قال المستشار القانوني أحمد بن عبد العزيز الشهاري، إن التعميم القضائي الذي أصدره وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، لتطوير المبادئ الموضوعية عند نظر القضايا والحكم فيها، بمراعاة الوصف الجرمي للإدانة قبل إصدار الحكم، تاريخي ويحظى بمباركة الأوساط القانونية.
وأوضح الشهاري لـ"عاجل"، أن هذا القرار يأتي استرعاء للمبادئ الشرعية والنظامية التي توجب ثبوت الإدانة بالوصف الجرمي للفعل الموجب للعقوبة قبل إيقاع العقوبة الجزائية، حيث تضمن وجوب أن يسبق تقرير العقوبة الجزائية النص على ثبوت إدانة المتهم وعلى الوصف الجرمي للفعل الموجب للعقوبة، وألا يكون توجه التهمة أو الشبهة من الأوصاف التي يدان بها المتهم مع مراعاة ما نصت عليه المادة (158) من نظام الإجراءات الجزائية من عدم تقيد المحكمة بالوصف الوارد في لائحة الدعوى.
وأشار إلى أن التعميم الصادر أتى إعمالاً لنص المادة الثامنة والثلاثين من النظام الأساسي للحكم ونصها (العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي، أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي)، إضافة للمادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية ونصها: (لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعاً أو نظاماً بعد محاكمة تجري وفق المقتضى الشرعي).
وأضاف أن هذا التعميم لا يعني إغلاق باب الاجتهاد على قضاء المحاكم، وإنما تقنين للعقوبة التعزيرية وتقييد لمطلقها، مما يغلق معه باب الشيطان وضعفاء النفوس الذي يطعنون بنزاهة القضاء وعدالته، مستطردًا: "الآن تم تقييد هذا الأمر وصار إثبات التهمة بناءً على دليل أو الحكم بالبراءة".
وتابع أن التفاوت بالعقوبة بسبب الشبهة أو توجه التهمة، كان يفتح الباب للشيطان، متابعًا: البعض يحكم بسنة وقد يصل الأمر أن يحكم بست وسبع سنوات إضافة إلى الجلد، بناء على اجتهاد المحكمة وما يقدم أمامها من قرائن وشبهات غير كافية للإدانة، لكنها تبني قناعة بارتكاب المدعى عليه للجريمة، فإذا لا يوجد دليل أو كان غير كاف لإثبات التهمة فإنه يحكم بالبراءة بعد هذا التعميم.
