محلل سياسي: جولة ولي العهد الإقليمية تشكل الوجه الاقتصادي والسياسي الاستراتيجي بالمنطقة

محلل سياسي: جولة ولي العهد الإقليمية تشكل الوجه الاقتصادي والسياسي الاستراتيجي بالمنطقة
الكاتب والمحلل السياسي سعد بن عبدالله الحامد

قال الكاتب والمحلل السياسي سعد بن عبدالله الحامد، إن الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، لمصر والأردن يعقبها زيارة سموه لدولة تركيا، تأتي قبل انعقاد القمة الخليجية العربية المرتقبة بحضور الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي سيزور المملكة منتصف الشهر المقبل.

وأوضح "الحامد"، أن هذه الزيارة تأتي ضمن الترتيبات التي تسبق القمة لإيجاد إطار موحد وعمل مشترك وتنسيق متبادل تجاه العديد من القضايا محل الاهتمام المشترك، وبحث التطورات على الساحتين الإقليمية والدولية، كما تنطلق هذه الزيارة من عمق العلاقة الأخوية وتعزيزها وتطويرها على أعلى المستويات لتحقيق المصالح المشتركة.

وأشار "الحامد"، إلى أنه لابد أن نضع في اعتبارنا أن المملكة وجمهورية مصر دولتان محوريتان، وكل منهما عمق للدولة الأخرى، واستراتيجي تمثلان ثقلاً في المنطقة، وبالتالي فإن تكامل الأدوار فيما بين الدولتين شيء إيجابي وبناء.

ولفت المحلل السياسي، إلى أن ذلك ليس جديدًا في هذه الفترة؛ بل منذُ توحيد المملكة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز كان هناك اهتمامًا كبيرًا تجاه العلاقات مع جمهورية مصر العربية، ورأينا كيف تبادل الأدوار بين الدولتين والأحداث شاهدة نتذكر منها الموقف المصري أيام الغزو العراقي للكويت، وما قابله من وقوف المملكة مع شقيقتها مصر في ظروفها الاقتصادية والسياسية في مرحلة الثورات العربية وكيف وقفت المملكة مع مصر لإنهاء توغل جماعة الإخوان في تلك المرحلة الذي كاد أن يؤدي إلى تفكيك مصر كما لا ننسى أحداث حرب عام 1977م وقرار المملكة التاريخي بحضر بيع النفط الأمر الذي ساهم في انتصار مصر.

وأضاف، أنه من هذا المنطلق لابد أن نضع في اعتبارنا أن تلك الدولتين تمثلان أقطابا مهمة بالإضافة إلى الأقطاب الأخرى منها دولة الإمارات المتحدة التي سنجد لها دورًا اقتصاديًا قادمًا، كذلك دولة تركيا، مؤكدًا أن تلك المنظومة القادمة هي من ستشكل الوجه الاقتصادي والسياسي الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط، مشددًا على أن هذه الأربع دول سيكون لها رؤية مختلفة، إضافةً إلى المرحلة الحالية نجد أن هناك حاجة لوجود قوى اقتصادية فاعلة تأخذ زمام المبادرة في المنطقة، مؤكدًا أن المملكة لديها تلك المقومات التي تستطيع أن تنطلق منها.

وبين "الحامد"، أهمية توقيت الزيارات التي يقوم بها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لتنسيق المواقف الخليجية والعربية، مع مصر والأردن وتركيا، حيال القضايا الموجودة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والبرنامج النووي الإيراني والدور الهدام الذي تلعبه في الدول العربية، بالإضافة إلى أزمة حرب اليمن، وما يحدث في لبنان، كما لابد أن نضع في اعتبارنا أن الهاجس الأمني هو الهاجس الذي تفكر فيه كل دولنا العربية بالإضافة إلى تبعات أزمة كورونا والأزمة الأوكرانية الروسية وانعكاساتها على منطقتنا وأزمة الغذاء العالمي وأزمة التضخم والعالمي والتي من الممكن أن تكون أكبر من الكساد الكبير الذي حل بالعالم عام 1929م، وبالتالي زيارة مصر والأردن ثم تركيا التي تحاول العودة عما كانت عليه ولعب دورًا هامًا وشفافًا وهادفًا في المرحلة القادمة بعد أن تخلت عن سياساتها السابقة التي أضرت كثيرًا بها وبدول المنطقة، ولا ننسى الوضع الاقتصادي التركي الذي يتطلب دعم داخلي لإنقاذ الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية) خلال الانتخابات القادمة.

وتابع "الحامد"، أن فيما يتعلق بزيارة الأردن فإن وجود تنسيق وتكامل في الرؤى السياسية بين دول الخليج والعراق والأردن هو جانب مهم، ولا ننسى بأنه حتى الآن الأردن قد تتأثر كثيرًا بالمليشيا الإيرانية وأذرعها في المنطقة، ورأينا آخر تصريح لجلالة الملك عبدالله الثاني حيال الخوف من تأثر الأردن من تلك الميليشيات، إضافة إلى انعكاسات الوضع في سوريا ولبنان، والتي سيتم بلورتها من خلال الزيارة التي يقوم بها ولي العهد حاليًا والاتفاق على موقف موحد تجاهها، يبنى عليه منطلقات واعتبارات ومناقشتها في القمة القادمة مع الرئيس الأمريكي الشهر القادم التي ستركز في المقام الأول على الهواجس الأمنية التي تؤثر على دول الخليج والمنطقة، وكذلك أزمات الغذاء والطاقة والأزمة الأوكرانية، بالإضافة إلى الاتفاقيات في مجال الطاقة والاستثمار بين المملكة ومصر والأردن وتركيا.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa