وجه أخر للتناقضات السياسية التركية ظهر خلال الأيام الماضية، بعدما قررت أنقرة إعفاء السياح الإسرائيليين من تأشيرات الدخول، فيما شددت من إجراءاتها ضد أبناء الدول العربية والإسلامية، لاسيما الخليجية منها.
وعلى الرغم من استمرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ترديد أحاديثه عن التضامن مع الفلسطينيين، واصلت حكومته تعميق علاقاتها مع إسرائيل، عبر منح السياح القادمين من تل أبيب امتياز الدخول المجاني إلى الأراضي التركية.
وخلال الأيام الماضية، منحت السلطات التركية السياح الإسرائيليين الضوء الأخضر لدخول كل مطاراتها دون تأشيرة، وذلك تحت عنوان ترحيبي موجه لهم، يقول: مرحباً بك، أنت معفى من التأشيرة!.
أما السياح السعوديون فيتم إلزامهم بدفع مبلغ (60 دولارًا) للحصول على التأشيرة نفسها قبل إتمام إجراءات السفر للمدن التركية، وذلك وفقًا لتعليمات رسمية جديدة، تقضي بمنع دخول مواطني دول الخليج والبلدان العربية الأخرى، لكل مطارات تركيا دون الحصول على تأشيرات معتمدة، يتم منحها بعد إجراءات معقدة.
ويفقد السماح للسياح الإسرائيليين، دون غيرهم، بالدخول التلقائي إلى المطارات التركية، ما تسميه أنقرة «السياحة الإسلامية» مصداقيتها. كما أنه يمنح الدعوات الشعبية العربية لمقاطعة السياحة في تركيا سندًا جديدًا يعزز قدرتها على التأثير والنجاح.
يدعم ذلك أن كثيرًا من السياح العرب والمسلمين الذين انخدعوا بهذا الشعار البراق وجدوا أنفسهم بمجرد وصولهم إلى مطارات تركيا، ضحايا لإجراءات متعنتة ومعاملة متغطرسة، ما دعاهم – فيما بعد - لإطلاق تحذيرات متتالية لمواطنيهم بألا يقعوا في هذا الشرك، ويبحثوا عن بلد أخر يحترم ضيوفه.
ويمثل التناقض التركي الجديد امتدادًا لانتهازية حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، إذ أنه اعتاد التعامل بانتهازية مع قضايا العرب والمسلمين، في مقابل الحرص على التقارب مع الإسرائيليين، لتحقيق مصالح حزبية ضيقة.
