مدارات عالمية
عقب مقتل قاسم سليماني..

«بلومبرج»: «الخوف» يضرب طهران وسط أزمة اقتصادية واضطرابات سياسية

الرياض |فريق التحرير
الثلاثاء - 12 جمادى الأول 1441 - 07 يناير 2020 - 03:45 م

سلطت «بلومبرج» الضوء على الأوضاع الداخلية في إيران في أعقاب مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، في غارة جوية أمريكية استهدفت موكبه فجر الجمعة بالقرب من مطار بغداد.

واعتبرت الوكالة في تقرير لها أن «الخوف يسيطر على طهران مما سيأتي»، خصوصًا وأن الشعب يعاني بالفعل من أوضاع اقتصادية مزرية واضطرابات سياسية وتظاهرات مستمرة منذ أشهر مضت.

وقالت، إن «وطأة الأحداث الأخيرة تأتي في نهاية عام الأكثر صعوبة الذي واجهه الإيرانيون جراء العقوبات الأمريكية الصارمة والتظاهرات المنددة بالفساد والمعادية للحكومة، والخوف من اندلاع صراع أكبر بالمنطقة».

وتابعت: «رغم تعهدات القائد الأعلى لإيران بالانتقام وتجمع الآلاف في شوارع طهران لمشاهدة الأعلام الأمريكية تحترق، إلا أن أي مظهر من مظاهر التحدي للشعب الإيراني ينطوي على معاناة وخوف حقيقيَّين».

وتأتي الغارة الأمريكية التي قتلت سليماني، الجمعة، في بغداد، في نهاية عام فشلت فيه حكومة طهران في احتواء الاضطراب الداخلي والمخاوف من رد الفعل الأمريكي.

ونقلت الجريدة عن حسين، أحد سكان مدينة طهران، قوله: «الوضع مدمر للأعصاب ويضيف فقط إلى احتمالات مزيد من التداعيات السلبية، نحن قابعون داخل صندوق للبارود جاهز للانفجار في أي لحظة، أخشى سلسلة من ردود الفعل العدائية ستلقي الوضع السياسي والاقتصادي نحو مزيد من الفوضى».

ومن جانبه، قال علي، قرب مكتبة في طهران: «قتل جنرال إيراني على يد حكومة أجنبية أمر مؤسف ولا يغتفر، وآمل أن ترد إيران بلباقة وصبر بالطريقة نفسها التي اتبعتها حتى الآن. لكنني خائف من اندلاع الحرب. لقد عبرت الولايات المتحدة خطًا لا يمكن تجاوزه».

وكان آية الله خامنئي حذر الولايات المتحدة من «انتقام شديد» لمقتل سليماني، وحدد 35 هدفًا قال إنها في مرمى الاستهداف الإيراني، ليرد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب من جانبه بتهديد مماثل وإرسال ثلاثة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

ورغم وطأة العقوبات الأمريكية وتأثيرها المدمر على الاقتصاد الإيراني، إلا أن «بلومبرج» قالت إن «أي شكل من أشكال الحرب مع الولايات المتحدة لن تستطيع الجمهورية الإسلامية تحملها».

فمنذ انسحاب الرئيس ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، اعتمدت إيران على استراتيجية وحيدة مفادها «تجاهل المعاناة الاقتصادية لشعبها وإظهار عضلاتها عبر وكلائها والميليشيات التابعة لها في العراق ولبنان وسوريا واليمن»، لكن الشعب الإيراني على النقيض «يشعر بالقلق والخوف»، حسب الوكالة الأمريكية.

وانعكس هذا الخوف في التظاهرات التي اندلعت في مناطق مختلفة من إيران، والتي تعد الأكثر دموية منذ الثورة الإسلامية لعام 1979، وسط حالة من التأهب الأمني القصوي، وفشل من جانب الحكومة في احتواء الموقف، ولم تملك حكومة طهران سوى قطع الاتصالات والإنترنت وشن حملة من القمع بحق المعارضين، ليصل عدد القتلى إلى 304 أشخاص خلال أيام.

وهنا، قالت أتينا، 30 عامًا، من سكان طهران: «كيف يتوقعون أن يتجمع الناس خلفهم لدعم قضيتهم وهم يجهزون على الأشخاص نفسهم في الشوارع مع قطع الإنترنت.. كيف يتوقعون أن نتحرك للانتقام لسيلماني؟ لا أعتقد أنهم سيظلون صامتين، لكنني لا أريد أن أكون جزءًا من الدراما المقبلة، فتلك خسارتهم هم وليست خسارتي».