مؤتمر زعماء الأديان السابع: تفعيل دور القيادات الدينية لبناء عالم تسوده قيم السلام والمحبة والعدالة

تصريحات مؤتمر  زعماء الأديان السابع
تصريحات مؤتمر زعماء الأديان السابع

انطلقت أعمال المؤتمر السابع لزعماء الأديان العالمية والتقليدية في العاصمة الكازاخية نور سلطان صباح اليوم الأربعاء، برعاية وحضور الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توقايف، وبمشاركة دولية رفيعة المستوى مثّلت قادة الأديان في مختلف مناطق العالم.

ويرفع المؤتمر هذا العام شعار "دور قادة الأديان العالمية والتقليدية في التنمية الروحية والاجتماعية للبشرية في فترة ما بعد وباء كوفيد 19"، وافتتح أعماله بدعوة موحدة أطلقها المشاركون بأن يوحد الله الشعوب وينهي الحروب والصراعات، وأن يعم الأمن والأمان والمحبة والتعارف بدل الكراهية والتعصب، سائلين المولى أن يعين البشرية على تجاوز الكوارث البيئية والحد من تأثيرها.

ومن ناحية أخرى، أكد الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توقايف خلال المؤتمر، أن الأزمات التي يواجهها العالم في مختلف المجالات، سواء أزمات الطاقة أو الأزمات البيئية أو التغير المناخي، كان لها تداعيات خطيرة على العلاقات الدولية، لا سيما لناحية انخفاض عامل الثقة بين الناس.

كما شدد الرىيس الكازاخي على ضرورة الجلوس إلى طاولة الحوار لتجاوز أزمة الثقة التي تعصف بالعالم، والعودة إلى القيم الإنسانية والأفكار السامية التي لطالما دافعت عنها الأديان، في حماية حقوق الإنسان وتحقيق المساواة بين الناس.

وطالب الرئيس الكازاخي بضرورة إعادة النظر في دور القيادات الدينية والروحية، انطلاقا من المبادئ السامية التي تدعو إليها جميع الأديان في احترام القيم الإنسانية وصون كرامة الإنسان ومواجهة العنف، وهذه المبادئ يجب أن تؤسس لمنظومة عالمية جديدة، تحدد مبادئ وأسس العلاقات الدولية.

وقال الرئيس جومارت، إنه على القيادات الدينية أن تتحد عندما يختلف السياسيون، وعليهم تقريب وجهات النظر وإرشاد البشرية إلى سبيل الخروج من الصراعات والحروب، ومثل هكذا مؤتمرات تضم زعماء الأديان والقيادات الروحية حول العالم، يجب أن تساعد الشعوب والمجتمعات على دعم السلام والاستقرار في العالم.

وأشار رئيس المؤتمر إلى ضرورة الحضور الفاعل للقيم الدينية والروحية في العالم الرقمي الحديث، لما تحمله من مبادئ سامية وقيم أخلاقية، لا يمكن لمنظومة التعليم أن تكون فعالة دون الالتزام بها.

من جانبه، ألقى وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، ممثلًا لخادم الحرمين الشريفين، كلمة أكد فيها على أهمية المؤتمر في بناء الحوار بين الحضارات، مشددًا على دور القيادات الدينية في تعزيز الثقة بالله وبناء جسور التواصل والتعارف بين جميع فئات المجتمع الواحد على اختلاف عقائده ومذاهبه، وبين المجتمعات المختلفة خاصة في وقت الأزمات والشدائد.

وأشار إلى أنه من واجب القيادات الدينية الإسهام في إنهاء الصراعات ومكافحة الطائفية والتعصب، وتعزيز قيم المواطنة الصالحة، والتصدي لجرائم الكراهية وإثارة الفتن والاعتداء على الأخر بسبب العرق أو الدين أو اللون.

ونوّه معالي الوزير آل الشيخ بالنموذج الذي قدمته المملكة العربية السعودية في التصدي لتداعيات جائحة كورونا، صحيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، لجهة المساواة بين المواطنين والوافدين في الخدمات والإجراءات الصحية اللازمة لمواجهتها، وما قدمته من دعم ومساندة للأسرة الدولية لحماية ملايين البشر من خطر تلك الجائحة.

وختم معاليه بالتأكيد على ضرورة تعزيز دور القيادات الدينية في نشر قيم السلام والتضامن والعدالة، والبحث عن سبل ترسيخه من خلال المبادرات العملية المتعلقة بالأزمات الصحية والعالمية.

وفي مستهل كلمته في الجلسة الافتتاحية، أشار شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، إلى التداعيات الخطيرة التي خلفتها جائحة كورونا على العلاقات الدولية، والتي أدت إلى فقدان العدالة ونشوب مواجهات عسكرية شرسة وانتشار الإرهاب والتطرف في كافة أرجاء العالم، وغياب القيم الروحية في عالم تسوده القيم المادية البحتة.

وشدّد فضيلة الشيخ الطيب على أن الإيمان هو السبيل الوحيد لإنقاذ البشرية، والعودة بها إلى طريق الحوار والتعاون، من خلال العودة إلى المبادئ الأخلاقية الأساسية للوجود البشري ثابتة في كل الأديان.

وأشار شيخ الأزهر إلى أن حوار صنع السلام بين الزعماء الدينيين، إلى جانب تأثيرهم على عقول وقلوب الناس، يمكن وينبغي أن يساهم في التغلب على تحديات العصر وتحقيق التناغم في العلاقات الدولية، وإقامة نظام عالمي عادل.

وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر، دعا البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، سكان الأرض من أجل السلام، معتبرًا أن الساعة قد حانت لترك الأحاديث التي طالت عدم الثقة بالدين فالدين ليس المشكلة، بل على العكس من ذلك، الدين يعزز العيش المتناغم في المجتمع ويروي تعطشنا للسلام، مشيرًا إلى أهمية القيم الدينية في خلق مجتمعات إنسانية قويمة، يسودها التعاون والمحبة والمساواة، وهي حاجة برزت مع ما نتج عن أزمة كورونا من عدم مساواة بين الشعوب وحتى المجتمع الواحد.

وألقى رئيس منظمة الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش كلمة عبر تقنية الفيديو، شدد فيها على دور الزعامات الدينية والروحية في تصويب مسار العلاقات الدولية، والحد من الصراعات والحروب ومسبباتها، إضافة إلى دورها بما تحمله من قيم ومبادئ أخلاقية وإنسانية، في الحد من تأثيرات الأزمات الصحية والبيئية والمناخية، على المجتمعات البشرية، من خلال التعاون ومحبة الآخر واحترام كرامته وحقوقه.

وتوالت كلمات المشاركين من قادة الأديان الذين يمثلون ١٠٠ وفد من ٦٠ دولة حول العالم في هذا المؤتمر الذي ينعقد على مدار يومين في قصر الاستقلال في العاصمة الكازاخية "نور سلطان" وينتظر صدور البيان الختامي غدًا الخميس.

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa