تحل الذكرى الثانية عشرة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، في مناسبة وطنية يستحضر فيها السعوديون مسيرة قائد امتدت خبرته لعقود، وارتبط اسمه بمحطات بارزة في مسيرة الدولة، وصولًا إلى قيادة المملكة في مرحلة شهدت تحولات واسعة على المستويات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية.
وبويع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملكًا للمملكة العربية السعودية في 3 ربيع الآخر 1436هـ، الموافق 23 يناير 2015م، ليصبح سابع ملوك المملكة العربية السعودية، بعد مسيرة طويلة في خدمة الدولة وتولي عدد من المسؤوليات الكبرى.
من الرياض إلى قيادة المملكة
ارتبط اسم الملك سلمان بمدينة الرياض لعقود طويلة، إذ تولى إمارتها في مراحل مهمة من نمو العاصمة وتوسعها العمراني والاقتصادي، وعاصر خلالها تحولات جعلت الرياض مركزًا سياسيًا واقتصاديًا بارزًا.
ومثلت تلك المرحلة مدرسة إدارية وسياسية مهمة في مسيرته، قبل انتقاله إلى مواقع المسؤولية العليا في الدولة.
وفي 18 يونيو 2012م، أصبح الأمير سلمان بن عبدالعزيز وليًا للعهد، نائبًا لرئيس مجلس الوزراء، وزيرًا للدفاع، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في يناير 2015م.
عهد التحول والطموح
ومنذ توليه الحكم، دخلت المملكة مرحلة جديدة من التطوير والتحديث، اتسمت بتسارع برامج الإصلاح والتنمية، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة، وتنويع مصادر الاقتصاد، والاستثمار بصورة أوسع في الإنسان السعودي.
وجاءت «رؤية السعودية 2030» لتشكل إحدى أبرز محطات هذا العهد، إذ وافق مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين في 25 أبريل 2016م على الرؤية التي أصبحت الإطار الرئيسي للتحول الاقتصادي والتنموي في المملكة.
ومع انطلاق الرؤية، توسعت قطاعات الاستثمار والسياحة والصناعة والتقنية والثقافة والترفيه والرياضة، إلى جانب تطوير الخدمات الحكومية والتحول الرقمي وإطلاق مشروعات كبرى تستهدف تعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي ورفع جودة الحياة.
الإنسان السعودي في قلب التنمية
وظل المواطن محورًا رئيسيًا في مسيرة التحول، مع توسع الفرص أمام الشباب، وتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل، ونمو مجالات ريادة الأعمال والابتكار، وتقدم الكفاءات الوطنية إلى مواقع قيادية في القطاعين العام والخاص.
كما شهدت الخدمات الحكومية تطورًا واسعًا في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والخدمات الرقمية، ضمن مسار يستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعًا ومجتمع أكثر حيوية.
الحرمان الشريفان.. أولوية راسخة
وظلت خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما في مقدمة أولويات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، استمرارًا لنهج ملوك المملكة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-.
وتواصلت مشروعات التطوير والخدمات المرتبطة بالحج والعمرة، إلى جانب الاستفادة من التقنية وتطوير البنية التحتية والخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والزوار، بما يسهم في تسهيل رحلتهم وخدمتهم على أفضل وجه.
حضور سياسي ومكانة دولية
وعلى الصعيد الخارجي، واصلت المملكة في عهد الملك سلمان تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي على المستويات العربية والإسلامية والدولية، وترسيخ دورها في الملفات الإقليمية والدولية.
كما واصلت الرياض بناء شراكاتها الدولية، والدفاع عن مصالح المملكة، ودعم الأمن والاستقرار، مستندة إلى مكانتها الدينية وثقلها السياسي والاقتصادي.
12 عامًا.. مسيرة وطن تتواصل
وتأتي الذكرى الثانية عشرة للبيعة والمملكة تمضي في مسيرة تحول واسعة، تجمع بين رسوخ الثوابت والهوية الوطنية، وبين طموحات تنموية واقتصادية تتجه نحو المستقبل.
اثنا عشر عامًا شهدت المملكة خلالها تحولات ومشروعات وبرامج نوعية، ورسخت حضورها بوصفها دولة ذات تأثير سياسي واقتصادي متنامٍ، فيما تواصل مسيرتها بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده -حفظهما الله-.