

أصدر المؤتمر العالمي الأول لمجلس الدفاع عن الحرمين الشريفين، بإشراف رئيسه الشيخ حافظ محمد طاهر محمود أشرفي، 11 توصية؛ بشأن تعظيم الحرمين، ودور المملكة وعلماء المسلمين.
وتضمنت توصيات المؤتمر، الذي عُقد بالعاصمة البريطانية لندن، تثمين جهود المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومتابعة ولي عهده الأمير محمد بن سلمان؛ لخدمة الإسلام والمسلمين والعناية بالحرمين الشريفين ورعاية الحجاج والمعتمرين؛ حيث طالب المشاركون بإرسال برقيتي شكر للقيادة السعودية على جهودهما المباركة لخدمة الدين، والدفاع عن قضايا المسلمين وتوحيد كلمتهم وصفوفهم .
وشملت التوصيات، الإشادة بتنظيم مؤتمر تعظيم الحرمين الشريفين في لندن، وموضوعاته والتأكيد على أهميته؛ لتعزيز مصالح الأمة، وهي مطلب شرعي وواجب ديني، وشكر المملكة المتحدة على استضافة المؤتمر ومطالبة الأقليات المسلمة في مختلف دول العالم، بالاندماج بتلك المجتمعات الصديقة والتقيّد بأنظمتها الوطنية، والبُعد عن التصادم والعنف والفكر الضال والتشدد، الذي لا أصل له في الدين ولا يعكس سماحته، كونه دين العدل والسلم والسلام والسماحة والتعارف مع الشعوب.
كما تضمنت التوصيات، تعزيز دور أولياء الأمور ومساعدتهم وحثّهم على تربية أبنائهم على المنهج الصحيح، ومبادئ الدين وتنشئتهم على الآداب الشرعية والقيم الإسلامية، ومكارم الأخلاق، وتعريفهم بمكانة وقيمة وأهمية تعظيم الحرمين الشريفين بقلوبهم، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين العلماء والمتخصصين والدعاة، واستمرار تواصلهم وتعاونهم لخدمة الإسلام والمسلمين، وفق المنهج الوسطي المعتدل وتجنّب الخلافات المذهبية والتشدد والتحزب.
كما أوصى المشاركون بالمؤتمر بتعزيز دور العلماء والدعاة المقيمين في المملكة المتحدة، وأهمية التنسيق والتعاون والتواصل بينهم؛ لتعزيز معاني المحبة والألفة والأخوة الإسلامية، والتحذير من مخاطر الفرقة والنزاع والاختلاف والتشتت، والعمل لتحقيق المقاصد الشرعية داخل مجتمعاتهم.
وندَّد المشاركون بالمطالبات المتكررة من بعض الدول المغرضة، ودعواتهم الحاقدة لتسيس فريضة الحج واستغلال موسمه؛ لتشويه صورة المملكة وزعزعة أمن واستقرار الحج والحجاج، ونشر فوضى وشائعات مغرضة وأخبار كاذبة، والتحريض على مخالفة الأنظمة والتعليمات.
واستنكر الحضور بالمؤتمر- في توصياتهم- الحادث الإرهابي الأليم، والاعتداء الغاشم ضد المصلين الآمنين داخل مسجدي نيوزيلندا، الذي نتج عنه استشهاد 51 مسلمًا، مثمنين خطوات حكومة نيوزيلندا للتعامل مع الحادث، والتعبير عن محبتهم للإسلام والمسلمين، مناشدين قادة العالم العربي والإسلامي لدعم ونشر الوسطية والاعتدال والسلم، والتسامح داخل المجتمعات الإسلامية والتصدي بحزم لجميع التيارات والجماعات ذات الفكر الضال والأفكار المنحرفة؛ وذلك لحماية أبناء المسلمين من الأفكار الإرهابية.
