تشهد مكة المكرمة تحولًا حضريًا واقتصاديًا غير مسبوق، حيث أسهمت النهضة العمرانية المتسارعة في إعادة رسم ملامح المدينة، وتحويلها إلى نموذج عالمي يجمع بين قدسية المكان ومتطلبات التنمية الحديثة، دعمًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030 في جودة الحياة وتطوير الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
وأوضحت تقارير برنامج خدمة ضيوف الرحمن لعام 2025 أن العاصمة المقدسة نفذت 87 مبادرة بالشراكة مع أكثر من 60 جهة، بنسبة امتثال بلغت 100٪، واستقبلت أكثر من 19.5 مليون حاج ومعتمر من الخارج، منهم 18.03 مليون معتمر و1.5 مليون حاج، مسجلة نموًا في أعداد المعتمرين بنسبة 114٪ مقارنة بعام 2022. كما تجاوزت نسب رضا الحجاج والمعتمرين مستهدفات الرؤية، إذ بلغت 91٪ و94٪ على التوالي.
وفي السياق ذاته، ارتفع عدد المواقع التاريخية والوجهات الإثرائية المؤهلة في مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى 87 موقعًا ووجهة، استقبلت أكثر من 55 مليون زيارة، إلى جانب مشاركة 184,569 متطوعًا في خدمة ضيوف الرحمن. كما بلغ إجمالي التأشيرات المصدرة للعمرة والزيارة وغيرها 15.03 مليون تأشيرة، كان نصيب تأشيرات العمرة منها 83٪.
مشروعات نوعية تدعم التنمية الشاملة
شهدت مكة المكرمة خلال السنوات الماضية تنفيذ مشروعات استراتيجية مثل وجهة مسار، ومشروع جبل عمر، وبرامج تطوير الأحياء، أسهمت في رفع الطاقة الاستيعابية وتطوير شبكة الطرق والمرافق العامة، وتحسين البيئة العمرانية، ما عزز جاهزية المدينة لاستقبال الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين.
وأشار الدكتور مصعب بن كمال الصبحي، عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة أم القرى، إلى أن النهضة العمرانية نقلت مكة المكرمة إلى اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة، وعززت جاذبيتها الاستثمارية وخلقت فرصًا اقتصادية جديدة، بما يواكب النمو المستمر في أعداد ضيوف الرحمن.
من جانبه، أكد الدكتور عمر أسرة، عميد كلية الهندسة والعمارة بجامعة أم القرى، أن خصوصية مكة الدينية والتاريخية فرضت اعتماد حلول تخطيطية وهندسية متقدمة توازن بين التوسع العمراني والحفاظ على الهوية الإسلامية، منوهًا بتوظيف التقنيات الذكية في إدارة المرافق والحشود والخدمات.
تحول رقمي ونمو اقتصادي مستدام
وفي إطار التحول الرقمي، تتجه مكة المكرمة نحو مفهوم المدينة الذكية عبر توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة المرافق والخدمات، بما يسهم في تحسين كفاءة التشغيل ودعم اتخاذ القرار، ورفع مستوى السلامة للسكان والزوار.
وأوضحت مؤشرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن أن باكستان وإندونيسيا ومصر تصدرت الدول الأكثر قدومًا بتأشيرة العمرة في 2025، ما يعكس التوسع الجغرافي للحركة ويبرز الحاجة لتطوير منظومة تشغيلية قادرة على مواكبة هذا النمو.
وساهمت المشروعات التنموية في تنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز الاستثمارات في الإسكان والضيافة والتجزئة والخدمات اللوجستية، ودعم نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ما رفع مساهمة القطاعات المرتبطة بخدمة ضيوف الرحمن في الاقتصاد المحلي.
مكة المكرمة ضمن المدن الأكثر استقبالًا للزوار عالميًا
وسجلت مكة المكرمة حضورًا دوليًا متقدمًا، إذ أشار التقرير السنوي لبرنامج خدمة ضيوف الرحمن إلى حلولها في المرتبة الخامسة عالميًا في مؤشر المدن الأكثر استقبالًا للزوار الدوليين، مما يعكس تطور بنيتها التحتية وقدراتها التشغيلية.
وتؤكد هذه الإنجازات أن النهضة العمرانية في مكة المكرمة أصبحت مشروعًا تنمويًا متكاملًا يجمع التخطيط الحضري والتنمية الاقتصادية والتحول الرقمي والاستدامة، ما يعزز جاهزيتها لمواصلة أداء رسالتها في خدمة ضيوف الرحمن، ويرتقي بجودة الحياة للسكان والزوار.





