نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رعى الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، مساء أمس الثلاثاء، الحفل الختامي للمسابقة المحلية على جائزة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لتلاوة القرآن الكريم وحفظه وتجويده للبنين والبنات، في دورتها الـ21؛ وذلك في فندق ريتز كارلتون بمدينة الرياض.
وبهذه المناسبة، قال أمير منطقة الرياض: «شرف لي أن أحضر هذه المسابقة القرآنية العظيمة نيابةً عن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولدينا القناعة جميعًا التي ورثناها من آبائنا وأجدادنا، بأن هذه البلاد لا تقوم إلا بالقرآن، وستكون قوية بالقرآن، وتواصل مسيرتها بالقرآن، لا تخشى أحدًا إلا الله. وأتمنى للجميع التوفيق، ولوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد التوفيق ومواصلة المسيرة إلى المستوى الذي ننشده جميعًا، ولمعالي الوزير ولزملائه الكرام في الوزارة والقائمين على هذه المسابقة الشكر والتقدير؛ أن يواصلوا مسيرتهم بالمستوى اللائق».
وأكد الأمير فيصل بن بندر أنه لا يمكن لأحد أن ينخرط في مجال القرآن إلا ويحفظه رب العالمين مما يحيط به من شرور، أن من يقوم بهذا الدور لحفظ الشباب في مسيرتهم، سيكون عمله -إن شاء الله- مقدرًا عند رب العزة والجلال، وعند كل إنسان مسلم يحترم القرآن.
وأشاد بأبناء المرابطين في الحد الجنوبي والاهتمام بهم في هذه الوزارة، وقال: «فكرة رائعة جدًّا إبرازهم في هذا المساء. ويقدر لمعالي الوزير هذا الدور الكبير الذي قام به».
وأضاف أمير منطقة الرياض: «قدوتنا الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الذي نسير على خطاه. والجميع يجب أن يقفوا وراءه ويسيروا على هذه الخطى الشريفة المؤكدة لمنهج البلاد على منهج الدين الحنيف إن شاء الله».
من جانبه، ألقى الأمين العام لمسابقة القرآن الكريم المحلية والدولية الشيخ سلمان بن عبدالعزيز الفهيد؛ كلمة عبَّر فيها عن سعادته بتشريف صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لهذا الحفل المبارك الذي يكرم فيه هذا الشباب الواعد؛ أمل الأمة والوطن، ومستقبلها المشرق، داعيًا الله –تعالى- أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي عهده الأمين، ويجزل لهما الأجر والمثوبة على اهتمامهما ودعمهما هذه المسابقة.
وأعرب الشيخ سلمان الفهيد، عن شكره وتقديره أمير منطقة الرياض على حضوره وتكريمه أبناءه حفظة كتاب الله، كما قدم شكره لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد على تذليل المصاعب، وتقديم الدعم والتوجيه، والعناية بالمتسابقين والمتسابقات.
ثم ألقى فضيلة إمام المسجد الحرام رئيس لجنة التحكيم الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، كلمة أوضح فيها أن «الشباب عماد الأمة وسواعدها، وهم الأمل بعد الله في نهضة الأمة. وخير ما يعدون به هو تربيتهم على هذا القرآن؛ حفظًا وتلاوة وتدبرًا وعملًا؛ ليكونوا صالحين لأنفسهم ودينهم ووطنهم»، مضيفًا أن «هذا مما ننعم به في هذه البلاد منذ نشأتها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- وتتابع أبنائه البررة من بعده إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله تعالى- على حمل لواء هذا الدين ونشر كتابه في أرجاء المعمورة. وظهرت ثمرة هذا الجهد في اختصاص المولى -جل وعلا- ثلة من الشباب بتعلم القرآن وتعليمه حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه. وما هذه الأمسية الكريمة إلا شاهدة على ذلك».
وشكر الجهني الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز على حضوره الحفل تكريمًا لأبنائه الحفظة، كما شكر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، على جهوده ومتابعته وحرصه على تذليل الصعاب والوقوف على أعمال المسابقة، كما شكر أعضاء لجنة التحكيم، وكافة منسوبي وزارة الشؤون الإسلامية على ما قاموا به من عمل دؤوب متواصل في إنجاح هذه المسابقة الغالية.
عقب ذلك، ألقى وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ؛ كلمةً أكد فيها أن العناية بالقرآن الكريم والاهتمام به بمختلف الصور والوجوه، من أهم الأعمال وآكدِها؛ فبه يُحفظ الدين، وتقوى الأمة، ويجتمع أبناؤها على المنهج القويم.
