أكد رئيس هيئة حقوق الإنسان، الدكتور بندر بن محمد العيبان، أن حماية حقوق المرأة وتمكينها من أكثر المجالات نصيبًا من الإصلاح والتطوير في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين.
وأشار العيبان إلى أنَّ المملكة ماضية في مسيرة تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في التنمية، موضحًا أنَّ رؤية المملكة 2030 تنظر للمرأة كشريك هام وفاعل.
وأضاف: «ترجمت ذلك عبر العديد من البرامج والمبادرات الوطنية التي ترفع سقف الطموح حول مشاركتها في التنمية والاقتصاد، في ظلّ ما حققته من تقدم ونجاحات في جميع المجالات».
جاءَ ذلك خلال كلمته في افتتاح ندوة حول تمكين المرأة، نظّمتها هيئة حقوق الإنسان ومكتب هيئة الأمم المتحدة بالرياض، اليوم الخميس.
حضر الندوة، وزير الخدمة المدنية، سليمان بن عبدالله الحمدان، وأعضاء السلك الدبلوماسي في المملكة وممثلون لجهات حكومية ومجتمع مدني وأكاديميات، وبمشاركة عددٍ من الجهات الحكومية، وممثلو المنظمات الدولية، وسفراء العديد من الدول، ومؤسسات المجتمع المدني، والمختصون، والمهتمون.
واستَعْرضت الندوة، التي تأتِي ضمن فعاليات الهيئة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، ما قامت به المملكة في مجال تعزيز حقوق المرأة والنهوض بها، وفقًا لأنظمتها الوطنية والتزاماتها الدولية، والتقدم المحرز في هذا المجال، كما استعرضت بعض تجارب النجاح للمرأة السعودية بمختلف المجالات.
وأشار العيبان، إلى أن الدولة قامت بحزمة من الإصلاحات ومراجعة الأنظمة واللوائح لدعمها وتمكينها وفق الثوابت الدينية والقيم الاجتماعية، والمنهج الوسطي للمملكة، بما يحفظ الحقوق ويحدّد الواجبات.
كما نوَّه بالتدابير التي اتخذتها المملكة لحماية حقوق المرأة وتمكينها، وأبرزها مدونة الأحكام القضائية، وصدور الأمر السامي الذي أكّد على جميع الجهات المعنية بعدم مطالبة المرأة بالحصول على موافقة ولي الأمر عند تقديم الخدمة لها أو إنهاء الإجراءات الخاصة بها، وتقلدها مناصب مهمة، إضافة لتمكينها من الوصول إلى مراكز صنع القرار في القطاعين العام والخاص.
وأضاف العيبان، أنَّ تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبدالعزيز سفيرة لخادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية، أحد مظاهر تمكين المرأة.
وبيّن العيبان أنَّ الهيئة تتطلع من خلال هذه الندوة للخروج بتوصيات عملية يمكن ترجمتها لأرض الواقع للإسهام في تحقيق المزيد من التقدم في مجال تمكين المرأة وحماية وتعزيز حقوقها.
من جانبه، قال وزير الخدمة المدنية، سليمان بن عبدالله الحمدان: «في ضوء ما يحظَى به القطاع العام من دعم من القيادة، وبحكم اختصاص الوزارة بالإشراف على شؤون الخدمة المدنية في الأجهزة الحكومية كان لزامًا علينا أن نبحث عن كل السبل التي تساعد أجهزة الدولة للوصول لمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي من ضمن أهدافها تحسين أداء موظفي الحكومة فقد انبثق عن ذلك ملف تحت مسمى «ملف الخدمة المدنية» كأحد ملفات برنامج التحول الوطني الذي يشتمل على العديد من المبادرات والمشاريع الهامة ومنها مبادرة تمكين المرأة في الخدمة المدنية، بالإضافة إلى تسكين مبادرة مماثلة أخرى لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تُعنى بتمكين المرأة كذلك في القطاعات الأخرى كافة».
