

على بعد نحو 180 كيلومترًا شرق محافظة رفحاء، تُعد قرية أم رضمة، من أقدم القرى في شمال المملكة، والتي بها شواهد عمرانية وآبار تاريخية شكّلت موردًا مهمًا لسكان البادية عبر مراحل زمنية متعاقبة.
وتحتضن القرية أطلال بيوت طينية وقصورًا أثرية يتجاوز عمر بعضها مئة عام، لا تزال بقاياها قائمة حتى اليوم شاهدةً على حقب تاريخية متتابعة، وعلى أنماط معيشية ارتبطت بالمكان بوصفه محطة استقرار ومورد ماء رئيسًا في بيئة صحراوية.
واشتهرت أم رضمة بكثرة آبارها القديمة التي يزيد عددها على مئة بئر، طُويت فوهاتها بالصخور الرسوبية، وتقع في قاع منخفض تحيط به أراضٍ حجرية وعرة، الأمر الذي أكسبها أهمية خاصة لدى القوافل وسكان البادية قديمًا، وأسهم في بروزها موردًا مائيًا ذائع الصيت في المنطقة.
وأصبحت القرية في الماضي القريب مركزًا حدوديًا وجمركيًا خلال مراحل تكوين الدولة السعودية، مستفيدةً من موقعها الجغرافي الذي يتوسط عددًا من المعالم الطبيعية، إذ تقع إلى الجنوب الغربي من شعيب المسعري بنحو (30) كيلومترًا، وإلى الجنوب من الشعبة بنحو (25) كيلومترًا، فيما تبعد شرق لينة التاريخية قرابة (95) كيلومترًا، ويحدها من الغرب جبلا عليا ورضمة عردة.
ويرتبط اسم القرية بما يُعرف بـ"تكوين أم رضمة" الجيولوجي، الذي ينتمي إلى عصور سحيقة تمتد إلى الباليوسين والمايوسين، ويُعد من التكوينات البارزة في المملكة، حيث تتداخل فيه الصخور الرسوبية مع صخور الدولوميت، ما يمنحه قيمة علمية إلى جانب أهميته التاريخية.