شهدت منطقة الحدود الشمالية خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في أعمال الحرفيات والطاهيات وصانعات المنتجات المحلية، حيث انتقلت العديد من المهارات المنزلية إلى مشروعات ومنتجات تصل إلى المستهلكين عبر منافذ البيع والأسواق الموسمية والفعاليات، في مشهد يجمع بين التمكين الاقتصادي والمحافظة على الموروث المحلي ونقله إلى الأجيال القادمة.
وتتنوع المنتجات النسائية في المنطقة بين إعداد الأكلات الشعبية، والحرف اليدوية، وصناعة العطور والبخور، وصناعة الشمع، والرسم على الفخار، إلى جانب إعداد وخلط البهارات والتوابل، وغيرها من المنتجات التي تجمع بين المهارة والإبداع، مستفيدة من الموروث المحلي ومتطلبات السوق المعاصرة.
فرص تسويقية ودعم تنموي
أسهمت الفعاليات والأسواق الموسمية في مدن ومحافظات الحدود الشمالية في توفير منافذ تسويقية للحرفيات والطاهيات، وأتاحت لهن عرض منتجاتهن أمام شرائح متنوعة من الزوار، والتعريف بما تزخر به المنطقة من أكلات شعبية وحرف تقليدية ومنتجات مستوحاة من البيئة المحلية، كما ساعدت في توسيع قاعدة العملاء وتطوير أساليب العرض والتغليف والتسويق.
وفي سياق التمكين، يواصل بنك التنمية الاجتماعية دعم رواد الأعمال والأسر المنتجة والحرفيين والحرفيات من خلال برامجه ومنتجاته التنموية، مما يمكّن أصحاب المهارات والمشروعات الصغيرة من تطوير أنشطتهم وتحويلها إلى أعمال أكثر استدامة، ويعزز ثقافة العمل الحر والإنتاج، ويوسع الفرص الاقتصادية أمامهم.
الموروث في قلب المنتجات
تعد الأكلات الشعبية أحد مكونات الهوية الثقافية والاجتماعية في المنطقة، حيث حافظت الطاهيات على وصفات توارثتها الأسر جيلًا بعد جيل، مع تطوير طرق إعدادها وتقديمها لتلائم متطلبات السوق، مع الحفاظ على مذاقها وخصوصيتها المحلية.
وبرزت أيضًا صناعة البهارات والتوابل وخلطاتها ضمن المنتجات النسائية المنزلية، عبر خبرات متوارثة في اختيار المكونات ونسب المزج، مع تطور أساليب التعبئة والتسويق لتصل إلى شريحة أوسع من المستهلكين.
وامتدت التجارب النسائية إلى صناعة العطور والبخور والمنتجات العطرية، التي سجلت حضورًا متزايدًا ضمن المشروعات الصغيرة، مستفيدة من الفعاليات ومنافذ البيع في التعريف بالمنتجات وتطويرها.
حفاظ على التراث وتطوير للمهارات
حافظت حرفيات المنطقة على العديد من المهارات التقليدية المرتبطة بحياة المجتمع وبيئته، وأعدن تقديمها في منتجات تجمع بين الطابع التراثي والاستخدام المعاصر، فيما أبدعن في صناعة الشمع والرسم على الفخار، من خلال توظيف الألوان والزخارف والتشكيلات الفنية في إنتاج قطع تلائم الاستخدامات الحديثة.
وأوضحت الطاهية منيفة العنزي أن مشاركتها في الفعاليات أتاحت لها مساحة أوسع للتعريف بالأكلات الشعبية، وأسهمت في نقل نشاطها من نطاق محدود إلى التواصل مع شريحة أكبر من المستهلكين، مشيرة إلى أن الإقبال على المأكولات التراثية يعكس اهتمام المجتمع بالموروث الغذائي.
وبيّنت صانعة العطور والبخور هياء الهزاني أن هذا المجال أتاح لها تحويل شغفها بالروائح إلى منتجات قابلة للتطوير والتسويق، مبينة أن المشاركة في الفعاليات أسهمت في التعرف المباشر على أذواق العملاء وتطوير المنتجات وفقًا لذلك.
وأكدت إحدى الحرفيات أن الحرفة تمثل بالنسبة لها وسيلة للمحافظة على إرث اجتماعي وثقافي تناقلته الأجيال، مشيرة إلى أن الإقبال على المنتجات اليدوية شجع الحرفيات على تطوير أعمالهن والاهتمام بجودة المنتجات وتنوعها.
وتجسد تجارب الحرفيات والطاهيات وصانعات المنتجات في الحدود الشمالية دورًا ثقافيًا في إعادة تقديم عناصر الموروث بأساليب عصرية، وتعريف الأجيال الجديدة بالحرف والأكلات والمنتجات التي ارتبطت بتاريخ المنطقة وذاكرتها الاجتماعية، بما يسهم في استدامة الموروث المحلي وتعزيز حضوره في المجتمع.