من جهتها، أكّدت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في المملكة ناتالي فوستيه، أنَّ منظومة الأمم المتحدة تُثمّن ما قامت به السعودية في مجال تمكين المرأة، كما تقدّر تعاونها مع الآليات الدولية في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة وفي مجال حقوق المرأة بصفة خاصة. مشيرةً إلى أنّ المملكة قدمت تقريرها الدوري الثالث أمام مجلس حقوق الإنسان وتقريرها الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع أمام لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وشددت، على أن المُنَظَّمة تقدر الإصلاحات الـتشريعيَة التي اتّخذَتها المملكة في مَجالِ تَعزيزِ حُقوقِ الـمَرأة في السَنوات الأخيرة، وعَلى وَجهِ الخُصوص السَّماحُ بِإصدارِ رخصِ قِيادة السيارات لِلنِّساء، والاِمتناع عَن اِشتِراطِ حُصول المَرأة على إذن ولي الأمر الذكر للِاستِفادَةِ مِن الخدماتِ وَالإجراءاتِ، إلّا في الحالات التي يَشـتَرِطها القانون، بالإضافة إلى قانون الحماية مِـن الإيذاء الذي يُـجَـرِّم العُــنف، وَتعديل قانون الأحــوالِ المدَنية، الذي أعــطى للمَرأة الحقّ في الحُصول عَـلى بطاقَـة الهوية الوطنية.
وفي ورقة عمل بعنوان «المعايير الدولية لحماية حقوق المرأة وفقًا للاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها المملكة وأفضل الممارسات في متابعة وتنفيذ التوصيات»، أكدت إشراق بنت عبداللطيف بن الزين من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، أنه على الرغم من تحقيق بعض التقدم في مجال تمكين المرأة، عالميًا إلا أنّ المرأة لا تزال تكسب أقل من الرجال في سوق العمل على مستوى العالم بنسبة 24%، مبينة أنه وبتاريخ أغسطس عام 2015، لم يكن هناك سوى 22% من جميع البرلمانيين الوطنيين من الإناث في العالم.
إلى ذلك استعرضت الخبيرة في مجال حقوق الإنسان غادة بنت محمد البراهيم الموائمة بين مواءمة الإطار القانوني الوطني مع أحكام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، متناولة أبــرز الأنظمة الوطنيــة لتمكيــن المــرأة علــى ضــوء مــواد الاتفاقيــة ومنها حظر التمييز والإتجار بالمرأة وحمايتها من العنف، وحقوقها في الحياة السياسية والعامة، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعمل والصحة والتعليم وحقوق المرأة الريفية، وكذلك الحقوق في مجال القضاء والأحوال الشخصية.
وفي الجلسة الثانية للندوة استعرضت وكيلة جامعة الملك سعود لشؤون الطالبات الدكتورة إيناس بنت سليمان العيسى استعرضت عبر ورقة بعنوان «تمكين المرأة السعودية في التعليم من النمو إلى المنافسة» وتناولت مستهدفات رؤية 2030 ذات الصلة بتعليم المرأة ومنها رفع مساهمة المرأة في سوق العمل، وخفض معدل البطالة، ورفع ترتيب المملكة في مؤشر التنافسية العالمية، مشيرة إلى أن هناك 31 برنامجًا يتطلب مشاركة المرأة.
فيما تناولت أمين عام مجلس شؤون الأسرة الدكتورة هلا بنت مزيد التويجري عبر ورقة عمل (التدابير والإنجازات الوطنية للنهوض بحقوق المرأة) الأنظمة والتشريعات ذات الصلة بتمكين المرأة، مستعرضةً الخطة الوطنية للمرأة من خلال محاور التعليم، والصحة، وسوق العمل وريادة الأعمال، والحماية الاجتماعية، والهوية والشخصية، مشيرة إلى أنه يندرج تحت كل محور مجموعة من القضايا.
من جهتها استعرضت مدير عام الاستقطاب وتمكين التوظيف بوزارة الخدمة المدنية الدكتورة تغريد بنت أحمد الهداب استراتيجية الوزارة الخاصة بتمكين المرأة وتعزيز دورها القيادي وذلك من خلال تطويرها لمواكبة رؤية 2030 وبرامجها التنفيذية، حيث تم التركيز على تمكين المرأة في القطاع العام عبر انشاء وكالة تمكين المرأة والتي تندرج تحتها مبادرة (تمكين المرأة في الخدمة المدنية وتعزيز دورها القيادي) حيث تتمثل التزامات المبادرة في رفع نسبة السعوديات في الخدمة المدنية وتقليص الفجوة النوعية بين النساء والرجال في وظائف الخدمة المدنية حسب دليل التصنيف الوظيفي.
