يقع الحجر الأسود في الركن الجنوبي الشرقي من الكعبة المشرفة، ويُعد معلمًا دينيًا وتاريخيًا يرتبط بشعيرة الطواف منذ قرون، إذ يبدأ الطواف بمحاذاته وينتهي عنده.
تولي المملكة العربية السعودية عناية خاصة بالكعبة المشرفة ومعالمها، ويأتي الحجر الأسود في مقدمتها من حيث الصيانة والتنظيف والتطييب، ضمن جهود مستمرة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما عبر مختلف عهود الدولة السعودية.
يرتبط الحجر الأسود بسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في الطواف، إذ يحرص الطائفون على استلامه أو تقبيله عند الاستطاعة، أو الإشارة إليه من بعيد دون مزاحمة، اقتداءً بهدي النبي وحرصًا على سلامة ضيوف الرحمن وانسيابية الحركة في المطاف.
الحجر الأسود يقع على ارتفاع نحو متر ونصف المتر من سطح المطاف، ويحيط به إطار من الفضة الخالصة، ويظهر على هيئة أجزاء صغيرة متماسكة، فيما يقع جزء منه داخل بناء الكعبة، ما يجعله شاهدًا على تاريخ طويل من العناية والصيانة.
تذكر المصادر الإسلامية أن الحجر الأسود من أحجار الجنة، وكان لونه أبيض متلألئًا قبل أن ينزل إلى الأرض، وقد ورد في حديث النبي أن "الحجر والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، طمس الله نورهما".
استلام الحجر الأسود أو تقبيله ليس شرطًا لصحة الطواف، بل يمثل نقطة البداية والنهاية لكل شوط، ويُشرع للطائف تقبيله أو استلامه إذا تيسر، أو الإشارة إليه مع التكبير إذا تعذر ذلك، مراعاة لحقوق الآخرين وسلامة الجميع.
تُشرف الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على صيانة الحجر الأسود وتنظيفه وتطييبه بشكل دوري، مستعينة بكوادر متخصصة وتقنيات حديثة، كما تم توثيقه بصريًا بتقنيات تصوير عالية الدقة لإبراز ملامحه وتاريخه.
تتكامل هذه الجهود مع التنظيم المستمر لحركة الطائفين بالقرب من الحجر الأسود، بما يسهم في تيسير أداء النسك في أجواء من الطمأنينة ويحفظ سلامة قاصدي المسجد الحرام.
يحتفظ الحجر الأسود بمكانته في قلب الكعبة ووجدان المسلمين، شاهدًا على تعاقب الأجيال واهتمام القيادة السعودية بالمحافظة على معالم البيت الحرام وخدمة قاصديه.






