تمتد محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية شمال شرق المملكة العربية السعودية على مساحة 91,500 كيلومتر مربع، ما يجعلها ثاني أكبر المحميات الملكية في المملكة. وتتميز المحمية بتنوع تضاريسها، من الكثبان الرملية والسهول والجبال والهضاب والسهوب، إلى الأودية والفياض، ما يعزز ثراءها النباتي وتنوع الحياة الفطرية فيها.
وتستحوذ الكثبان الرملية على المساحة الأكبر من المحمية، وتحتضن نباتات صحراوية مثل الغضا والأرطى والعرفج والعوسج، بينما توفر الأودية والمجاري المائية الموسمية بيئات مناسبة لنمو النباتات الخشبية. وتعد الفياض منخفضات طبيعية تتجمع فيها مياه الأمطار والجريان السطحي خلال المواسم الرطبة، فتسهم في إثراء الغطاء النباتي للمحمية.
تنوع نباتي وحياة فطرية غنية
يضم الغطاء النباتي للمحمية مئات الأنواع التي تنتمي إلى عشرات العوائل النباتية، من أبرزها الطلح والسدر والأرطى والغضا والعرفج والعوسج. ويرتبط هذا التنوع بتباين التضاريس واختلاف الظروف البيئية والمناخية ضمن نطاق المحمية الواسع.
وتوفر البيئات المتنوعة داخل المحمية موائل متعددة للحياة الفطرية، تشمل مئات الأنواع من الثدييات والطيور والزواحف، إلى جانب أنواع عديدة من اللافقاريات، ما يعكس أهمية المحمية في صون التنوع الأحيائي والمحافظة على التوازن الطبيعي للأنظمة البيئية.
جهود الحماية والإدارة البيئية
تعمل هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية على حماية هذا التنوع وتنميته عبر برامج لاستعادة الموائل الطبيعية، وتنمية الغطاء النباتي، وإعادة توطين الأنواع النباتية والحيوانية. كما تنظم الهيئة الأنشطة البشرية داخل المحمية للحد من تأثيراتها على البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية.
ويشمل ذلك تنظيم الرعي ضمن منظومة الإدارة البيئية، من خلال تطبيق ضوابط تراعي حالة المراعي وقدرتها الاستيعابية، بما يدعم تجدد الغطاء النباتي ويحقق التوازن بين الاستفادة من الموارد الطبيعية والمحافظة عليها.
وتبرز المحمية، بما تمتلكه من اتساع جغرافي وتنوع تضاريسي وثراء أحيائي، كنموذج متقدم لإدارة النظم الطبيعية على نطاق واسع. كما تدعم مكوناتها البيئية جهود استعادة الموائل وتعزيز الحياة الفطرية، وتوفر فرصًا واعدة للبحث البيئي وتنمية السياحة البيئية المستدامة.






