استطاعت جامعة جازان استقطاب عدد من الخبراء والمتخصصين للحديث عن تجاربهم وأفكارهم، أمام آلاف المشاركين في ملتقى القيادات الشابة من طلاب وطالبات الجامعة والضيوف الحاضرين، في اليومين الأول والثاني للملتقى، من خلال ثماني جلسات تنوعت بها العديد من المحاور التي تصب في مصلحة الشباب والفتيات.
وقدم الملتقى فرصًا إيجابية للمستهدفين، ومنها إبداء آرائهم من خلال المداخلات التي أثرت الملتقى، وزادت تفاعل متحدثيه الذين أجمعوا على أن جامعة جازان عملت على تحقيق أحلام وطموحات قادة المستقبل، بتبنيها إقامة متلقى القيادات الشابة، والكشف عن القادة وتبني أفكارهم البناءة، كما أن الجامعة حرصت على وضع الأهداف المطلوبة وفق رؤية المملكة 2030 التي تركز على فئات الشباب والفتيات، ومنحهم كامل الفرص التي تنمي قدراتهم وعطائهم بجد واجتهاد.
تمكين الشباب في رؤية الوطن 2030
وفي اليوم الأول للملتقى، أكد نائب وزير التعليم في جلسة «تمكين الشباب في رؤية الوطن 2030» أن رؤية المملكة تعمل علـى بنـاء بيئـة تشـريعية وتوفيـر تمويـل كافٍ يسـاعد الشـباب علـى تجـاوز التحديـات التـي تواجههـم، وتعـزز مشـاركتهم فـي زيـادة الناتـج المحلـي. ومـن أبـرز فـرص انطلاق الشـباب ومشـاركتهم فـي التنميـة، العمـل فـي مجـال السـياحة بأنواعهـا الدينيـة والتاريخيـة والتعليميـة، ومجـال الترفيـه، ومجـال التقنيـة والصناعـة الرقميـة.
من جانبه، قال مدير معهد الإدارة العامة الدكتور مشبب بن عايض القحطاني، إن التحديـات التـي تواجههـا القيـادات هي تحديـات مرحليــة ســيتم التغلــب عليهــا، وسيســهم اكتشــاف وإعــداد وتطويــر وتمكيــن القيــادات الشــابة، وفـق مـا سـبق، بشـكل فاعـل فـي تحقيـق رؤيـة المملكـة 2030.
وشدد ممثل المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة «أداء» المدير التنفيذي لإدارة تحليل الأداء حسن بن معتوق؛ على أهمية عقد ملتقى القيادات الشابة برعاية أمير منطقة جازان الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز آل سعود، متطرقًا إلى أن الملتقى يهدف إلى نشر ثقافة الوعي بأهمية الاستثمار في صناعة القيادات الشابة.
الجامعات السعودية وصناعة القيادات.. ننتظر المزيد
وجاءت الجلسة الثانية تحت عنوان «الجامعات السعودية وصناعة القيادات.. ننتظر المزيد»، واستضافت نائب وزير الحج والعمرة الدكتور عبدالفتاح مشاط، ومدير جامعة جازان الدكتور مرعي القحطاني، ومدير جامعة الطائف الدكتور حسام زمان، ومدير جامعة الباحة الدكتور عبدالله الحسين، وأدارها وكيل جامعة جازان للشؤون الأكاديمية الدكتور سلطان الحازمي.
وتم تسليط الضوء على أهمية نشر ثقافة الوعي للاستثمار في صناعة القيادات الشابة، وتمكينها وتذليل الصعوبات والتحديات التي تواجهها، وموقع الشباب في رؤية الوطن 2030، وتوفير السبل كافة التي تقوم عليها الرؤية لتحقيق الأهداف المرجوة.
القيادات النسائية.. مدى التمكين وكيف تنجح
وخلال جلسة «القيادات النسائية»، أوضحت عضوة مجلس الشورى وعضوة مجلس الأمناء بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني كوثر الأربش، أن العالم يحتاج إلى القادة حتى يساعدوا في رؤية ما سيحدث في المستقبل، ونتائج الأمور المستقبلية.
فيما قالت عضوة مجلس الشورى لينا خالد آل معينا، إن رؤية المملكة 2030 مكَّنت 50% من الشعب السعودي، مشيرةً إلى أن الطاقات البشرية من السيدات هي التي تكمل مواهب وقدرات الجانب الذكوري؛ لتعطي دافعًا للتنمية الاجتماعية والوطنية.
وأشارت خبيرة النفط بأرامكو الدكتورة عبير العليان، إلى أن هناك طاقات شبابية نسائية لم تستغل إلى الآن بالأسلوب الصحيح؛ إمَّا لأنها لم تأخذ فرصتها بالقدر المطلوب، أو لأنها لم توجَّه التوجيه الصحيح، بالإضافة إلى غياب القدوة.
