قال صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إن كثيرين ينسون أو يتناسون، كيف بدأت الأزمة في اليمن، مشيرًا إلى أن عمليات التحالف بدأت بعد أن استنفد المجتمع الدولي كل الحلول السياسية بين الأطراف اليمنية والميليشيا الحوثية.
وقال سمو ولي العهد: «إن المملكة هي رائدة الحل السياسي، وهي التي قدمت المبادرة الخليجية وعملت على تحقيق انتقال سياسي سلمي باليمن في العام 2011، ودعمت الحوار الوطني، وقدمت أكثر من 7 مليارات دولار دعمًا اقتصاديًّا وتنمويًّا لليمن بين أعوام 2012 و2014»، مؤكدًا أن جهود المملكة منذ العام 2011 كانت تهدف إلى تحقيق انتقال سياسي سلس في اليمن بما يحافظ على استقلال اليمن وسيادته وتماسك مؤسساته السياسية والأمنية، منعًا لدخوله في حالة الفوضى.
وأوضح أن الأطراف اليمنية وقعت بالفعل في الرياض على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، واشتركت كل الأطراف اليمنية، بما في ذلك الحوثيون، في الحوار الوطني اليمني الشامل، إلا أنه بكل أسف قامت إيران من خلال الميليشيات التابعة لها بتعطيل المسار السياسي في اليمن، والبدء باحتلال المدن اليمنية والاستيلاء على مقدرات الدولة اليمنية.
وتابع أن المملكة أعطت كل الفرص لمعالجة الوضع بشكل سلمي، لكن إيران كانت تراهن على سياسة فرض أمر واقع عبر السلاح في الدول العربية، وللأسف لم يتصدَ المجتمع الدولي آنذاك لنهج إيران التوسعي والطائفي، ولذلك استمرت عبر ميليشياتها في محاولة بسط سيطرتها على اليمن، لكن الشعب اليمني وقف هو وقيادته موقفًا تاريخيًّا أمام هذا التدخل الإيراني، ولم نتأخر مع أشقائنا دول التحالف في المسارعة إلى الاستجابة للحكومة الشرعية لحماية اليمن وشعبه، وحماية أمننا الوطني، فلا يمكن أن نقبل في المملكة بوجود ميليشيات خارج مؤسسات الدولة على حدودنا.
وقال: «إنه تم تحرير معظم أراضي اليمن، وقد دعمنا الجهود كافة للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية». لكن للأسف، ميليشيا الحوثي تقدم أجندة إيران على مصالح اليمن وشعبه الكريم، ورأينا مؤخرًا الهجوم الحوثي الإرهابي الآثم على المنشآت النفطية ومطار نجران، وتبجح القيادات الحوثية في تبنيه، وهو أمر يثبت مرة أخرى أن هذه الميليشيا لا تأبه بمصالح الشعب اليمني، وبأي مسار سياسي لحل الأزمة اليمنية. أفعالهم تعكس أولويات طهران واحتياجاتها، وليس صنعاء.
وحول سبل إنهاء الأزمة اليمنية، قال سمو ولي العهد: «إن موقفنا في التحالف فيما يتعلق بإنهاء الأزمة اليمنية واضح جدًا، فنحن نؤيد جهود التوصل إلى حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، ونقبل مشاركة الأطراف اليمنية كل في العملية السياسية، لكن وفق ما نصت عليه المرجعيات الثلاث».
وأكد أن المملكة لن تقبل استمرار الميليشيات وبقائها خارج مؤسسات الدولة، وسعيًّا لتحقيق هذا الهدف النهائي، سنواصل عملياتنا ودعمنا للشعب اليمني في سعيه لحماية استقلاله وسيادته مهما كانت التضحيات. وفي الوقت نفسه ستواصل المملكة عملها على الصعيدين الإنساني والاقتصادي، وفي مجال إعادة إعمار المناطق المحررة، فهدفنا ليس فقط تحرير اليمن من وجود الميليشيات الإيرانية، وإنما تحقيق الرخاء والاستقرار والازدهار لكل أبناء اليمن.
