توقع تقرير نايت فرانك للدراسات العقارية المتخصصة نمو نشاط القطاع العقاري في المملكة على المدى القصير والمتوسط؛ بسبب التأثيرات الإيجابية للمبادرات المتنوعة، التي أطلقها برنامج «سكني»، التابع لوزارة الإسكان، والتنظيمات التي اتخذنها الوزارة مؤخرًا؛ لتمكين السعوديين من تملك منازلهم عن طريق تحفيز المعروض وتسهيل الحصول على القروض المدعومة، مشيرًا إلى أنه على المدى الطويل ستلعب المشاريع السكنية الضخمة والبنية التحتية في تغطية الطلب المتزايد على الوحدات المدعومة.
وأوضح التقرير أن قطاع العقارات يحتل موقعًا رئيسًا ضمن المبادرات الحكومية، مشيرًا إلى أن الجهود التنظيمية المبذولة، مثل رسوم الأراضي البيضاء، ومبادرات الإسكان، ودعم التمويل العقاري تدل على نية الحكومة في حل تحديات القطاع الإسكاني، مشددًا على أن هذه المبادرات تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح؛ لتعزيز نشاط القطاع خلال السنوات المقبلة، كما يعد كذلك من أكبر مجالات الإنفاق الحكومي ضمن برامج التحول الوطني بواقع 59 مليار ريال على مدى 5 سنوات.
وأشار التقرير إلى أن تقديم مجموعة واسعة من الخيارات التمويلية أسهم في زيادة نسب تملك المنازل بين الأسر السعودية ونمو قطاع التمويل العقاري، معتبرًا ذلك خطوة رئيسة؛ لإصلاح السوق العقارية بدعم من صندوق التنمية العقارية والشركة السعودية؛ لإعادة التمويل العقاري؛ لضمان مضاعفة مساهمة القطاع العقاري في الناتج الوطني المحلي السعودي بنحو 7% سنويًّا حتى حلول 2020م، ضمن أهداف برنامج التحول الوطني.
ولفت التقرير إلى أن القدرة على تحمل تكاليف الإسكان يعد تحديًّا للأسر السعودية؛ بسبب النمو الضعيف في دخل الأسر وعدم تنوع المعروض الملائم من الوحدات؛ بسبب تركيز المقاولين والمطورين العقاريين على توفير وحدات عقارية مرتفعة الثمن وكبيرة الحجم لشريحة محددة من المجتمع لا تتلاءم مع أصحاب الدخل المتوسطة والمنخفضة خلال الأعوام السابقة، إلا أن هذا اختلف منذ 2018 مع المبادرات التي أطلقتها وزارة الإسكان وانعكس على زيادة المعاملات العقارية بنحو 63% خلال الربع الأول من 2019، مقارنة بنفس الفترة من 2018، ونحو 46% خلال الربع الثاني مقارنة بنفس الربع من عام 2018؛ بسبب زيادة ثقة المواطنين في البرامج والمشاريع الحكومية وزيادة معدلات التمويل العقاري.
وتطرق التقرير إلى أن إحصائيات مؤسسة النقد السعودي «ساما» تشير إلى تسارع نمو القروض العقارية المقدمة من البنوك التجارية، إذ بلغ إجمالي القروض 151 مليار ريال منذ بداية 2016 حتى نهاية الربع الأول 2019، متوقعًا زيادة نمو دخل الأسر السعودية بنحو 17% بين عامي 2018 و2023، بحسب توقعات أكسفورد للاقتصاد.
وشدد التقرير على أن العوامل المحركة للسوق تعتبر إيجابية على المدى الطويل مدعومًا بالجهود الحكومية لتعزيز التملك بالتركيز على تقديم خيارات متنوعة تستهدف متوسطي الدخل خصوصًا من فئة الشباب؛ ما سيحدث تغييرًا ديموجرافيًّا مدفوعًا بإنشاء مجمعات سكنية عصرية بعيدًا عن النمط التقليدي بجودة أعلى ومساحات أصغر. وبحسب التقرير، فقد شهدت مدينة الرياض نموًا كبيرًا في حدودها الحضرية على مدى العقود الماضية، إذ تستمر المدينة في التوسع باتجاه الشمال؛ نظرًا لتوافر الأراضي في مواقع شمال طريق الملك سلمان، وفي جدة يستهدف معظم المعروض شريحة متوسطي الدخل كما يشهد الشمال منها ارتفاعًا ملحوظًا في التطوير بالتركيز على نمط جودة الحياة والنمو المتزايد في السكان في ظل محدودية الأراضي، كما تشهد الخبر كذلك تطوير مشاريع سكنية عديدة بالقرب من جسر الملك فهد؛ نظرًا لأن المناطق المركزية محدودة الأراضي.
