيل واتساع الأنشطة المرتبطة بزراعتها وتسويق منتجاتها، ما يفتح المجال أمام توظيف الخبرات التقليدية في مسارات حديثة تضيف قيمة إلى المنتج المحلي.
ويختزل تجفيف البرحي جانبًا من رحلة التمر السعودي من الحصاد إلى التخزين، حيث تتحول وفرة المحصول إلى منتج يمتد الانتفاع به إلى ما بعد موسمه، في ممارسة تجمع بين الخبرة المتوارثة والمتطلبات المعاصرة، وتصل ماضي الزراعة بمفاهيم الاستدامة وتقليل الفاقد.






