من فكرة بدأت قبل سبعة عشر موسمًا لتسويق إنتاج مزارع النخيل، إلى سوق يستقبل اليوم مئات الأطنان من التمور ويجمع المزارعين والتجار والمتسوقين؛ صنعت البكيرية على امتداد سنوات تجربة زراعية واقتصادية أخذت في التطور نسخة بعد أخرى، حتى أصبح موسم التمور أحد المواعيد السنوية البارزة في المحافظة.
وتعود البدايات الأولى لسوق تمور البكيرية إلى عام 2009، عندما تحولت فكرة إيجاد سوق يحتضن إنتاج المحافظة ومراكزها من التمور إلى واقع، قبل أن تقام النسخة الثانية في 2010، ثم الثالثة في 2011، لتبدأ رحلة طويلة شهد خلالها السوق تحولات في الموقع والتنظيم والفعاليات وحجم الحركة التجارية.
البدايات.. الحاجة صنعت الفكرة
جاء إنشاء السوق استجابة لما تتميز به البكيرية ومراكزها من مزارع وإنتاج للتمور، وحاجة المزارعين إلى نافذة تسويقية تجمع المنتج والمستهلك والتاجر في موقع واحد.
وفي سنواته الأولى، لم يتوقف الاهتمام عند إقامة الحراج وعرض التمور؛ بل بدأ البحث مبكرًا عن تطوير السوق وتحسين موقعه والخدمات المقدمة للمزارعين والمتسوقين، فيما أصبحت الفعاليات المصاحبة جزءًا من التجربة مع مرور السنوات.
من حراج للتمور إلى موسم للمحافظة
وتوسعت هوية السوق تدريجيًا، فظهرت إلى جانب حركة البيع والشراء أركان للأسر المنتجة والحرفيين، ومنتجات ومشتقات النخلة، والأكلات الشعبية، وخيام الضيافة، والمزارع النموذجية والبرامج الموجهة للشباب.
وفي نسخة 2014، وهي النسخة الخامسة، شهد السوق محطة مهمة عندما رعى الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز -وكان حينها نائبًا لأمير منطقة القصيم- اليوم الذهبي للمهرجان، ووضع حجر الأساس لمشروع سوق التمور الجديد.
وفي 2015 واصلت التجربة توسعها، واشتملت فعاليات الموسم على عرض منتجات المصانع والمزارع، والمزرعة وخيمة الضيافة وأركان الأسر المنتجة، إلى جانب برنامج لدعم الشباب الراغبين في الاستثمار والعمل في سوق التمور.
2016.. أكثر من 30 مليون ريال
وكان عام 2016 من المحطات الاقتصادية اللافتة في مسيرة المهرجان، إذ تجاوز حجم المبيعات 30 مليون ريال خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الموسم، وسط إقبال كبير من المتسوقين ونشاط في حركة البيع.
وأظهر ذلك الرقم مبكرًا القيمة الاقتصادية التي يمكن أن يصنعها موسم التمور للمحافظة، ليس للمزارع والتاجر فقط، بل للأنشطة المساندة وفرص العمل التي يوفرها الموسم للشباب.
2017.. توجيه نحو سوق يواكب النمو
وفي النسخة الثامنة عام 2017، شهد المهرجان رعاية أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز لليوم الذهبي، وتجول سموه في ساحة الحراج وأكشاك الأسر المنتجة والحرفيين والمعارض المصاحبة.
ومثّلت تلك النسخة محطة مهمة في مسيرة التطوير، مع توجيه أمير القصيم بالعمل على إنشاء سوق جديد للتمور يواكب اتساع النشاط وحاجة المزارعين والمتسوقين إلى موقع أكثر قدرة على استيعاب النمو.
النسخة التاسعة.. 40 يومًا من الحراك
وفي عام 2018، انطلقت النسخة التاسعة واستمرت 40 يومًا، ولم يقتصر برنامجها على بيع التمور، بل صاحبها عدد من البرامج والأنشطة التي شملت الضيافة والأكلات الشعبية ومشتقات النخلة وزيارات المواقع السياحية والتراثية.
