مدارات عالمية
بعد شهور طويلة من مفاوضات ماراثونية..

قادة الاتحاد الأوروبي يوقِّعون على اتفاق بريكست.. غدًا الأربعاء

بروكسل |فريق التحرير
الثلاثاء - 14 جمادى الأول 1442 - 29 ديسمبر 2020 - 08:10 م

يوقع قادة الاتحاد الأوروبي على اتفاق بريكست، غدًا الأربعاء، ليسدل الستار على شهور طويلة من مفاوضات ماراثونية بشأن طبيعة العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي وإنهاء الخلافات بشأن حقوق الصيد وقواعد العمل في المستقبل.

ورحب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون‭ ،‬في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، أمس الإثنين، باتفاقية التجارة التي وقعتها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي، قائلا إنها بداية جديدة للعلاقات مع التكتل.

وقال جونسون في تغريدة على تويتر: «تحدثت للتو مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل. رحبت بأهمية الاتفاقية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي كنقطة بداية جديدة لعلاقتنا.. بين طرفين سياديين متكافئين».

وتابع: «نتطلع إلى التصديق الرسمي على الاتفاقية والعمل معا في الأولويات المشتركة، مثل التصدي لتغير المناخ».

وكانت الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي قد أعطت الضوء الأخضر لتطبيق اتفاق التجارة الجديد مع بريطانيا، بموجب خروج المملكة المتحدة من الاتحاد المسمى صفقة «بريكست» في الأول من يناير.

نشرت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي، السبت، النصّ الكامل لاتفاقهما التاريخي الذي يؤطّر العلاقة بعد خروج المملكة من التكتل، وهو يوضح بالتفصيل المواضيع التي تباحث فيها الجانبان على مدى أشهر.

وهذا النص المؤلف من 1246 صفحة يحدد خصوصا الخطوط العريضة حول طريقة معالجة النزاعات بشأن التجارة وقضية الصيد البحري الحساسة والتي شكلت نقطة الخلاف الرئيسة في المفاوضات.

ويرى مراقبون أن الاتفاق حقق ارتياحًا كبيرًا للعديد من الشركات البريطانية التي تعاني بالفعل من تأثير فيروس كورونا، والتي كانت تخشى حدوث اضطراب على الحدود عندما تغادر المملكة المتحدة قواعد التجارة في الاتحاد ، وهو نفس الرأي الذي أكدت عليه هيئة الرقابة الاقتصادية الحكومية  التي تتحمل مسؤولية الميزانية من أن المغادرة بدون اتفاق من شأنها أن تقلص الدخل القومي بنسبة اثنين في المائة العام المقبل، وأن تؤدي إلى خسائر كبيرة في الاقتصاد البريطاني وارتفاع أسعار البضائع  المتاجر وتراجع قطاع  التوظيف.

ومع ذلك تشير المعلومات إلى أن الاتفاق ما يزال منقوص وغير متكامل لعدم تطرقه للشراكة البريطانية العسكرية والأمنية والمالية مع الاتحاد الأوربي وغيرها من النقاط المؤجلة للمستقبل بين الطرفين ومواصلة المفاوضات ليظل الاتفاق محتاجا إلي إجراءات إضافية عندما تغادر الدولة السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي والاتحاد الجمركي الأسبوع المقبل. 

وقبل الاتفاق كانت بريطانيا (بقيادة رئيس حكومتها، بوريس جونسون)، تتجه للخروج من منظومة الاتحاد الأوربي بدون اتفاق، على خلفية رفضها العديدة من بنود الاتفاق ، الذي وقعتها لندن، مؤخرا، مع الاتحاد الأوربي، ما يعنى إقرار كل طرف بما تم التوقيع عليه من بنود الاتفاق الملزم للطرفين وانتهاء ما يسمي بصداع البريكست.

  وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة، بوريس جونسون: الاتفاق حقق كل ما وعدت به الحكومة الشعب البريطاني منذ عام 2016.. بريطانيا استعادت السيطرة على أموالها وحدودها وقوانينها وتجارتها ومياهها المخصصة للصيد.

وأضاف البيان: الصفقة (مسودة الاتفاق) ممتازة للعائلات والشركات في كل جزء من بريطانيا، لقد وقعنا أول اتفاقية للتجارة الحرة على أساس التعريفات صفر، والحصص صفر.. سيسمح الاتفاق للشركات والمصدرين القيام بمزيد من الأعمال التجارية مع أصدقائنا الأوروبيين.

