شهدت مكة المكرمة، أمس الأحد، رحلة ثقافية ضمن برنامج «سُرى مكة» التي تنفذها الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وبالتعاون مع هيئة التراث ووزارة الشؤون الإسلامية ممثلة في إدارة التسويق والتواصل، بمشاركة 34 شخصًا من مكة المكرمة وجدة والطائف، ضموا أكاديميين من جامعة أم القرى ومرشدين سياحيين وطلابًا وأفرادًا من المجتمع، في تجربة جمعت بين استكشاف المعالم التاريخية والتعريف بالمنجزات الحضارية للعاصمة المقدسة.
وامتدت الرحلة من مبنى الجمرات إلى مسجد البيعة، في مسار ثقافي ومعرفي جمع بين استعراض المشروعات الحديثة التي تخدم ضيوف الرحمن، واستحضار المحطات التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية، بما يعكس المكانة الدينية والتاريخية لمكة المكرمة.
وتعرّف المشاركون خلال زيارة مبنى الجمرات على أحد أبرز المنجزات الهندسية في المشاعر المقدسة، الذي يجسد حجم الجهود والإمكانات التي سخّرتها المملكة لخدمة حجاج بيت الله الحرام، وتيسير أداء مناسكهم، وتعزيز مستويات السلامة والراحة، في صورة تعكس العناية المستمرة التي توليها القيادة الرشيدة لضيوف الرحمن.

كما شملت الرحلة زيارة مسجد البيعة، المرتبط بحدث بيعة العقبة، الذي يمثل محطة مفصلية في التاريخ الإسلامي، لما يحمله من دلالات على نصرة الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم، وما ترتب على ذلك من تحولات تاريخية مهمة في مسيرة الدعوة الإسلامية.
وتضمنت الرحلة إضاءات علمية قدمها الدكتور عبدالله السويد حول النقوش والشواهد التاريخية، إلى جانب شروحات معرفية قدمها المرشدون السياحيون المرافقون للمشاركين، أسهمت في إثراء التجربة وتعزيز المعرفة بالأبعاد التاريخية والحضارية للمواقع التي شملتها الزيارة.

وشكّلت مشاركة الأكاديميين والمرشدين السياحيين والطلاب وأفراد المجتمع من مدن مكة المكرمة وجدة والطائف فرصة لتبادل المعرفة والخبرات، وتعزيز الوعي بالموروث التاريخي والثقافي للمنطقة، وإتاحة المجال أمام مختلف الفئات المجتمعية لاكتشاف المعالم المرتبطة بتاريخ العاصمة المقدسة.
وتأتي رحلة «سُرى مكة» في إطار الجهود الرامية إلى إبراز الهوية التاريخية والثقافية لمكة المكرمة، وتعزيز ارتباط المجتمع بمعالمها، من خلال تجارب ميدانية تجمع بين أصالة التاريخ ومنجزات التنمية الحديثة، وتسهم في تقديم الإرث الحضاري للعاصمة المقدسة للأجيال بصورة معرفية وتفاعلية.







