أوضحت تقارير أن البلدة القديمة في محافظة العلا باتت من أبرز الوجهات التي يقصدها الزوار، إذ تجمع بين تاريخ عريق وتجارب متنوعة في مكان واحد، مقدمة تجربة ثقافية وسياحية متكاملة تتيح للزائر التعرف على هوية العلا وإرثها الحضاري عبر مدينة يمتد تاريخها لأكثر من سبعة قرون.
وأشارت المعلومات إلى أن نشأة البلدة القديمة تعود إلى القرن الثاني عشر الميلادي، حين استقر السكان بالقرب من واحة العلا وعلى امتداد طرق القوافل التجارية التي ربطت جنوب الجزيرة العربية ببلاد الشام. وتضم البلدة أكثر من 900 منزل شُيدت من الطوب الطيني، وأصبحت محطة رئيسة على طريق الحج الشامي، مما منحها مكانة اقتصادية واجتماعية بارزة ومركزًا للحركة التجارية واستقبال الحجاج والمسافرين عبر الأجيال.
تجربة سياحية متكاملة وسط عبق التاريخ
وأضافت المصادر أن البلدة القديمة شهدت عبر العصور مرور العديد من الرحالة الذين وثقوا مشاهداتهم عن العلا، ولا تزال حتى اليوم تستقبل زوار المحافظة، لتبقى محطة رئيسة للقادمين إلى العلا ونقطة انطلاق لاستكشاف معالمها.
وفي السياق ذاته، لا تقتصر البلدة القديمة على كونها موقعًا تاريخيًا، بل تقدم تجربة يتداخل فيها المكان مع الحكاية، إذ يصبح التجول بين أحيائها وساحاتها وأسواقها جزءًا من اكتشاف تاريخ العلا، ويمنح التكوين العمراني للبلدة فرصة التعرف على ملامح المدينة وتفاصيلها التي تعكس هوية المكان وأسلوب الحياة فيه.
أنشطة وفعاليات متنوعة على مدار العام
يُذكر أن البلدة القديمة تنبض اليوم بتجارب متنوعة تشمل الأسواق التقليدية، الحرف اليدوية، المنتجات المحلية، المعارض، الفعاليات الثقافية، إضافة إلى المقاهي والمطاعم، ما يتيح للزوار التفاعل مع الموروث المحلي في بيئة تاريخية تحتفظ بأصالتها وتقدمه في صورة عصرية.
وخلال أمسيات الصيف، تتجه الحركة السياحية إلى البلدة القديمة مع اعتدال الأجواء، لتتحول أزقتها وساحاتها إلى مساحات تحتضن جولات المشي والتسوق والأنشطة الثقافية، في أجواء تمتد حتى ساعات الليل، وتمنح الزائر تجربة تجمع بين اعتدال الطقس وجمال المكان.
وتبقى البلدة القديمة إحدى أبرز محطات الزيارة في محافظة العلا، إذ تجمع بين إرثها التاريخي وتجاربها المتنوعة، وتقدم نموذجًا حيًا لمدينة ما زالت تحتفظ بملامح الماضي وتعيش بروح الحاضر، لتجسد التقاء التاريخ بالحياة وتمنح الزائر رحلة بين الماضي وتفاصيل الحاضر.


