استعرض إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالباري بن عواض الثبيتي في خطبة الجمعة اليوم دروسًا إيمانية وتربوية من قصة قميص نبي الله يوسف عليه السلام، وما تجسده من معاني الصبر والعفة والعفو واليقين بلطف الله وتدبيره.
بدأ الشيخ الثبيتي الخطبة بحمد الله على نعمة الأمن والإيمان، ووصى المسلمين بتقوى الله واعتبرها زاد المؤمن ونور بصيرته وحصنه من الفتن، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ».
وأوضح أن قميص يوسف عليه السلام ورد في ثلاثة مواقف رئيسة: كان أولًا شاهدًا على كذب إخوته حين ألقوه في البئر، ثم دليلًا على براءته وعفته حين راودته امرأة العزيز عن نفسه، وأخيرًا بشارة بعودة بصر أبيه يعقوب عليه السلام.
وأشار إلى أن بداية القصة تحمل درسًا في الحكمة وحفظ النعم، حيث نصح يعقوب ابنه يوسف بعدم إخبار إخوته برؤياه خشية الحسد، موضحًا أن الغيرة إذا استقرت في النفوس أفسدت العلاقات، وأنه ليس كل من أظهر البكاء يكون مظلومًا، مؤكدًا أهمية التثبت من الأخبار وعدم التسرع في إصدار الأحكام خاصة مع انتشار الشائعات.
ووصف خروج يوسف من البئر إلى بيت العزيز بأنه مثال للقدر الإلهي، داعيًا إلى عدم التعجل في الحكم على أقدار الله، فكم من أمر ظنه الإنسان شرًّا ثم ظهر فيه خير كبير.
وتناول الشيخ الثبيتي ابتلاء يوسف عليه السلام في بيت العزيز، مؤكدًا أن موقفه يجسد حقيقة التقوى والعفة خاصة عند توفر أسباب المعصية، داعيًا للابتعاد عن مواطن الفتن حفاظًا على الدين والنفس والعرض.
وبيّن أن محن يوسف عليه السلام انتهت إلى التمكين، وأن الإنسان قد لا يدرك الحكمة من الأحداث إلا لاحقًا، مشيرًا إلى أن يوسف جعل من السجن مجالًا للإحسان والتوجيه رغم شدة الابتلاء، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ».
واستعرض موقف يوسف من إخوته بعد التمكين، حيث قابل إساءتهم بالعفو والصفح وقال لهم: «لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ»، مبينًا أن العفو عند المقدرة من أخلاق النفوس الكبيرة، وأن تجاوز أخطاء الماضي يفتح أبواب الإصلاح.
وأشار إلى أن إرسال يوسف قميصه إلى أبيه كان بشارة بالفرج واجتماع الأسرة، مؤكدًا أن القميص كان سببًا وأن الشفاء بيد الله وحده، ودعا لعدم اليأس من رحمة الله.
وأكد الشيخ الثبيتي أن خاتمة القصة تحمل معاني الصبر واليقين وحسن الظن بالله، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ»، ودعا إلى التأمل في عظيم التدبير الإلهي ولطف الله بعباده.
واختتم الخطبة بالدعاء أن يعز الله الإسلام والمسلمين ويحفظ المملكة العربية السعودية من كيد الكائدين، وأن يعم الخير والرخاء والاستقرار جميع بلدان المسلمين، وأن يوفق القيادة السعودية وينصر أهل فلسطين.





