«إثراء» يستحضر قصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بعمل فني داخل معرض الهجرة

«إثراء» يستحضر قصة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بعمل فني داخل معرض الهجرة

يجوب الزوّار معرض الهجرة في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء»، الذي افتتحه أمير المنطقة الشرقية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز آل سعود، بتاريخ 30 يوليو 2022 ويستمر مدة 9 أشهر، وما يستوقفهم الأعمال والمشاريع الفنّية المتوهجة ذات مؤثرات حسية بلغة بصرية إذ قدّمها فنّانون محليون ودوليون، تمكّنوا من مدّ جسور تواصل عبر سلسلة أعمال فنّية عريقة تُعرض داخل المعرض الذي يوثّق تاريخ عريق للهجرة النبوية الشريفة.

وشاركت الفنانة زهرة الغامدي في تنفيذ عمل فنّي تحت عنوان «المؤاخاة» يعبّر عن فترة زمنية من الهجرة النبوية، وهي فترة المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؛ ليكشف عن قصة حقيقية لربما يصعب تخيّلها بحسب الغامدي، التي لجأت إلى القراءة من بطون أمهات الكتب القديمة؛ لدعم قوة تصميمها الذي استغرق 5 أشهر بواقع 6 ساعات عمل يوميًا، فالابتكار وإيصال الإحساس وفقًا لسيرة المؤاخاة يتطلب مضاعفة الجهود الحسية والقوة التخيلية لكي تصل إلى مفهوم تلك المرحلة بطابع حقيقي ورؤية معاصرة، لاسيما أن هناك تشريع للمؤاخاة سنّه النبي محمد عليه الصلاة والسلام، فتصف مراحل العمل بأنها تحاكي قصة عظيمة استطاع المهاجرين إسباغ الأخوة مع الأنصار بترك أموالهم ومنازلهم بطريقة غير مألوفة.

بعملها الفنّي، أصرّت الفنانة وهي دكتورة أكاديمية في جامعة جدة (تخصص فنون بصرية وتصميم)، على ترسيخ رسالة مجتمعية عبر عقد وحبكات التصميم المكّون من 2,700 متر من القماش وكميات من الطين المدكوك بالماء، فلجأت إلى هندسة التصميم باعتماد قياسات دقيقة وتراكيب متداخلة لتشكّل عُقد بألوان ترابية متفاوتة، كدلالات على المحبة والتلاحم بين المهاجرين والأنصار، فمراحل العمل وصولًا إلى شكله النهائي تمت بصورة منفردة من قبل الفنانة، مضيفة «ما يثير دهشتي أحيانًا بأن كافة إنجازاتي وأعمالي الفنّية التي أبصرت النور عام 2014م، غالبيتها حول العمارة، التلوث، الأرض وغيرها من حكايات أقرب لواقع حياتنا اليومية، لذلك أعتبر تصميم المؤاخاة تحدٍّ ضمن مسيرتي ومحطة شكّلت منعطف أساسي لاسيما أنه سيحط رحاله في العديد من الدول».

ومن أبرز الإنجازات التاريخية داخل المعرض قطع فنّية تسير نحو الإبداع للشيخ عثمان طه، والخطاط أسامة القحطاني الذي يروي قصة كتابة وثيقة المدينة المنورة، قائلًا: «حظيت بشرف كتابة وثيقة المدينة المنورة والتي تمثّل أول وثيقة دستورية في الإسلام، حيث جاءت منظّمة لعدد من القضايا والمبادئ السياسية والمالية والاجتماعية في مجتمع المدينة المنورة بين المهاجرين والأنصار واليهود وغيرهم من مكونات المجتمع المدني»، منوهًا إلى أن المهمة أسندت له وتمت مراجعتها علميًا مع نخبة من الأكاديميين المتخصصين في مجال السنة النبوية، وبحسب القحطاني فإن مثل هذه الأعمال تتطلب وقت وجهد، لذلك بادرت بالعمل خلال 10 أيام بمعدل يتجاوز الـ8 ساعات يوميًا.

واللافت مواد العمل الذي استخدمها القحطاني خلال مرحلة الإنجاز، فيصفها بأنها أجود الأدوات والأوراق مما يليق بمقام هذا العمل وقدسية النص، مضيفًا: «استخدمت ورقًا فارسيًا معتّقًا، وقد تمت معالجته بطريقة يدوية، وحبرًا من نوع عربي خاص صنعته بنفسي لأعمالي الخاصة».

قد يعجبك أيضاً

No stories found.
صحيفة عاجل
ajel.sa