مملكة الإنسانية.. قصة طفلة سودانية تعيد سرد تاريخ العطاء السعودي
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقطعًا مؤثرًا لطفلة سودانية ناشدت فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – السماح لها بالبقاء في المملكة، بعد أن فقدت أسرتها إثر حادث مروري وقع بمنطقة القصيم.
وفي لفتة إنسانية تعكس اهتمام القيادة بكل من يقيم على أرض المملكة، زار الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، الطفلة يوم أمس، واطمأن على حالتها، في مشهد لاقى إشادة واسعة وتفاعلًا كبيرًا من المتابعين، مؤكدين أن هذا النهج الإنساني ليس مستغربًا على ولاة أمر هذه البلاد.
وعقب تداول المقطع، روى شاب سوداني يُدعى عثمان شهادة مؤثرة أعادت إلى الأذهان مواقف إنسانية تاريخية للمملكة، مؤكدًا أن ما يحدث اليوم امتداد لنهج سعودي راسخ في الوقوف مع المحتاجين، مستشهدًا بقصة التوأم السيامي السوداني الحسن والحسين محمد صالح.
وأوضح عثمان أن قصة التوأم تعود إلى مطلع تسعينيات القرن الميلادي، حين وُلد الحسن والحسين ملتصقين عند منطقة الصدر والبطن في حالة طبية نادرة ومعقدة، قبل أن تتدخل المملكة العربية السعودية بتوجيه من الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – لنقلهما إلى الرياض، والتكفل الكامل بعلاجهما ورعايتهما.
وأشار إلى أن العملية الجراحية أُجريت في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بالرياض، وقاد الفريق الطبي آنذاك الدكتور عبدالله الربيعة، بمشاركة فريق طبي متعدد التخصصات، واستغرقت العملية ساعات طويلة تكللت بالنجاح، ليبدأ التوأم حياتهما بشكل مستقل بعد أن كان الخطر يهدد حياتهما.
وأكد أن هذه العملية شكّلت انطلاقة لبرنامج سعودي إنساني عالمي لفصل التوائم السيامية، استقبل لاحقًا عشرات الحالات من مختلف دول العالم، حيث تجاوز عدد العمليات الناجحة أكثر من 59 عملية حتى عام 2023، في تجسيد واضح للدور الإنساني للمملكة في تقديم الرعاية الطبية المتقدمة مجانًا دون تمييز.
وأضاف أن اسم “الحسن والحسين” ظل حاضرًا في مسيرة العطاء السعودي، حيث شهد عام 2023 فصل توأم آخر يحمل الاسم نفسه من تنزانيا، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ليؤكد استمرار هذا النهج الإنساني من الماضي إلى الحاضر.
واختتم عثمان شهادته بالإشارة إلى صورة جمعت أبناء خالته التوأم الحسن والحسين – بعد شفائهما – مع الملك فهد بن عبدالعزيز – رحمه الله – معتبرًا إياها شاهدًا حيًا على أن المملكة العربية السعودية كانت ولا تزال مملكة الإنسانية، وأن ما تقدمه اليوم للطفلة السودانية في القصيم ليس إلا امتدادًا لمسيرة إنسانية عريقة.
