منوعات
عبر دراسة لجامعة بيتسبيرج نشرتها مجلة المشاعر..

فريق بحثي يفسر سر رغبة البعض خوض "تجارب مخيفة"

برلين |فريق التحرير
الثلاثاء - 5 رمضان 1441 - 28 أبريل 2020 - 05:08 م

ما الذي يجعل الأفلام الحزينة أو المخيفة ذات شعبية كبيرة؟.. لماذا يستمتع الناس بالقفز بالحبال أو أي تجارب مخيفة أخرى يبدو أنها لا تخدم أي غرض سوى جعل الناس يشعرون بالرعب ولو لفترة وجيزة؟.. هل هناك فائدة إيجابية لتعريض نفسك لهذا النوع من التجارب المخيفة؟.. أسئلة حاول الخبراء الإجابة عنها. ووفقًا للدراسات الأخيرة، فقد يكون هناك فائدة إيجابية لمثل هذه التجارب.

وحسب الخبراء، عند النظر إلى تأثير التجارب الطوعية والمثيرة والسلبية أو المخيفة، المعروفة باسم VANE"" على المدى القصير، ركز الباحثون لحد كبير على التغيرات الفسيولوجية التي يمكن أن تحدث، ولكن إلى جانب التعرق، معدل ضربات القلب السريع، فرط التنفس، تشير أدلة أحدث إلى أن التعرض لهذه التجارب يمكن أن يلعب أيضاً دورًا مهمًّا في مساعدة الناس على تعلم التعامل مع التوتر.

لقد أظهرت الدراسات السابقة التي تبحث في طرق مختلفة لاختيارات الناس، مثل التأمل والإجهاد الذهني أو البدني المكثف، أنه يمكن لهذه الأنشطة جميعًا تقليل نشاط الدماغ في تلك المناطق من الدماغ المرتبطة بالقتال أو الهروب، بمعنى أنها تساعد الدماغ على الإغلاق، ما يقلل من الذعر أو التفكير الزائد الذي قد يتسبب في تجميد الناس في حالات الأزمات.

مواقف الإثارة:
وحسب الخبراء، فإن الإثارة العالية للخبرات المجهدة تساعد في تشكيل الطريقة التي نستجيب بها لمواقف الإثارة الأخرى في المستقبل، وهذا يعني أن التعرض لهذه الأنواع من تجارب الرعب والإثارة يمكن أن يعلمنا كيفية التعامل مع المشاعر السلبية بشكل أكثر فعالية، وعلى الرغم من أننا سنشعر بالضيق دائمًا عندما نواجه مواقف سلبية دون سابق إنذار، فإن القيام باختيار واعٍ لمشاهدة فيلم مخيف أو ركوب الملاهي الدوارة، يعني أيضًا أننا نسيطر، كما أظهرت الدراسات أن البشر والحيوانات يتعاملون مع الإجهاد بشكل أفضل عندما يكون لديهم وسيلة للتحكم في ما يتعرضون له.

ومن العوامل الأخرى التي تجعل التعرض لـ VANE"" ممتعًا لكثير من الناس، هو أنه ينظر إليه عادة على أنه وسيلة اجتماعية، ومعظم الناس لا يذهبون لمشاهدة أفلام مخيفة أو مشاهدة برامج تلفزيونية مخيفة وحدهم، فهم يفضلون أن يكون لديهم أفراد من العائلة والأصدقاء للمشاركة فيما يختبرونه، وهذا لا يسمح فقط للأشخاص بمشاركة ما يشعرون به، ولكن هذا الإحساس بالمشاركة يساعد في تقريب أحبائهم، وبهذه الطريقة لا نختار فقط مكان ووقت تعريض أنفسنا لهذه المؤثرات، ولكننا نحولها في كثير من الأحيان إلى تجربة (مخيفة/ ممتعة) يمكننا أن ننظر إليها مرة أخرى بطريقة إيجابية.

