مدارات عالمية
منتقدًا إجراءات وضع المحكمة الدستورية..

الرئيس التونسي يواجه «هيمنة الإخوان»: لن نقبل بمحكمة تصفية حسابات

تونس |فريق التحرير
الثلاثاء - 24 شعبان 1442 - 06 أبريل 2021 - 07:19 م

وجَّه الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم الثلاثاء، انتقادات حادة لإجراءات وضع المحكمة الدستورية، التي وصفها بـمحكمة تصفية الحسابات، وذلك في أول رد فعل علني بعد تقدم البرلمان بمشروع قانون لتعديل قانون المحكمة المعطلة منذ نحو ست سنوات.

وتمثل أزمة المحكمة الدستورية أحدث حلقات التوتر المستمر بين الرئيس والبرلمان (الذي تهيمن عليه حركة النهضة/ فرع جماعة الإخوان في تونس)، منذ نحو عام.

وبحسب الدستور الصادر عام 2014 كان يفترض الانتهاء من وضع المحكمة في أجل عام من تاريخ الانتخابات التشريعية التي أجريت في نفس العام، لكن تأخّر وضعها لسنوات بسبب الفشل في انتخاب ثلث أعضائها من قبل البرلمان، إذ لم يتحصل إلا مرشح واحد من بين الأربعة على أغلبية الثلثين.

ويسعى البرلمان لتخفيض الأغلبية المطلوبة لتزكية مرشحي المحكمة من أغلبية الثلثين إلى أغلبية ثلاثة أخماس، وهو ما ضمنه في مشروع قانون لتعديل قانون المحكمة، ولكن الرئيس رد القانون إلى البرلمان لاعتراضه على خرق الآجال المحددة في الدستور.

وقال سعيد، في كلمة ألقاها اليوم خلال زيارته لضريح الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة في ذكرى رحيله: هم لم يقوموا بتأسيس المحكمة الدستورية، وكانوا مدعوين بنص الدستور إلى تأسيسها بعد عام من الانتخابات التشريعية. اليوم جاؤوا بمشروع للتعديل وضعوه على المقاس.

وتابع سعيد انتقاداته (بحسب وكالة الأنباء الألمانية): لن أقبل بنصوص توضع على المقاس لتصفية الحسابات. بعد خمس سنوات تذكروا اليوم المحكمة الدستورية وعلوية الدستور.. هم خارج الآجال، ومن خرق الدستور لا يمكن أن يجرني معه إلى خرقه".

وحتى يتجاوز البرلمان عقبة الآجال فهو يحتاج نظريا إلى تعديل النص المحدد لتلك الآجال في الدستور، ولكن مثل هذا التعديل يستوجب رأي المحكمة الدستورية التي لم يستكمل وضعها بعد، ما يعني الاصطدام بمأزق دستوري.

وقال سعيد: سنحاول تغليب القانون مهما كانت التأويلات سواء بريئة أو غير بريئة.. الوضع المستحيل، واستشهد بدولة الاستقلال ودستورها الأول لعام 1959، قائلا: هناك محطات يمكن أن نختلف فيها، أو اختيارات يمكن أن نتعارض في قراءتها، ولكن هناك نصوصا قانونية يجب أن تكون أعلى من الأشخاص.. نحن في حاجة إلى محاكم وإلى عدالة حقيقية ومحكمة محاسبات ولكن لن نقبل بمحكمة لتصفية الحسابات.

وتتكون المحكمة من 12 عضوا، يعين الرئيس أربعة منهم ويختار المجلس الأعلى للقضاء الأربعة الباقين. وتسبب غياب المحكمة في عدة مآزق قانونية ودستورية آخرها التعديل الحكومي المعطل منذ يناير الماضي بسبب القراءات المتباينة للدستور بين الرئيس والبرلمان.