وأوضح أن «قيادة المملكة (حاضنة الحرمين الشريفين) قد أدركت ذلك منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- هذه الحقيقة الراسخة. وسار على الدرب أبناؤه البررة، حتى آل الأمر إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله- فواصل مسيرة العناية بالقرآن الكريم وأهله من خلال مسارات عديدة وأعمال كثيرة، من بينها رعايته -حفظه الله- لهذه المسابقة».
وبيَّن أن هناك العديد من صور العناية بالكتاب العزيز طباعةً ونشرًا وتفسيرًا وتعلمًا وتعليمًا وحثًّا وتشجيعًا، ومن تلك الأعمال الجليلة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.. ذلك الصرح العظيم الذي أنشئ لخدمة القرآن الكريم، الذي يعد أكبر مطبعة في العالم لطباعة المصحف الشريف، وهو أحد المعالم المشرقة التي تقدمها المملكة لخدمة الإسلام والمسلمين، من خلال إيصال نسخ القرآن الكريم إلى جميع المسلمين في أنحاء المعمورة، وترجمة معانيه إلى أكثر من 74 لغة، مشيرًا إلى أنه بلغ عدد إصدارات المجمع أكثر من 260 إصدارًا، وعدد ما أنتجه المجمع من المصاحف وترجمة معانيه منذ إنشائه عام 1405هـ، بلغ 310 ملايين نسخة من مختلف الإصدارات. وفي هذا العام، بلغ إنتاج المجمع ثمانية عشر مليون مصحفٍ بمختلف الأحجام والإصدارات.
وتابع آل الشيخ: «يضاف إلى ذلك، ما أولاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- من عناية واهتمام بالسنة والسيرة النبوية المطهرة، استشعارًا منه -رعاه الله- بأهمية هذا العمل الجليل، وحاجة الأمة الإسلامية إلى ذلك. وهذه الأعمال وغيرها تدل دلالة واضحة على تمسك المملكة بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- اعتقادًا ومنهاجًا، وقولًا وتطبيقًا".
وأوضح الوزير آل الشيخ أن المسابقة تميزت هذا العام بإضافة فرع سادس خُصص لأبناء الجنود البواسل المرابطين على الحد الجنوبي؛ تقديرًا لجهودهم الجبارة في حماية وطنهم ومقدساتهم، مع ما لهم في قلوبنا ودعائنا وثنائنا من مكان ومكانة، سائلًا الله –تعالى- أن يحفظهم، وأن يربط على قلوبهم، وأن ينصرهم نصرًا عزيزًا مؤزرًا على الأعداء، وأن يرد كيد العدو في نحره.
وواصل: «إن مَن تكرمونهم هم ثلةٌ مباركةٌ من أبنائنا وبناتنا حفظة كتاب الله، من طلبة وطالبات الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم التي تشرف عليها الوزارة، ويبلغ عددها (203) جمعيات في مختلف مناطق المملكة ومحافظاتها ومراكزها.. ونحن نشرُف ونحظى في وزارة الشؤون الإسلامية بتنظيم هذه المسابقة بثقة كريمة من ولي أمرنا -حفظه الله- الذي كلفنا وشرَّفنا بالإشراف على هذا المحفل القرآني المبارك».
وفي ختام كلمته، رفع معالي الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ الشكر لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، على عنايتهما بالقرآن وأهله، وحرصهما على كل ما يخدمه، كما شكر كل من أسهم في تنظيم المسابقة، والفائزين والفائزات وجميع المشاركين والمشاركات، وأعضاء هيئة التحكيم، مؤكدًا أن الفوز الحقيقي هو الاهتمام والعناية بالقرآن الكريم، ومهيبًا بأبنائنا وبناتنا جميعًا، رعاية المحفوظ وتثبيته ومراجعته، وأن يحرصوا على أن يُرَى القرآنُ في أقوالهم وأعمالهم وسلوكياتهم؛ ليكونوا لبِنات صالحة وأعضاء فاعلين في مجتمعهم.
ودعا الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين إلى كل خير، وأن يجزيهما خير الجزاء، كما دعا الله –تعالى- أن يوفق أمير منطقة الرياض ويديم عليه الخير وأن يكتب أجره.
بعد ذلك، تفضَّل الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، بتوزيع الجوائز على الطلبة الفائزين، والتقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة.
