مدارات عالمية
لطمس مذبحة بلاده..

الأسرار الخفية وراء محاولات أردوغان لإشعال الحرب بين أرمينيا وأذربيجان

الرياض |فريق التحرير
الأحد - 10 صفر 1442 - 27 سبتمبر 2020 - 07:45 م

في محاولة لطمس معالم المذابح التي ارتكبها سلاطين الدولة العثمانية في حق الأرمن، دخل الرئيس التركي «حفيد هؤلاء السلاطين» على خط الحرب الدائرة بيت الأرمن وأذربيجان، مطالبًا مواطني أرمينيا بالانقلاب على قيادتهم.

وقال الرئيس التركي على «تويتر»: بينما أدعو شعب أرمينيا للتمسك بمستقبله في مواجهة قيادته التي تجره إلى كارثة، وأولئك الذين يستخدمونها كدمى، فيما لم يخفِ أردوغان محاولاته لإشعال الأزمة ودعا «العالم بأسره للوقوف مع أذربيجان في معركتها ضد الغزو والوحشية». على حد قوله.

واندلع قتال بين أرمينيا وأذربيجان، اليوم الأحد، حول إقليم ناجورنو كاراباخ المتنازع عليه.

 وذكرت وزارة الدفاع الأرمينية أنها أسقطت طائرتي هليكوبتر تابعتين لأذربيجان، فيما أعلنت أذربيجان أن قواتها دخلت 6 قرى خاضعة لسيطرة الأرمن، خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت عند خط التماس بين الطرفين في إقليم ناغورنو كاراباخ المتنازع عليه.

ويثير إقليم ناغورنو كاراباخ الذي أعلن استقلاله في العام 1991 خلافًا بين أذربيجان وأرمينيا منذ وقت طويل، علما أن المنطقة تقطنها أغلبية من الأرمن.

تجديد ذكرى المذبحة العثمانية

بالرجوع إلى التاريخ، سنجد أن أردوغان وجدها فرصة للتخلص من الرئيس الأرميني، الذي أحيا مجددًا مذبحة الأرمن التي ارتكبها سلاطين الدولة العثمانية في حق شعب الأرميني، وما زالت تلك الفاجعة تطارد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أينما ذهب.

وفي أوائل العام الجاري، أثيرت أزمة كان طرفاها فرنسا والولايات المتحدة من جهة وتركيا من جهة أخرى، بعدما أحيت باريس وواشنطن ذكرى مذبحة الأرمن في أبريل الماضي، الأمر الذي أثار حفيظة أردوغان بشدة، وقام باستدعاء سفيري البلدين لإعلان اعتراضه على إحياء ذكرى مذبحة أجداده.

وفي أبريل الماضي، استدعت الخارجية التركية السفير الأمريكي لدى أنقرة على خلفية موافقة مجلس النواب الأمريكي، على قرارات تتعلق بفرض عقوبات على تركيا بعد الاعتراف بإبادة الأرمن.

بدوره، صرح الرئيس التركي رجب أردوغان، أن «البرلمان التركي سيرد على قراري مجلس النواب الأمريكي بالاعتراف بقتل الأرمن؛ بوصفه إبادة جماعية والدعوة إلى فرض عقوبات على تركيا؛ بسبب عمليتها العسكرية في سوريا»، زاعمًا أن «تركيا لا تعترف بالقرار، وأنه بلا قيمة بالنسبة لنا...».

نكوص بالوعود والعهود

وحتى تتضح أهداف أردوغان من تأجيج الأزمة بين الأرمن وأذربيجان، نعود إلى العام 1876؛ حيث فترة حكم السلطان عبد الحميد الثاني، فوقتها كان للأرمن مكانة في تركيا، ونفوذ واسع؛ حيث ضمت الحكومة العثمانية 23 وزيراً منهم.

 وفي معاهدة «برلين» حصل الأرمن على ما عُرف بالمادة 61 التي تقضي بأن تقوم الدولة العثمانية بإصلاحات في الولايات الأرمينية مع إخطار الدول الكبرى، وظهر لأول مرة  مصطلح «تدويل القضية الأرمينية».

لم تنفذ الدولة العثمانية نص المادة 61 من معاهدة برلين، واتبع السلطان عبد الحميد سياسة التسويف والمماطلة. ووقتها ظهرت فكرة العمل السياسي العلني وأنشأ الأرمن أحزاباً سياسية للدفاع عن قضيتهم، منها حزب «الأرمنيجان»، الذي أسسه مواطن أرمني يدعى برتقاليان، ثم ظهر حزب آخر هو حزب «الهانشاك» أعقبه ظهور حزب «التشناك» عام 1891.

الاستعانة بالمليشيات المسلحة

بعدها أسس السلطان عبد الحميد ما عرف بـ«الفرق الحميدية»، وهي فرق أو ميليشيات مسلحة مكونة من الأكراد.

المعروف عنهم تعصبهم. وبدأ السلطان في تغذية أفكارهم بأن الأرمن «كفار»، ويشكلون خطراً على الدولة الإسلامية والجامعة الإسلامية. وهنا بدأت المذبحة الأولى، ووقعت بين تلك الفرق والأرمن في الفترة ما بين عام 1894 وحتى عام 1896، وراح ضحيتها ما بين 100 ألف إلى 150 ألفًا.

وهذه المذبحة سميت بـ«المذبحة الحميدية»، نسبة للسلطان عبد الحميد، وبسببها أطلق عليه في وسائل الإعلام الغربية «السلطان الأحمر» نسبة للدم.

عقب تلك الأحداث، خرجت في تركيا فكرة جديدة لجمع ما تبقى من الدولة، فتم اقتراح عمل دولة تركية نقية الدماء والتخلص من كافة الملل الأخرى وتهجيرها. وعقب اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، بدأ العثمانيون تنفيذ الفكرة مستغلين انشغال العالم كله بالحرب. وبدأت حملات تهجير الأرمن قسراً، وأطلقت السلطات المسجونين كافة ممن أطلق عليهم المتوحشون، وشكلت منهم ميليشيات لمرافقة الأرمن المهجرين إلى حلب في سوريا. وخلال تلك الرحلة، ارتكبت أفظع الجرائم الإنسانية.

مجازر تقشعرّ لها الأبدان

سار الآلاف من الأرمن على أقدامهم في ظروف قاسية، دون طعام أو شراب، إلى حلب. وتسابق المتوحشون من الميليشيات العثمانية إلى بقر بطون الحوامل من النساء والرهان على نوع الأجنة في بطونهم، وقتل من يتوقف منهم عن السير طلباً للراحة.

بلغ عدد الضحايا في تلك المذابح مليونًا ونصف المليون بحسب الأرقام التي أعلنها الأرمن، بينما قالت الحكومة العثمانية إن العدد لا يتجاوز 700 ألف أرمني.

اقرأ أيضًا:

أردوغان يواصل لعبته المفضلة في إثارة الفتن الداخلية.. ويؤلب الأرمن على قيادتهم