عبَّرت الرئيس التنفيذي لمؤسسة "أبعاد" الإعلامية الدكتورة ناهد باشطح، عن تفاؤلها بقدرة الإعلام السعودي على الاستفادة من مبادرتها الخاصة ببناء منظومة جديدة لتطوير المحتوى، من خلال الاستعانة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي .
وقالت باشطح في تصريح لـ"عاجل": إنَّ مبادرتها جاءت بعد بحوث معمَّقة في مجالي الإعلام والتقنية والتجارب العالمية للربط بينهما. مضيفة أنَّ العالم الغربي قطع خطوات كبيرة في هذا المسار، ولابدَّ للإعلام السعودي أن يتحرك للاستفادة من ذلك، بما يجعله صاحب السبق عربيًّا.
وأوضحت باشطح، الحاصلة على دكتوراه في الإعلام من جامعة سالفورد، أنَّ "الذكاء الاصطناعي يعرف بأنه سلوكيات معينة في البرامج الحاسوبية تحاكي قدرات ذهنية مختلفة للبشر مثل التعلم والاستنتاج". مضيفة أن تزويد وسائل الإعلام السعودية بهذه القدرات سيعني الكثير، خاصة على صعيد تطوير المحتوى وتعزيز المصداقية وبناء مجتمع معلومات قوي.
وتابعت: "تكمن أهمية الذكاء الاصطناعي والتحليل في تسريعهما خطوات التحول الرقمي". مشيرة إلى أن جمعية "إيساكا" الدولية المسؤولة عن بناء وتشغيل "المقياس العالمي للتحول الرقمي" بالمؤسسات، خلصت إلى أنَّ هناك خمس تقنيات تقود هذه العملية عالميًا وهي: البيانات الكبيرة/ الذكاء الاصطناعي/ تعلم الآلة/ خدمات الحوسبة السحابية/ إنترنت الأشياء/سلاسل الكتل.
وتوضيحًا لما تقدمه مبادرتها للإعلام السعودي، قالت باشطح: إنَّ استخدام الذكاء الاصطناعي سوف يساعد الصحفيين والقائمين على النشر في تحليل المحتوى وتوليد النصوص، بما يوفِّر عليهم جهدًا كبيرًا، ويمنحهم– في الوقت ذاته- نطاقًا عريضًا من الأفكار والمعلومات التي تعزِّز من جودة إنتاجهم المهني وانتشاره.
ولفتت باشطح إلى أنَّ وكالات الأنباء الغربية مثل "رويترز" والصحف الكبرى مثل "نيويورك تايمز" تعمل حاليًّا على تحديث غرف الأخبار فيها، بإدخال الذكاء الاصطناعي إلى دورة الإنتاج المهني.
وتعجبت باشطح من عدم حماس المؤسسات الصحفية في المنطقة على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي رغم أنها ستوفِّر عليها الكثير من الجهد والوقت والمال، كما أنَّه سينعكس إيجابيًا على المحتوى العربي في شبكة الإنترنت، بدلًا من الضعف الذي يميزه حاليًا.
لكن باشطح عادت لتؤكّد أن التنافسية المتزايدة بين وسائل الإعلام السعودية من جهة، ودخول جيل شاب نشأ على التكنولوجيا إلى مجال النشر من جهة ثانية، سيدفعان- مع الوقت- باتجاه الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأضافت: "هذه التطبيقات مفيدة في أكثر من مستوى، خاصة عند التعامل مع الأخبار العاجلة والتحقق من الأخبار الكاذبة وتحليل التقارير السياسية والمالية والاقتصادية، فضلًا عن الترجمة بسرعة فائقة إلى عدة لغات".
ولفتت باشطح إلى أنَّ تطبيقات الذكاء الاصطناعي تعزِّز القدرة على صناعة محتوى رصين في الرد على الحملات الإعلامية الموجهة ضد السعودية من خلال تطبيق "تعلم الآلة"؛ حيث يمكن البحث عن كل ما يكتب عن المملكة بسرعة فائقة، ومن ثم تحليله والرد عليه.
وحسب باشطح، فإنَّ استخدام الذكاء الاصطناعي سيكون مفيدًا جدًا على "تويتر"، باعتباره المنصة الأكثر استخدامًا من قبل السعوديين؛ حيث يمكن لتطبيق "تعلم الآلة" أن ينقِّب عن الأخبار الكاذبة ويتتبعها حتى تختفي.
وقالت باشطح: إنَّ وكالة "رويترز" لديها تجربة جيدة من خلال استخدام تطبيق تتبع الأخبار" "Reuters News Tracer".
فضلًا عن ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بترتيب وجود الصحف الإلكترونية مهنيًا في شبكة الإنترنت من خلال خوارزميات تتابع نشر الصحف للأخبار الكاذبة أو المواقع المزيَّفة لصحف رسمية.
وفي ختام تصريحها، عبرت باشطح عن أملها بأن تكون لهذه المبادرة السبق على مستوى العالم العربي، بحيث تصبح السعودية أول من طبّق الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى.
