مدارات عالمية
في ظل الحديث عن الحرب البيولوجية

بدون نقطة ضعف.. "عدو جديد" يرغم الاستخبارات الأمريكية على تغيير خططها

واشنطن |فريق التحرير
الجمعة - 1 رمضان 1441 - 24 أبريل 2020 - 12:39 م

كشفت معلومات عن شروع الولايات المتحدة الأمريكية إلى إحداث "تغيير شامل في خطط  كثير من أجهزة الدولة، لاسيما الاستخبارات"، بسبب جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، ما يعيد التذكير بالمرتين السابقتين اللتين دفعتا واشنطن إلى الإقدام على خطوة مماثلة، وهما: الهجوم الياباني المباغت على الأسطول الأمريكي في "بيرل هاربر" بجزر هاواي، في السابع من ديسمبر عام 1941، والثاني هجمات 11 سبتمبر 2011 على عدة أهداف أمريكية.

يقول خبير الاستخبارات المضادة الأمريكي، جريج باركيا، في تقرير نشرته مجلة "ذا ناشيونال إنتريست" الأمريكية، إن الولايات المتحدة، ومعظم الدول الغربية، تدرس عوامل مختلفة عندما تقوم بتحديد "عدو ما"، وإنه قضى معظم وقته كمستشار للخدمات المتعلقة بالمخابرات والأمن والمساعدة في تحديد الأعداء، وإنه بدون تحديد الأعداء وإمكاناتهم بشكل واضح، يستحيل تنفيذ الإجراءات المضادة الفعالة.

وتعمل الدول المتقدمة على تقييم إمكانيات العناصر النشطة الخارجية، والداخلية أحيانًا، والتي من الممكن أن تؤثر بصورة سلبية على الاقتصاد أو الصحة العامة، وتتوفر في جائحة كورونا جميع فئات معايير العدو، لاسيما التأثير الاقتصادي كبير للغاية، وقد أدى إلى محو النمو الاقتصادي الذي تحقق خلال الفترة الأخيرة، ورفع معدلات البطالة إلى درجة قياسية. 

ويتوقع السيناتور الجمهوري شوك جراسلي أن يفوق إجمال الخسائر الاقتصادية ما سببته هجمات 11 سبتمبر، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وسيكون هناك تحوّل جذري في نموذج العمل؛ لأن هذه هي المرة الأولى التي تضطر فيها أجهزة المخابرات، بشكل جدى، إلى تقييم عدو ليس بشرًا، بغضّ النظر عما إذا كان قد تم تجهيز الفيروسات عن قصد في إطار تعزيز الحرب البيولوجية، وليس لأي فيروس نقاط ضعف سيكولوجية يمكن استغلالها، ولا يخضع أي مرض لانتفاضة شعبية يمكننا التأثير عليها، والعدوى لا تمتلك هواتف يمكن اعتراضها أو تعقبها، وليس لها مجمعات يمكن تصويرها بالأقمار الصناعية، أو تعاملات مالية يمكن رصدها، وليس هناك حارس يمكن تجنيده كجاسوس.

ولأن القاعدة الأساسية في عمل الاستخبارات تعتمد على التفكير بطريقة العدو، يقول جريج إنه يمكن توقع توسع كبير للغاية في المركز القومي للمخابرات الطبية، التابع لوكالة المخابرات العسكرية التي تنفّذ عمليات تجسس لجمع معلومات استخباراتية عن مجموعة كبيرة من القضايا الصحية التي يمكن أن تؤثر على المصالح الأمريكية، وسيظهر نوع جديد من أولويات التوظيف للعمل في أجهزة المخابرات؛ حيث ستكون هناك حاجة لتوظيف أطباء وعلماء لهم خلفيات تتعلق بعلم الأوبئة والانتشار المستمر للأمراض.

وحاليًا، يقوم كثير من الأطباء العاملين في أجهزة المخابرات بتقييم صحة زعماء العالم من خلال تحليل الصور ومقاطع الفيديو التي يظهرون فيها، ومن الممكن أيضًا توقّع زيادة التركيز على أحد جهود جمع المعلومات الأكثر تحديًا، وهو الجمع السري للعينات البيولوجية، حيث يتم تحليل هذه العينات للتعرف على دلائل تحذر من انتشار محتمل لأي أمراض.

ويؤكد جريج أن أجهزة المخابرات الأمريكية كائن حي، وأنها تعتمد على المعلومات التي ترد إليها من شبكة واسعة النطاق من المصادر، والخبراء، وكذلك البيانات التي يتم جمعها ومعالجتها باستخدام تكنولوجيا أكثر تقدمًا من أي تكنولوجيا شهدها العالم، وعندما تحدث حالات فشل، فهي فشل حصري تقريبًا، في تحليل المعلومات وليس في جمعها.

اقرأ ايضا:

هل تنتج شركة أمريكية العقار المعجزة للقضاء على كورونا؟
أمريكا توافق على أول اختبار بالأجسام المضادة لفحص «كورونا»
هيئة فرنسية: احذروا آثارًا جانبية خطيرة لأدوية تستخدم في علاج كورونا