استحدثت جامعة الملك عبد العزيز بجدة، تخصص "علم النفس السيبراني"؛ لتُصبح أول جامعة تُدرسه في الشرق الأوسط والمملكة العربية السعودية.
ويواكب البرنامج المُستحدث التطور التقني الهائل لشبكات التواصل الاجتماعي وأثرها على الأمن الوطني، والتصدي لمحاولات بعض الدول المعادية للمملكة من خلال استخدام منصات التواصل الاجتماعي وتجنيد العديد من الحسابات والمعرفات الوهمية والآلية (Bot’s)؛ للتأثير على الجوانب النفسية للمواطن السعودي، والسيطرة على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة في الفضاء السيبراني .
وقال أحد المؤسسين لهذا البرنامج العلمي الدكتور صالح بن يحيى الغامدي، إن الفكرة بدأت برؤية الدكتور بدر السليمان أستاذ التقنيات والتعليم الإلكتروني بالجامعة، والذي جمع المعلومات حول هذا التخصص والاطلاع على تجارب الجامعات العالمية وتقديم الفكرة للجامعة، وفق خطة دراسية تقوم على دمج مقررات علم النفس وبعض المقررات التقنية التي تحقق أهداف البرنامج وغاياته.
وأضاف الغامدي، أن الجامعة وافقت على استحداث هذا البرنامج الحديث؛ استشعارًا لدورها الوطني في توعية ووقاية المجتمع السعودي مما يحاك له في هذا الجانب المظلم من الفضاء السيبراني.
وتابع: "الجامعة أصبحت الرابعة على مستوى العالم تقدم هذا البرنامج المهني لموظفي الدولة من الإخصائيين النفسيين والاجتماعيين؛ بهدف تأهيلهم للتعامل مع قضايا علم النفس السيبراني، ومنها قضية الدفاع الإلكتروني عن المملكة العربية السعودية وأمن مواطنيها النفسي".
وأوضح، أن نظريات علم النفس السيبراني تُشير للكلمات ذات المغزى العميق يتبع قاعدة الدال يشير إلى المدلول، كما يبين التخصص الجديد في مقرراته استراتيجيات حرب الجيل السادس Gm6، وهي من الحروب الإلكترونية التي سلاحها الكلمات، وهدفها زعزعة الأمن النفسي للمواطن عبر تجنيد شبكة من خبراء التقنية، ومعرفات عديدة وآلاف الحسابات الوهمية، واستخدام البوتات هي خوارزميات ذكيه لها معرفات وهمية ومستعارة تبث الأخبار والشائعات وتهاجم الحسابات الوطنية التي لا تتفق مع الأهداف المبرمجة عليها مسبقًا.
وأشار الغامدي، إلى أن "البوتات" تسعى لنشر الفوضى والهجوم على الحسابات في موقع تويتر لذلك بدأ تدريب طلبة الدبلوم على الكشف عن خبايا هذه التغريدات والتعرف على نمط الشخصية المسيطر على أصحابها ومن هذه الحسابات ما هو موثق ومنها شخصي وغيرها وهمي.
وأكمل: "تتبعنا العديد من المعرفات المعادية للوطن والكشف عن محتواها بالمنهج العلمي المسمى (تحليل المضمون) والتعرف على نمط شخصية المغرد لهذه الحسابات، من استخدامه للكلمات".
وأوضح الغامدي، أنه وفقًا لنظرية العوامل الخمس للشخصية فإن الشخص الذي يتسم بالعصبية غالبًا يعاني من "الخوف، غياب الشعور بالعواطف والأحاسيس، غياب الاتزان النفسي والعاطفي، القلق والوساوس والشكوك"؛ لذلك نرى استخدامهم لكلمات في مجموعة من التغريدات تدل وتكشف عن خفايا شخصياتهم المضطربة.
وتابع: "بينما الشخصية الانبساطية على العكس من ذلك تستخدم في تغريداتها كلمات التفاؤل والانفتاح نحو الآخرين والايجابية نحو الذات والمستقبل".
وأشار الغامدي، إلى أن التخصص الحديث يهتم بقضايا الفضاء السيبراني، وأهمها قضية الجريمة الإلكترونية، والانتحار الإلكتروني ، وإدمان الألعاب الإلكترونية، والإرهاب الإلكتروني وغيرها من القضايا المرتبطة بشبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت عمومًا.
