في السياق ذاته أكد الأمين العام وقوف مجلس التعاون صفاً واحداً إلى جانب المملكة العربية السعودية، وتضامنه الكامل معها، ودعمه لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. كما يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الاعتداءات التي تستهدف أمن المملكة واستقرارها، وإدانة ما تشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين، وانتهاك لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2722.
كما ذكر البديوي بأن إقدام إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، ومساعيها لفرض قيود ورسوم على حق المرور العابر، إلى جانب تهديد وكلائها للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، يمثل انتهاكاً للقواعد الدولية المنظمة للملاحة في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وتهديداً لأمن الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية.
وأكد مجلس التعاون على ضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما قبل 28 فبراير 2026م، وأهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، وطالب بالوقف الفوري لجميع الاعتداءات الإيرانية.
وفي الشأن ذاته قال البديوي بأن مجلس التعاون يتطلع إلى أن تضطلع روسيا الاتحادية، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بدور فاعل في حمل إيران على الالتزام بالقرار 2817 (2026)، ووقف اعتداءاتها، واحترام حرية الملاحة، والانخراط في حوار جاد مع دول المجلس يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأضاف البديوي على أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات مجلس التعاون، وفي هذا السياق نجدد موقفنا الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وثمّن أمين مجلس التعاون موقف روسيا الاتحادية الثابت والداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعترافها بها منذ عام 1988م، ونؤكد دعمنا لضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي في تنفيذ المرحلة الثانية بما يكفل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء التعافي وإعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، ورفض أي محاولات للتهجير أو لتغيير الطابع القانوني والتاريخي للقدس، ودعم استمرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أداء مهامها.
وذكر فيما يخص الشأن السوري، حيث يؤكد مجلس التعاون موقفه الثابت والداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها، وأهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمنها واستقرارها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والتنمية والازدهار، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وقال البديوي فيما يتعلق بالأزمة الروسية – الأوكرانية: إن مجلس التعاون يجدد تأكيده على أهمية تغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمة، ودعم كافة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي سلمي وشامل للأزمة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار.
كما بين البديوي بأن مجلس التعاون يعتز بما قدمته دول المجلس من إسهامات ملموسة في تخفيف التداعيات الإنسانية للأزمة، ومنها الوساطة الإماراتية التي أثمرت عن تبادل آلاف الأسرى بين الجانبين، والجهود السعودية التي تمثلت في استضافة محادثات جدة والرياض بين الأطراف المعنية، والوساطة القطرية التي أعادت أكثر من مائة طفل إلى ذويهم، وهي جهود تجسد نهج دول المجلس الثابت في دعم المساعي السلمية وبناء الثقة بين الأطراف.
كما أعرب معاليه عن تطلعه إلى مواصلة تطوير العمل الخليجي - الروسي المشترك، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية ومجالات الطاقة وغيرها، وذلك في إطار خطة العمل المشترك بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية للفترة 2023-2028، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة، ويدعم مسارات التنمية والازدهار لدى الجانبين، وفي ذات السياق، كان من المقرر له أن يتم ترتيب اجتماع فني مشترك في العاصمة الروسية موسكو ما بين المختصين والمعنيين من الجانبين، وذلك بهدف بحث موضوعات التعاون المشترك ومناقشة أولويات ومبادرات ومقترحات الجانبين، إلا أن الظروف المؤسفة التي عصفت بالمنطقة حالت دون تنظيم ذلك الاجتماع في توقيته المستهدف، وسيتم إعادة التنسيق من أجل عقده تفعيلاً لمجالات التعاون المتفق عليها في إطار خطة العمل.
وتطلع أمين مجلس التعاون إلى أن يشكل الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، اليوم، فرصة لتعميق التشاور السياسي والأمني وتعزيز التنسيق والتعاون بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، وعلى النحو الذي يسهم في تحقيق الأمن والسلم والتنمية والاستقرار في المنطقة والعالم.