وأصبح السوق بذلك يقدم للزائر منتج البكيرية الزراعي إلى جانب جانب من هويتها الاجتماعية والتراثية.
السوق يدخل مرحلة تنظيمية جديدة
ومع تعاقب المواسم، انتقل سوق التمور إلى مرحلة أكثر تنظيمًا وتركيزًا على دوره الزراعي والتسويقي.
وفي الموسم الثالث عشر عام 2022، كان السوق يضم 20 مسارًا و18 مبسطًا للبائعين، إضافة إلى حراج يومي وأركان لمشتقات التمور، مع توفير فرص عمل للشباب.
كما كشف الموسم آنذاك عن حجم النشاط الذي وصل إليه السوق، إذ كان العرض اليومي يقارب 55 ألف عبوة بوزن نحو 220 ألف كيلوغرام من مختلف أنواع التمور.
وفي العام نفسه، وجّه أمير منطقة القصيم بتجهيز مشروع ساحة سوق التمور الجديدة بالبكيرية، الذي تبلغ مساحته 195 ألف متر مربع، ضمن التوجه نحو تطوير البنية التي تخدم المزارعين وتسويق المنتج.
من الموسم الرابع عشر إلى مرحلة أكثر نضجًا
واصل السوق مسيرته، ودخل في 2023 نسخته الرابعة عشرة، مع استمرار الحراج اليومي وحضور المزارعين والباعة والمتسوقين، وتعزز لاحقًا دور الجهات المتخصصة في تنظيم الأسواق الموسمية ورفع كفاءة تسويق التمور ومتابعة الجودة.
وبات الموسم يمثل منظومة تجمع بين المزارع والتاجر والمستهلك والمشروعات الصغيرة والشباب العاملين في الأنشطة المرتبطة بالتمور.
2026.. النسخة السابعة عشرة
واليوم تصل الحكاية إلى النسخة السابعة عشرة من سوق تمور البكيرية في موسم 2026.
ويشهد السوق في نسخته الحالية حراكًا اقتصاديًا لافتًا، مع مبيعات يومية تتجاوز 250 طنًا من مختلف أصناف التمور، وإقبال من المزارعين والتجار والمتسوقين من البكيرية والمحافظات المجاورة.
ويمتد الموسم 75 يومًا في مقره على طريق الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويضم 20 مسارًا لخدمة المزارعين وباعة التمور، فيما يقام الحراج على فترتين يوميًا لاستيعاب حركة البيع والكميات الواردة.
وتتنوع التمور المعروضة بين السكري والهشيشي والمناصيف والبرحي والونانة والصقعي والمجدول، في مشهد يعكس تنوع إنتاج مزارع المحافظة وجودته.
17 نسخة.. وما زالت الحكاية تكبر
بين موسم انطلق عام 2009 بحثًا عن سوق يحتضن إنتاج المزارعين، ونسخة سابعة عشرة تتجاوز مبيعاتها اليومية 250 طنًا، مسافة طويلة من العمل والتطوير.
تغيرت المواقع، وتطورت آليات التنظيم، واتسعت دائرة المشاركين، ودخلت الأسر المنتجة والحرفيون والشباب والمشروعات الصغيرة إلى المشهد، وتعاظم الاهتمام بتطوير البنية التحتية للسوق، فيما بقيت النخلة هي الثابت في هذه الحكاية، والمحور الذي التف حوله هذا الحراك عامًا بعد آخر.
وبعد سبعة عشر موسمًا، لم يعد سوق تمور البكيرية مجرد موعد للبيع والشراء، بل أصبح شاهدًا على علاقة المحافظة بمنتجها الزراعي، ورافدًا للحركة الاقتصادية، ونافذة سنوية يلتقي عندها المزارع والتاجر والمستهلك، وتلتقي معها ذاكرة البكيرية بحاضرها الاقتصادي.