وقدَّم المشاركون بالمؤتمر الشكر للمملكة العربية السعودية وقيادتها على الجهود المبذولة؛ لحماية ورعاية وخدمة الحرمين الشريفين والأراضي المقدسة، والدفاع عن القضية الفلسطينية والوقوف مع شعب فلسطين وجميع شعوب الأمة، ودفاعها المستمر عن اليمن وحكومته وشعبه، وحمايتهم من العصابة الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران وحلفائها، وطالبوا دول العالم بتدخل فوري لإيقاف ومنع المجازر والتجاوزات المرفوضة، ومنع إيران وأعوانها من الاعتداء والتدخل في شؤون الدول العربية والإسلامية .
كما شملت توصيات مؤتمر تعظيم الحرمين الشريفين، مواصلة عقده سنويًا، ومراسلة المشاركين لإعداد البحوث وأوراق العمل المناسبة، وفق المعايير والمواصفات العلمية المعروفة .
وبنهاية المؤتمر، قدَّم رئيس مجلس الدفاع عن الحرمين الشريفين شكره وتقديره للجهات البريطانية، معتبرًا أن المؤتمر الأول من نوعه في قلب أوروبا؛ حيث عاصمة المملكة المتحدة، ورفع شكره للمملكة العربية السعودية على جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، والدفاع عن قضايا الإسلام والمسلمين والمطالبة بحقوق الأقليات المسلمة، فضلًا عن نشر العلوم للتعريف بالإسلام وإبراز سماحته للعالم بجميع اللغات والوسائل المتاحة.
وتابع: أتوجه بالشكر الخالص لقائد الأمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، على جهوده وحرصه وإخلاصه لخدمة الإسلام، ولولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع، الفارس المدافع عن قضايا وحقوق المسلمين، وهو المشرف على تحقيق الرؤية الطموحة للمملكة 2030، التي ستنقل بلاد الحرمين الشريفين نقلة نوعية تنموية تحقق تطلعات القيادة السعودية، وتلبي احتياجات المواطن والمقيم والحاج والمعتمر وجميع الزائرين للمملكة، التي تعتبر محل فخر واعتزاز لشباب العرب والمسلمين .
يُذكر أن المؤتمر تضمن مجموعة محاور تعكس مكانة المملكة بقلوب العرب والمسلمين، كونها دولة عظيمة متميزة تختلف عن غيرها من الدول؛ بخصوصيات جعلتها أفضل بلاد العالم، ففيها المسجد الحرام (...) وبيت الله العتيق والكعبة المشرفة قبلة المسلمين، وهي موطن الإسلام الأول، وبلد القرآن والسنة ومهبط الوحي (...)، وفيها مدينة الرسول مهجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
كما تناول المؤتمر مكانة المملكة كونها بلد الصحابة والمهاجرين والأنصار والأخيار، حيث الصلاة في المسجد النبوي الشريف ثم السلام على النبي، صلى الله عليه وسلم، وكذلك الصلاة في مسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام، وفيها حضارات ونهضة شاملة وعلم وعلماء ومفكرون، ولها مكانتها المرموقة دوليًا، وتمثل القلب النابض للعرب والمسلمين، فيحبها الجميع ويدافعون عنها وعن قيادتها وحدودها بكل ما يملكون، فهي أغلى الأوطان، ولا تسامح إطلاقًا مع من يعتدي عليها ويتعدى حدوده ويتجاوز على حدودها.
وقال الشيخ طاهر أشرفي: إن المؤتمر نجح بتوضيح رسالة للعالم مضمونها أننا أمة إسلامية مسلمة مسالمة نبحث وندعم ونعزز السلم والسلام العالمي وننشر المنهج الوسطي المعتدل ونتسامح ونتواصل ونتعاون مع جميع الدول والمنظمات لترسيخ معاني الأمن والاستقرار وتنمية الشعوب ومحاربة الفكر المنحرف والفكر الضال والإرهاب، متابعًا «سيتم تفعيل توصيات المؤتمر بشكل فوري لتعزيز مكانة الأمة وحماية حقوقها ومصالحها والتواصل مع الأشقاء والشركاء والأصدقاء لتحقيق أهدافنا الأساسية».