

منحت رؤية المملكة 2030 للمرأة السعودية دورًا كبيرًا في مسيرة الاقتصاد، من خلال تمكينها من تولي الوظائف المختلفة، والإسهام في تطوير قدراتها والحرص على زيادة نسبة مشاركتها في القوى العاملة عاما بعد آخر.
وحرصت رؤية 2030 على وضع مميزات للمرأة العاملة مثل إنشاء دور ضيافة للأطفال في مقرات العمل، ومكافحة التمييز في بيئة العمل، وهو ما أدى إلى زيادة مشاركة النساء في العمل (من عمر 15 عاما فأكثر) لتصل النسبة إلى (36%) بنهاية عام 2020م مقارنة مع (17%) بنهاية عام 2017م..
وتم وضع ضوابط للشركات لتحقيق بيئة عمل مناسبة للمرأة، حيث تضمن جدول المخالفات والعقوبات باللائحة التنفيذية لنظام العمل، فرض غرامة قدرها (25) ألف ريال على المنشآت التي لا توفر مكان عمل للنساء يتميز بالخصوصية والاستقلالية، في بيئة العمل غير المخصصة لاستقبال العملاء والجمهور.
كما تضمن جدول المخالفات والعقوبات أيضا، غرامة قدرها (25) ألف ريال، على المنشأة التي لا توفر مكانًا لرعاية الأطفال أو دور حضانة للمنشأة التي تشغل (50) عاملة فأكثر، وبلغ عدد الأطفال (10) أطفال فأكثر للعاملات، وكذلك فرض غرامة قدرها (10) آلاف ريال تتعدد بتعدد العمال، في حال تشغيل النساء بعد الولادة خلال الـ 6 أسابيع التالية للوضع.
وكذلك معاقبة صاحب العمل بغرامة قدرها (10) آلاف ريال، في حالة تشغيل النساء أو الأحداث في الأعمال أو الصناعات أو المهن الخطيرة أو الضارة أو المحظور العمل فيها، ومن أبرز تلك المهن: العمل تحت سطح الأرض والمحاجر، والعمل في الصرف الصحي أو تركيبات الغاز، وأعمال البناء والترميم، والمدابغ والأفران المعدة لصهر المواد المعدنية ، وصناعة المفرقعات، وورش السيارات والحدادة والألومنيوم. وغيرها من المهن الخطرة
ولم يكتف الأمر على زيادة نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، بل تمكنت من العمل في مهن ومجالات جديدة عليها كانت مقتصرة سابقا على الرجال، مثل القطاع العدلي؛ حيث قدمت لهن البرامج التدريبية اللازمة، وأتيحت لهن فرص استخراج الرخص التي تمكنها من المشاركة العدلية وإنجاز القضايا، وكذلك عمل المرأة في «مركز المصالحة»، وموثقة تصدر الوكالات، وتوثيق عقود الشركات وفسخها.
ووفقًا للأرقام الرسمية، فقد ارتفع توظيف المرأة في القطاع الصناعي خلال الأعوام الثلاثة الماضية بنسبة (93%)، ليصل عدد النساء العاملات في المصانع إلى (63800) عاملة.
أما في قطاع الاتصالات، فبلغت نسبة مشاركة المرأة في مهن الاتصالات وتقنية المعلومات (30.5%)، فيما تستهدف رؤية المملكة 2030 وصول مساهمة المرأة في هذا القطاع إلى (50%).
وخلال الأعوام الماضية حققت المرأة السعودية مكاسب كبيرة خلال فترة قصيرة جدا، ففي عام 2022م وصلت المرأة إلى مناصب قيادية، حيث تم انضمام أول سيدة إلى مجلس إدارة البنك المركزي السعودي (ساما)، كما تم في هذا العام أيضا تعيين نائبة للأمين العام لمجلس الوزراء السعودي.
كما حرصت رؤية المملكة 2030، على المساواة في بيئة العمل والأجور بين الرجال والنساء، مثل توحيد سن التقاعد للجنسين، ومنع التمييز في الأجور ونوع الوظيفة ومجالها وساعات العمل، وكذلك تمكين المرأة من ممارسة الأعمال التجارية دون الحصول على موافقة مسبقة، والمساواة التامة في إعانة البحث عن العمل، وفي البرامج التدريبية.
كما عززت الحكومة السعودية من فرص المرأة في التعليم والتدريب، وه ما انعكس على زيادة أعداد الإناث الملتحقات بالتعليم، ففي التعليم العام، ارتفعت معدلات التحاق الطالبات بنسب عالية، كما وصل عدد الملتحقات من الإناث في مؤسسات التعليم العالي في عام 2015م إلى (749.375) مقابل عدد الملتحقين من الذكور (778.394) في نفس العام.
أما في االتدريب المهني ،فقد تضاعف عدد الكليات التقنية المخصصة للإناث بمختلف مناطق المملكة، حيث تم إنشاء أول كلية في عام 2007م، ووصل عدد الكليات في عام 2015م إلى (18) كلية، تعنى بتوفير تدريب نوعي للمرأة لرفع كفاءتها وتأهيلها للانخراط في سوق العمل.
وقد راعت التشريعات الخاصة بالمرأة العاملة، توفير حقوقهن وزيادة مشاركتهن في سوق العمل، حيث ينص نظام العمل السعودي في تشغيل النساء على عدة أمرو من أبرزها: حق المرأة في العمل بكل المجالات التي تتفق مع طبيعتها، مع حظر تشغيلها في الأعمال الخطرة أو الصناعات الضارة.
وللمرأة العاملة الحق في إجازة وضع لمدة الأسابيع الأربعة السابقة والأسابيع الستة اللاحقة له، ويحظر تشغيل المرأة خلال الأسابيع الستة التالية مباشرة للوضع، وعلى صاحب المنشأة توفير الرعاية الطبية الكاملة للمرأة العاملة أثناء الحمل والولادة.
لا يجوز لصاحب العمل فصل العاملة أو إنذارها بالفصل أثناء تمتعها بإجازة الوضع أو أثناء فترة مرضها الناتج عن الحمل أو الوضع. وعلى صاحب العمل في جميع الأماكن التي يعمل ً فيها نساء وفي جميع المهن أن يوفر لهن مقاعد، تأمينًا لاستراحتهن.
على كل صاحب عمل يشغل خمسين عاملة فأكثر أن يهيئ مكانا للمربيات يتوافر فيه العدد الكافي من المربيات، لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، وذلك إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر.