بالتزامن مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026» في المملكة العربية السعودية، حظيت دراسة علمية بحرينية سعودية بإشادة اللجنة العلمية والمحكّمين؛ لما اتسمت به من رصانة علمية ودقة منهجية، وما قدمته من نتائج تربط بين تعليم الذكاء الاصطناعي وتأهيل طلبة الإعلام لمتطلبات سوق العمل.
وأعد الدراسة الباحثان الدكتورة مها حميد دخيل العنزي من مملكة البحرين، والدكتور محمد مفلح آل سالم من المملكة العربية السعودية، بعنوان: «أثر تضمين الذكاء الاصطناعي في مناهج الإعلام على متطلبات سوق العمل: دراسة ميدانية على طلبة الإعلام في مملكة البحرين».
ونُشرت الدراسة في العدد الخامس والأربعين من «المجلة العربية للإعلام والاتصال»، وهي دورية علمية متخصصة ومحكّمة تصدر عن الجمعية السعودية للإعلام والاتصال بجامعة الملك سعود، في يوليو 2026م، الموافق محرم 1448هـ.
وشملت الدراسة عينة من طلبة الإعلام البحرينيين والسعوديين الدارسين في الجامعات الحكومية والخاصة بمملكة البحرين، بهدف التعرف على مدى حضور مهارات الذكاء الاصطناعي في المناهج، واستعداد الطلبة للعمل في بيئة إعلامية تتغير أدواتها ووظائفها بوتيرة متسارعة.
وكشفت النتائج ارتفاع مستوى تضمين مهارات الذكاء الاصطناعي في مناهج الإعلام، خصوصًا في تحرير النصوص، وتحليل البيانات، وإنتاج المحتوى، إلى جانب ارتفاع وعي الطلبة بأهمية هذه التقنيات واستعدادهم لتوظيفها في العمل الإعلامي.
وفي المقابل، أظهرت الدراسة أن المهارات التطبيقية تحتاج إلى مزيد من التعزيز؛ إذ لا تكفي معرفة أدوات الذكاء الاصطناعي لتحقيق الجاهزية المهنية ما لم تقترن بالتدريب على استخدامها في صناعة المحتوى، وتحليل المعلومات، وتحرير الوسائط، والتحقق من المواد المنتجة آليًا.
وبرز الابتكار وتحليل البيانات وتحرير الوسائط وتحويل الكلام إلى نص ضمن المهارات الأكثر تأثيرًا في جاهزية الطلبة، فيما ظهر إنتاج المحتوى متعدد الوسائط بوصفه مجالًا يحتاج إلى حضور أكبر في المناهج والتطبيقات التدريبية.
وأكد الباحثان أن مستقبل الإعلام لن يعتمد على التقنية وحدها، بل على إعلاميين قادرين على توظيفها بوعي وكفاءة، مع المحافظة على الدقة والمصداقية والخصوصية وحقوق الملكية الفكرية وأخلاقيات المهنة.
وأوصت الدراسة جامعات البحرين والسعودية بالتحديث المستمر لمناهج الإعلام، وإدراج مقررات متخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والابتكار الإعلامي، وزيادة التدريب العملي في تحليل البيانات وإنتاج المحتوى وتحرير الصور والفيديو والتحقق من المعلومات.
كما دعت إلى تعزيز الشراكات بين الجامعات ووسائل الإعلام، وإشراك الممارسين في تطوير المقررات وتحديد المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل، وتوفير فرص تدريب مهني وتعاوني تحاكي بيئات العمل الحقيقية.
وشددت الدراسة على أهمية توسيع التعاون الأكاديمي والمهني بين البحرين والسعودية، وتطوير برامج ودراسات مشتركة ترصد أثر الذكاء الاصطناعي في المهن الإعلامية، وتستشرف احتياجات الصحفي وصانع المحتوى والممارس الاتصالي مستقبلًا.
وتكتسب الدراسة أهميتها من كونها الأولى من نوعها في مملكة البحرين التي تربط بين تضمين الذكاء الاصطناعي في مناهج الإعلام ومتطلبات سوق العمل، وتقدم نتائج يمكن أن تستفيد منها الجامعات ووسائل الإعلام والطلبة والممارسون في البلدين؛ للإسهام في إعداد كفاءات إعلامية تجمع بين المعرفة التقنية والمهارة المهنية والمسؤولية الأخلاقية.