من جانبه قال زعيم  حزب «بريكست»، نايجل فاراج (الدعم المسألة انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي): على الرغم من أن الاتفاق غير مثالي لكنه يعني ألا عودة إلى الوراء بعد الآن.. الاتفاق، يشكل انتصارا للناس العاديين.

بدوره، أكد زعيم حزب العمال السير كير ستانمير أن حزبه سيصوت لصالح الاتفاق خلال عرضه على البرلمان، وأنه كان بالإمكان التوصل والتفاوض على صفقة أفضل لكنه سيقبل بهذا الاتفاق لأنه لا يوجد خيار آخر.

وفي سياق مواز، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إنه اتفاق عادل ومتوازن وسيستمر التعاون في مجال الصيد البحري وقضايا: المناخ والطاقة والأمن والنقل.. كان الطريق إلى الاتفاق طويلًا ومتعرجًا؛ لكنه يعد اتفاق عادل ومتوازن، وهو الشيء الصحيح والمسئول لكلا الجانبين لتظل بريطانيا شريكا موثوقا به بالرغم من أن الاتفاق.

  أما كبير المفاوضين بالاتحاد الأوروبي، ميشيل بارنييه، فقد أعلن أن الاتحاد لم يكن مضطرا إلى مراقبة الوقت  في إشارة إلى نهاية الفترة الانتقالية في عملية خروج بريطانيا من الاتحاد في الحادي والثلاثين من ديسمبر الجاري 2020.. اليوم يوم للراحة؛ لكنها راحة ممزوجة بشيء من الحزن عندما نقارن ما توصّلنا إليه من قبل بما ينتظرنا في المستقبل. 

وأعرب منسق بريكست في البرلمان الأوروبي، جاي فيرهوفشتان، عن أمله في أن يكون الاتفاق خطوة أولى على طريق عودة المملكة المتحدة إلى حضن العائلة الأوروبية، بينما قال رئيس الوزراء الأيرلندي، مايكل مارتن إن الاتفاق تسوية جيدة ونتيجة متوازنة مقابل كلا من اسكتلندا وويلز، رغم عدم توافقهما على الاتفاق وإعلان نيتهما إجراء استفتاء للانفصال عن بريطانيا خلال الأشهر المقبلة لتحقيق السيادة واستقلالية القرار.

وترى المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أن الاتفاق أسسّ لفصلٍ جديد في علاقة الاتحاد الأوروبي بالمملكة المتحدة التي ستبقى شريكا مهما لألمانيا، فيما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: الوحدة الأوروبية والحسم عادتا علينا بالفائدة.. فرنسا ستضمن أن الاتفاق يحمي مواطني الاتحاد والصيادين والمنتجين، أي الرضا عن الاتفاق مع الكثير من رؤساء دول الاتحاد الأوربي الراضين عن الاتفاق.

وأعلنت الحكومة البريطانية أن الاتفاق يضمن عدم دورانها، مجددا، في فلك الاتحاد الأوروبي، أو الالتزام بقواعده الاتحاد، خاصة ولاية محكمة العدل الأوروبية، وأن بريطانيا حصلت على الاستقلال السياسي والاقتصادي الكامل في الأول من يناير 2021.

غير أن بريطانيا تبدو أمام كارثة إنسانية كبيرة لوقوعها من جديد في مستنقع كورونا ، فبعد أن كانت علي وشك تضميد جراحها وخروجها من تداعيات الجائحة الأولي وعدد الإصابات والوفيات الغير مسبوقة داخل بريطانيا مقارنة ببلدان أوربا والعالم ثم توصل علمائها إلي لقاح جيد لمعالجة وباء كوفيد- 19 تجد نفسها في هذا الوقت أمام انتشار السلالة الثانية المتطورة من فيروس كورونا المتحور وانتشار العدوى بسرعة بين السكان.

واضطرت هذه التطورات الحكومة مكاشفة منظمة الصحة العالمية والعالم بظهور وانتشار سلالة خطيرة من الفيروس واضطرارها أيضا إلي غلق حدودها الجوية والبرية مع دول أوربا والعالم بعد انتشار تلك السلالة إلي أكثر من بلد واتخاذها الكثير من الإجراءات الاحترازية الصارمة الأمر الذي انعكس بالسلب، مجددا، علي تراجع الاقتصاد البريطاني وارتفاع نسبة البطالة وإصابة الحياة بالشلل التام مع منع كامل لمظاهر الاحتفال بالأعياد، لاسيما رأس السنة الميلادية الجديدة 2021.