وتقدم دراسة لفريق بحثي من جامعة بيتسبيرج، نشرت في مجلة المشاعر، دليلًا على الفوائد الإيجابية التي يمكن أن تقدمهاVANE ، وقد أجريت الدراسة في منزل وصف بأنه "الأكثر رعبًا في بيتسبرج" باعتباره "منزل مسكون"، واستخدمت الدراسة عينة من 262 بالغًا (139 امرأة و123 رجلًا) قاموا بشراء تذاكر لزيارة المنزل، وأكمل جميع المشاركين استبيانات ما قبل وبعد VANE، مع جمع معلومات ديموغرافية فضلًا عن تصنيفات التقرير الذاتي من استجابتهم العاطفية للزيارة، ومن العينة الأصلية وافق 100 أيضًا على المشاركة في تقييم باستخدام سماعات محمولة مقدمة من الباحثين، ارتداها المشاركون أثناء إكمال سلسلة من المهام المعرفية، وخلال هذه المهام تعرض المشاركون لأصوات مفاجئة عالية لعبت عشوائيًّا بالكمبيوتر، كما تم عرض سلسلة من الصور التي تمت معايرتها لإظهار صور محايدة وصور سلبية وإيجابية عالية الإثارة.

ونظرًا لأن معظم المشاركين كانوا زوارًا للمرة الأولى، فقد ذكرت الأغلبية الساحقة أنهم استمتعوا بعد ذلك، والأمر المثير للاهتمام أيضًا، هو أن الأشخاص الذين أبلغوا عن شعورهم بالتوتر أو الملل أو التعب قبل التعرض تعرضوا لأكبر المكاسب من حيث تحسن المشاعر ونشاط الدماغ، وكان الناس أكثر عرضة للإحساس كما لو أنهم تحدوا مخاوفهم وتعلموا المزيد عن أنفسهم بعد المشاركة الطوعية في نشاط أخافهم.

أما بالنسبة لنتائج استخدام السماعات، فقد وجد الباحثون أن تعرض VANE أدى إلى تعطيل واسع النطاق لمناطق مختلفة من الدماغ، وخاصة في الأشخاص الذين أبلغوا عن أكبر فائدة، وهذا مشابه للبحث السابق الذي يوضح أن انخفاض نشاط الدماغ يحسن قدرتنا على التعامل مع الضغوط أو المواقف التي تهدد.

استراتيجيات المواجهة:
أما بالنسبة لاستراتيجيات المواجهة المختلفة، بما في ذلك إغلاق العين وعقد اليد، فقد أظهرت النتائج أن الناس كانوا بشكل عام أكثر قدرة على التعامل مع التهديدات إذا كان لديهم شخص يشاركهم التجربة أكثر مما لو فعلوا ذلك بمفردهم، ولم يقتصر الأمر على الحركات اليدوية وغيرها من أشكال التواصل الاجتماعي التي تجعل الناس يشعرون بالأمان أكثر، بل كانوا أقل عرضة للرد على التهديدات المتصورة من حولهم، يبدو أن التعرض لشبكة VANE يغير أيضًا الطريقة التي يعالج بها الأشخاص المعلومات، وكذلك يسمح باختبار ردود الفعل الذهنية والبدنية في ظل ظروف خاضعة للرقابة، بمعنى توفر الفرصة لمعرفة المزيد عن القدرة على التحمل وبناء المرونة في المواقف المخيفة.

وهناك بعض القيود المهمة لهذا البحث، جنبًا إلى جنب مع الصعوبات التي ينطوي عليها إجراء دراسة نفسية في جاذبية "منزل مسكون"، فقد كان جميع المشاركين في الدراسة عملاء اختاروا بالفعل للحضور، ولكن ماذا عن الأشخاص الذين لا يستمتعون بالتعرض لمثل هذه المواقف المخيفة؟ هل هناك اختلافات كبيرة في التعامل بين أنواع البحث عن الإثارة بين الذين يتمتعون بتجارب مخيفة وأولئك الذين لا يتمتعون؟ وهل سيتم العثور على النتائج نفسها إذا استخدم الباحثون مقاييس أقوى وأكثر موثوقية للتوتر وعمل الدماغ؟

حسب الخبراء -وعلى الرغم من الحاجة إلى إجراء المزيد من البحوث- فإن الأدلة حتى الآن تشير إلى أن التعرض لـ VANE يسمح للناس بممارسة أو التدرب على كيفية تفاعلهم في مواقف مختلفة، بنفس الطريقة التي يمكن بها للرياضة التنافسية دفع الناس إلى تجاوز حدودهم الجسدية والعقلية، كما يمكن أن تساعد VANE أيضًا على إخراج الناس من أنفسهم وتعلم كيفية التعامل مع مشاعرهم السلبية بشكل أكثر فعالية، فالخوف وحش قوي، لكن يمكننا أن نتعلم ركوبه.