احتفالات التخرج بين الفرح والاستعراض.. الأخصائية النفسية وعد الحميدان توضح الأثر النفسي

احتفالات التخرج
احتفالات التخرج
تم النشر في

مع تزايد مظاهر الاحتفال بالنجاح والتخرج أمام الجامعات والمدارس، تبرز أهمية مراعاة الجوانب النفسية والاجتماعية المصاحبة لهذه المناسبات، خصوصًا لدى بعض الفئات ذات الظروف الخاصة.

وفي حديثها لصحيفة "عاجل"، ذكرت الأخصائية النفسية وعد الحميدان أن المجتمع يشهد خلال السنوات الأخيرة انتشارًا ملحوظًا لمظاهر الاحتفال بالنجاح والتخرج، وهي تعكس مشاعر الفخر والفرح بإنهاء مرحلة دراسية مليئة بالجد والاجتهاد، إلا أن هذه المظاهر قد تأخذ أحيانًا منحى يغلب عليه الاستعراض البصري، مما قد يترك آثارًا نفسية لدى بعض الطلاب.

وأكدت أن النجاح يرتبط لدى الطالب بصورة تلقائية برغبته في الحصول على نظرة فخر ودعم من والديه، موضحة أن الطالب الذي فقد أحد والديه أو كليهما قد يشعر بالألم عند رؤية هذه اللحظة مع الآخرين، ما قد يعيد إليه مشاعر الفقد والحنين، وقد تتحول المناسبة من لحظة فرح إلى تذكير بغياب من كان يتمنى مشاركته هذا الإنجاز.

وأضافت أن المقارنات الاجتماعية تعد سلوكًا إنسانيًا طبيعيًا، حيث يقارن الفرد بين ما يفتقده وما يراه لدى الآخرين، موضحة أن المبالغة في بعض مظاهر الاحتفال من هدايا وتجهيزات وتكاليف مرتفعة قد تسبب لدى بعض الطلاب شعورًا بالنقص أو الحرمان، أو تجعلهم يقارنون ظروفهم بظروف غيرهم رغم اختلاف الإمكانات والدعم الأسري.

وقالت إن التأثير لا يقتصر على مشاعر الحزن فقط، بل قد يشعر بعض الطلاب، حتى الناجحين منهم، بأن إنجازهم أقل قيمة عندما تكون طريقة الاحتفال بسيطة مقارنة بما يشاهدونه حولهم، الأمر الذي قد يسبب ضغطًا نفسيًا ويؤثر على شعورهم بالرضا عن إنجازهم الحقيقي.

وشددت "الحميدان" على أن المشكلة ليست في الاحتفال ذاته، وإنما في تحوله إلى معيار يقاس به النجاح أو القيمة الشخصية، مؤكدة أهمية تحقيق التوازن بين التعبير عن الفرح ومراعاة مشاعر الآخرين.

ونوهت إلى دور الأسرة والمنشآت التعليمية في تعزيز ثقافة التعاطف، موضحة أن مراعاة مشاعر الآخرين لا تعني إلغاء مظاهر الفرح، بل توجيه الاحتفالات إلى الأماكن المناسبة بما يضمن احترام الجميع.

ودعت إلى الابتعاد عن المبالغة في الاستعراض أمام المنشآت التعليمية، سواء عبر السيارات أو الهدايا أو التجهيزات الكبيرة، معتبرة أن التعبير عن السعادة لا ينبغي أن يكون سببًا في التأثير النفسي على الآخرين.

وأفادت بأهمية تنظيم احتفالات رسمية داخل المنشآت التعليمية تشمل جميع الطلبة بصورة متساوية، مع تقديم الدعم المعنوي للطلاب ذوي الظروف الخاصة وتكريمهم بالشكل الذي يعكس قيمة جهودهم.

وبيّنت أن دور الأسرة يبقى محوريًا في تعزيز المرونة النفسية لدى الأبناء، من خلال غرس قيمة الامتنان وتقدير الإنجاز بعيدًا عن المقارنات الخارجية، والتأكيد على أن النجاح الحقيقي يرتبط بالعلم والتطور الشخصي وليس بالمظاهر المصاحبة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن نشر ثقافة الوعي والتعاطف لا يهدف إلى الحد من الفرح، بل إلى جعل لحظات النجاح أكثر إنسانية وشمولًا.

logo
صحيفة عاجل
ajel.sa