أكد سياسيون لـ«عاجل»، أن جولات وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان إلى مصر والجزائر وتونس التي حظيت باستقبال رفيع المستوى من رؤساء تلك الدول، دلالة واضحة على الثقل الدبلوماسي الكبير للسعودية وتأثيرها الدولي، فضلًا عن سعيها الدؤوب في حماية الأمن العربي واستقراره.
احترام دولي كبير للمملكة
وقال الباحث في الشؤون السياسية د. نايف الفراج، إن السعودية تحظى بمكانة عالية على الصعيد العربي والدولي بحكم رؤيتها الثاقبة ونظرتها الاستشرافية في معالجة القضايا الدولية الشائكة، ولأن المملكة تتمتع بثقل إسلامي كبير باعتبارها قبلة المسلمين، وكذلك ثقل اقتصادي حيث تمثل أكبر مصدر للنفط فإنها تحظى باحترام دولي منقطع النظير.
وتابع الفراج: انطلاقًا من ذلك حرص وزير الخارجية، خلال زياراته المكوكية بتوجيهات من القيادة إلى مصر والجزائر وتونس لنقل تحليل المملكة السياسي وفكرها العميق للأشقاء لما فيه مصلحة حماية الأمن القومي العربي.
وأشار الفراج، إلى أن وزير الخارجة خلال زياراته أكد دعم المملكة الكامل للموقف المصري وإعلان القاهرة لحل الأزمة الليبية من خلال المشاورات السياسية السلمية ووقف إطلاق النار، وهذا أيضًا ما كرسه في الجزائر وتونس على تسوية سلمية للأزمة الليبية تحميها من التدخلات الخارجية, مشددًا على أهمية ومحورية دول الجوار الليبي لحل الأزمة ومساعي وقف التصعيد العسكري، بعد التدخلات التركية الأخيرة وإرسال أعداد كبيرة من المرتزقة إلى ليبيا، بالإضافة إلى إعادة ضخ النفط الليبي وحمايته من الأطماع التركية؛ حيث إن احتياطيات النفط في ليبيا هي الأكبر في إفريقيا والتاسعة على مستوى العالم.
زيارات ناجحة بشكل واضح
واعتبر الفراج أن المواقف متطابقة بين المملكة ومصر والجزائر وتونس على أهمية الدفع بحل "ليبي-ليبي" يصل إلى تسوية سلمية ينتج عنها استقرار هذا البلد وحمايته من التدخلات الخارجية ومن الإرهاب وبالتالي يحمي أمن المنطقة العربية بشكل كلي.
ولفت الفراج إلى أن هذه الزيارات حققت نجاحات ظاهرة ومؤكدة من بداياتها، وسيتأكد النجاح الأكبر وتحقيق المكاسب المشتركة خلال الأيام القادمة.
السعودية حامية لمقدرات الأمة العربية
ومن جانبه، أشار المحلل السياسي سامي العثمان إلى أن السعودية قائدة المبادرات العربية التي تهدف لحماية مقدرات ومقومات الأمة العربية، وتلك المبادرات التي تُقدم عليها الرياض تجسد عملية الاستيعاب للأحداث والاستقرار الإيجابي للتاريخ؛ حيث تكون أكثر ارتباطًا بالواقع، وهو ما يضفي عليها صفات الحيوية والديناميكية والإعجاز، باعتبار أن المبادرات التي تقودها السعودية تأتي دائمًا لحماية أمن واستقرار دول العالم العربي، لاسيما ونحن نعيش عصر ملك الحزم وولي عهده.
واستشهد العثمان بما قدمه الملك سلمان وولي عهده الأمين من مشروعين عربي وإسلامي، والمتمثل في عاصفة الحزم والتحالف الإسلامي، والذي سارعت فيهما دول من العالمين العربي والإسلامي بالانضمام لهما.
قيادة تكفل للأمة العربية حقها الريادي
وشدد العثمان على أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يملك تجارب غنية وثرية استطاع أن يجمع العالم العربي ويؤثر في المجتمع الدولي، فدائمًا تأتي مبادراته وولي عهده الأمير محمد بن سلمان انعكاسًا لضرورات فكرية وسياسية، كفلت للأمة العربية حقها الطبيعي في الريادة والعطاء.
زيارات في توقيت مناسب
وأوضح العثمان أن جولات وزير الخارجية جاءت في الوقت المناسب في ظل التحديات المتصاعدة والمتسارعة التي تشهدها الأمة العربية، فمصر تواجه العديد من التحديات مثل الملف الإثيوبي والغزو التركي لليبيا وتهديد الأمن القومي العربي، وكذلك ما تواجهه تونس من حراك إخواني يريد إسقاط الدولة وتمكين الإخوان من نشر الفوضى الخلاقة، وفي الوقت ذاته فتح جسور تركية لدعم المارقين في طرابلس.
ووصف العثمان وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان بالدبلوماسي صاحب التجربة والمفردات والأدوات الدبلوماسية الرشيقة الناعمة، والذي يعمل جاهدًا في جولته الحالية لإيجاد تسوية سياسية للملف الليبي يقبل بها الشعب الليبي وتنهي الأزمة.
