شدّد الأمين العام لهيئة كبار العلماء الشيخ، الدكتور فهد بن سعد الماجد، على أهمية تفعيل الحوارات البنَّاءة عن مستقبل المملكة ومشروعاتها التنموية ورؤيتها الوطنية، مطالبًا النخب الثقافية والاجتماعية والتعليمية بالتعاون وترسيخ قيم التسامح والتكامل ومحاربة الأفكار والأطروحات التي تؤدّي إلى التفرقة والاختلاف، وفي مقدمتها الأفكار المنحرفة التي تهدِّد السلم الاجتماعي واللحمة الوطنية.
وأكد أن كل فتنة أو مسلك أو دعوة تهدِّد الوطن ووحدته، فإنَّ جميع أبناء الشعب السعودي يقف أمامها بالمرصاد، ولا يسمح لها أن تمس أمن البلاد واستقراره.
ونوَّه خلال محاضرة بعنوان "المملكة العربية السعودية: التاريخ والمستقبل" استضافها نادي الأحساء الأدبي يوم أمس الثلاثاء، بحضور نخبة من أدباء وأهالي مدينة الأحساء، بأهمية الأمن والأمان والاستقرار. مؤكدًا أن بلادنا تعد نموذجًا عالميًا للاستقرار والاستمرار، وأنَّ الأمن واللحمة الوطنية وتماسك المجتمع وحماية المقدسات أسس ومرتكزات لهذه البلاد، وقامت عليها، وستظل تحميها بإذن الله تعالى، وهذا ما يؤمن به جميع أفراد هذا الوطن العزيز، فكل فتنة أو مسلك أو دعوة تهدد الوطن ووحدته فإن الجميع يقف أمامها بالمرصاد".
وتطرق خلال الندوة التي أدارها الدكتور غازي بن سعد المغلوث الأستاذ المشارك في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء إلى دور المملكة الإسلامي والعربي والعالمي، وخدماتها الإنسانية والجليلة التي وصلت أصقاع الدنيا، وأهمية تنمية المجتمع فكريًا وحضاريًا والأسس التي قامت عليها المملكة ومازالت تحافظ عليها. مبينًا أن استقرار بلاد الحرمين الشريفين هو استقرار للعالم الإسلامي كله، وأمنها أمن للعالم الإسلامي كله" مستشهدًا بقوله تعالى: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس).
وأوضح أن المملكة في عصرها الحديث هي امتداد لتاريخنا العظيم، والتزام برسالتنا الخالدة، بتأسيسها على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم"، منوهًا في الوقت ذاته بأن المملكة تاريخ ودين ومبادئ، لم تُبْنَ على عصبية، أو إقليمية، أو مذهبية، أو طائفية لذلك ركزت منذ تاريخ إنشائها على تعزيز الوحدة الوطنية، ومنع كل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام، وما تحقق للمملكة من الاستمرار التاريخي الذي ننعم به هو أنها جمعت بين الأصالة والمعاصرة نتيجة تبنيها للكتاب والسنة دستورًا؛ بسعة مفهومه لمعالجة أوضاع الحياة.
وأشار في محاضرته إلى أنه مع هذا التاريخ العظيم للمملكة فإن بلادنا تتطلع إلى مستقبل عظيم أيضًا في إطار رؤية المملكة 2030. موضحًا أن علينا نحن شعب المملكة لا سيما النخب الثقافية أن تتميز حواراتنا عن المستقبل بالكلمة الهادفة والنقد البناء وأن نشد من بناء هذا الوطن بقيم التعاون والتكامل والتسامح، وأن نحارب كل الأفكار والاطروحات التي تؤدّي إلى تفرقنا واختلافها وفي مقدمة ذلك التطرف والإرهاب الذي يهدد السلم الاجتماعي سواء في ذلك التطرف الذي يتمظهر بالقاعدة وداعش الناشئة عن جماعة الإخوان، أو التطرف المغذى من الثورة الخمينية.
واختتم الأمين العام لهيئة كبار العلماء حديثه قائلًا: "لقد مَنَّ الله تعالى علينا في المملكة بالولاية الشرعية لهذه البلاد، وجمع الكلمة، ووحدة الصف ولله الحمد في وئام وتكاتف برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين".
يذكر أن هذا اللقاء يأتي ضمن البرنامج الوطني الذي أطلقه أدبي الأحساء تحت عنوان "معًا لحماية الوطن من رؤوس الفتن"، حيث يستضيف النادي كوكبة من رموز المجتمع السعودي ومثقفيه في مجالات الإعلام والشريعة والتاريخ والفكر، انطلاقًا من دور النادي الثقافي لخدمة المجتمع.