وقالت عضوة مجلس الأمناء في هيئة حقوق الإنسان الدكتورة أمل بنت جميل فطاني؛ إن الدولة مكنت المرأة اليوم من الحصول على أعلى الدرجات العلمية في تخصصات عديدة من أعرق الجامعات داخل وخارج الوطن.
برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث وصناعة القرارات
وفي جلسات اليوم الثاني للملتقى، عقدت جلسة بعنوان «برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث وصناعة القرارات»، قال خلالها وكيل وزارة الإسكان للأراضي والشؤون الفنية الدكتور حسن بن شوقي الحازمي؛ إن الابتعاث هو أفضل استثمار تقوم به الدول للرقي بمواطنيها، موضحًا أن المملكة كان لها السبق في هذا المجال، من خلال برامج الابتعاث المتعددة والمتنوعة في تخصصاتها ودولها وطرقها، غير أن برنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي كان الأوسع نطاقًا والأعظم أثرًا.
وأوضح المشرف العام على برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي الدكتور سعود بن أحمد العنزي؛ أن المرحلة الثالثة من الابتعاث التي انطلقت عام 1436هـ، تقوم على منطق جديد في أسلوب تنفيذ البرنامج، يتضمن الربط المباشر بين الوظيفة والبعثة في التخصصات التي تحتاجها خطط التنمية. وبادرت هذه المرحلة إلى تأمين الوظائف أولًا.
وأضاف المستشار للشؤون القطاعية والمناطقية في وزارة الاقتصاد والتخطيط يونس التويجري، أن برنامج الابتعاث أسهم في إعطاء فرصة لكشف مهارات وحب مساعدة الغير، والتطوع لدى الطالب والتعلم من تلك التجارب، خلال مرحلة الدراسة؛ لمَا لها من دور كبير في صقل شخصية الطالب.
وأوضحت المديرة الأولى لاستراتيجية الاتصال في وزارة الإعلام ندى الحارثي، أن تجربة الابتعاث تصقل الشخصية وتبني المسؤولة، مشيرةً إلى دور المواد الاختيارية في توسيع المدارك.
صناعة القيادات وتحولات العالم التقنية
وقال المدير العام للمعرفة والمحتوى الرقمي المهندس فارس بن صالح الصقعبي، في جلسة «صناعة القيادات وتحولات العالم التقنية»، إن شباب هذا الوطن أثبتوا كفاءتهم في جميع المجالات بشهادة الجميع، مضيفًا أن الشباب السعودي قادر على إحداث الفارق في المجال التقني، وهو ما يتم بتمكينهم وخلق الفرص الخلاقة لهم ليقودوا دفّة التغيير وزيادة الناتج المحلي.
وأضاف عميد التطوير الأكاديمي بجامعة جازان الدكتور نايف بن جحشور أزيبي، أن الجدل يدور حول قدرة التقنية على المساهمة في تطوير وصناعة القيادات، موضحًا أن هناك فريقين؛ يدَّعي الأول أن القيادة مهارة شخصية مكتسبة من التجربة والخبرة، وأن مساهمة التقنية في هذا الخصوص محدودة جدًّا. أما الفريق الثاني فيرى أن التقنية فتحت الباب واسعًا لتعلم أفضل الممارسات القيادية.
دور وسائل التواصل الاجتماعي في تحفيز القيادة الشابة
وقال الصحفي خالد السليمان في بداية جلسة «دور وسائل التواصل الاجتماعي في تحفيز القيادة الشابة»، إن القيادات الشابة ليست وليدة اليوم، بل كان هناك قادة عبر الزمن، لكن الذي تغير هو أدوات التعامل مع القيادة، مشيرًا إلى أن ما يجمع بين الإعلامين القديم والحديث خيط عريض، وأن المصداقية زادت مع الإعلام الجديد الذي وُلد من رحم التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن كل جيل في السابق أو الحاضر أو المستقبل هو همزة وصل لما قبله.
وأوضحت الإعلامية أحلام اليعقوب، أنها ومن خلال مسيرة عملها، تؤكد أن لدينا مشكلة لا بد أن يستوعبها الشباب، وهي أن الإعلام سلاح ذو حدين، ويجب معرفة استخدامه لنصل إلى العالم من خلاله، مشيرةً إلى ضرورة دعم القنوات الإعلامية المتخصصة، مُطالِبةً المتخصص بإجادة استخدام الأساليب الصحيحة للوصول إلى المستهدف.
وقال مدير الإعلام الجديد في مجموعة mbc مفيد النويصر: «إن وسائل مواقع التواصل الاجتماعي، أتاحت لنا معرفة العديد من الشباب المبدعين من كافة مناطق المملكة، ومكنتنا من الوصول إليهم»، مؤكدًا أن منطقة جازان تزخر بالعديد من الأسماء البارز، سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو في الإعلام الرسمي.
إعداد القيادات الشابة في القطاع الثالث.. التحديات والفرص
وأوضح في تلك الجلسة المدير التنفيذي لمؤسسة سالم بن محفوظ الأهلية المهندس ممدوح بن حسن الحربي؛ أنه حتى تكتمل منظومة العمل للقيادات الشابة في القطاع غير الربحي، لا بد من ترسُّخ فكرة أهمية الاستثمار في القيادات الشابة وصناعتها، وإعطاء البعد الزمني المعتبر لبنائها. وهنا يأتي دور الجهات المانحة والمسؤولية الاجتماعية للشركات في تبني تمويل البرامج الأكاديمية والتطويرية للقيادات الشابة.
وطالب الأستاذ المشارك بكلية الهندسة بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور نزيه بن شجاع العثماني؛ بأن تسهم الجمعيات غير الربحية بدور فعال في تنمية المجتمعات ورفع الناتج القومي، موضحًا أن رؤية 2030 ركزت على التعامل مع تحديات انتشار المنظمات غير الربحية؛ بسبب قلة مشاركة أفراد المجتمع في العمل التطوعي، ومحدودية المساهمة الاجتماعية للشركات، ومحدودية مساهمة القطاع غير الربحي في الاقتصاد المحلي؛ لذا ركَّز البعد الرابع لرؤية 2030 على تعزيز التنمية المجتمعية وتنمية القطاع غير الربحي في المملكة.
وبينت عالمة الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الدكتورة فاطمة سعيد آل هملان؛ أن الاهتمام والعناية بإعداد القيادات الشابة على اختلاف مستوياتها، أصبح من الأمور البارزة؛ نظرًا إلى أهمية هذه الشريحة التي هي في ازدياد، وتدخل في كافة المجالات الحياتية الاقتصادية والسياسية والرياضية والاجتماعية والتطوعية وغيرها من المجالات. ويتشكل هذا الاهتمام على المستويين الحكومي والأهلي؛ حتى لا تكاد تجد دولة من الدول إلا لها مبادرة صغيرة أو كبيرة في مجال تأهيل أو تطوير القيادات الشابة.
جيل 2030
أوضحت في هذه الجلسة الأستاذة المساعدة بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية الدكتورة ملاك عابد الثقفي، أن «القيادات الشابَّة تؤدي في عالمنا اليوم دورًا كبيرًا في كافة المجالات، وبات الاهتمام بتطوير الكفاءات القيادية، واستثمار المتوافر منها؛ شأنًا بالغ الأهمية؛ لما يرتجى منه على مستوى الإدارة والإنتاج. ويقول الواقع إن نسبة الشباب تفوق 60% من مواطني المملكة، ثم إن ثلثي قوة العمل في السوق هم من الشباب».
وأشار مدير الشراكات الاستراتيجية المهندس مؤيد الشعيبي، إلى أن العالم في تطور ونمو سريع، فمن المهم استمرار التعلُّم والاطلاع على ما هو جديد، ومحاولة تجربته. وهذا ينطبق في كل التخصصات وكل ما يتعلق برؤية 2030. وفي الوقت نفسه فمن المهم للقائد الاستماع لجميع الآراء والأفكار، والاستثمار في ذلك، سواء كان من خلال مال أو جهد أو أسلوب حياة مختلف.. كل هذا في سبيل التطوير والتعلم الذاتي.
وتحدث المدير العام لشركة إتمام الاستشارية والمهتم بالتغيير المجتمعي أدهم قاري؛ عن مجالات الشباب في الرؤية، والمجالات الاجتماعية في أهداف التطوع، والمسؤولية الاجتماعية في برامج تحقيق الرؤية، وتناول الحديث عن تأثير الفرد في التغيير المجتمعي.
فيما بينت المستشارة في الهيئة العامة للرياضة أضواء العريفي، أن «سمات القائد يجب أن تتحلَّى بمواصفات خاصة تواكب عصرنا الحاضر والمستقبل للسنوات العشر القادمة؛ أهمها التسلح بالعلم الذي تحتاجه تلك الفترة، والتحلِّي بالصبر والمثابرة للوصول إلى الأهداف المنشودة، والإلمام بالتكنولوجيا الحديثة والتعامل مع وسائلها بسهولة ومتابعة تطورها السري، وإيجاد وسائل حديثة للتعليم، وعدم محاولة تقليد الآخرين إلا في المجالات التي تحتاجها رؤية 2030».
وقالت اختصاصية تسويق مجتمع رواد الأعمال في شركة وادي مكة «ميسر محمد جبر»، إنهم يسعون إلى بيان جوهر الأعمال التطوعية للوصول إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي سنويًّا، مقابل ١١ ألفًا حاليًّا، وكذلك رفع دخل الأسرة باغتنام الفرص، وإنتاج عمل متقن؛ لرفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من ٦٪ إلى ١٠٪.
