بعد ما يقرب من 24 شهر من الارتفاع المتواصل في أسعار اللحوم البقرية، بدأ الأمريكيون أخيرًا في إظهار مؤشرات على تحول لافت في سوق دفعت فيه قلة أعداد الماشية الأمريكية الأسعار مرارًا إلى مستويات قياسية، بينما واصل المستهلكون شراء كميات كافية من اللحوم لدعم ارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى، لكن قدرة تحمل المستهلكين الأمريكيين للأسعار المرتفعة بدأت تتراجع، وفي وقت من العام يفترض أن يكون فيه الطلب في أقوى مستوياته، بحسب ما أوردته وكالة أنباء «بلومبرج» الأمريكية.
وانخفضت كميات مبيعات اللحوم البقرية بنسبة 0.3 % خلال الأسابيع الـ13 المنتهية في منتصف يوليو، وهي فترة مهمة تشمل عطلتي يوم الذكرى والرابع من يوليو، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لشركة الأبحاث «سيركانا»، وخلال الفترة نفسها من كل من العامين السابقين، ارتفعت الكميات بنحو 5%، وفي المقابل، يواصل استهلاك الدجاج الارتفاع، مع استمرار وفرة المعروض في الضغط على أسعاره.
ويشير هذا التحول إلى أن هناك سقفًا لما أصبح الأمريكيون مستعدين لدفعه مقابل اللحوم البقرية، التي تعد أحد أكبر محركات تضخم أسعار الغذاء، فالمستهلكون الذين واجهوا ارتفاع الأسعار من خلال الطهي في المنزل أو شراء قطع لحم أرخص، بدأوا بصورة متزايدة في تقليل استهلاك اللحوم البقرية بشكل عام أو التحول إلى مصادر بروتين أقل تكلفة.
وقال كريس دوبوا، نائب الرئيس التنفيذي في شركة «سيركانا» المتخصصة في تحليل البيانات: «المستهلكون يواجهون ضغوطًا، الأمر لا يتعلق دائمًا بسعر الغذاء فقط، فهناك أيضًا تكلفة الحياة التي تضغط عليهم، وهو ما يؤثر في إجمالي حجم المشتريات من المتاجر».
وأصبح الارتفاع الحاد في أسعار اللحوم البقرية مصدر قلق رئيسيًا لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ تلعب أسعار السلع الأساسية مثل البيض واللحم البقري المفروم والبنزين دورًا كبيرًا في نظرة المستهلكين إلى التضخم.
وسعت الولايات المتحدة إلى تخفيف الضغوط من خلال زيادة واردات اللحوم من دول بينها الأرجنتين، والتحرك لاستئناف شحنات الماشية الحية من المكسيك، كما أغلقت شركات تصنيع اللحوم، التي تواجه ارتفاع تكلفة الماشية، بعض المصانع لتقليل المنافسة على الحيوانات النادرة، ومن بينها خطوة أعلنتها شركة «تايسون فودز"»، الخميس الماضي.
وقال شون سباركس، المدير الإداري في شركة «ذا سباركس» جروب المتخصصة في توريد وتداول البروتينات: «عادة ما يكون الطلب الموسمي أحد أقوى العوامل الداعمة لأسعار اللحوم البقرية، وعندما يبدأ الطلب في التراجع خلال ذروة موسم الشواء، فإن ذلك يشير إلى أن القدرة على تحمل الأسعار أصبحت عاملًا أكثر أهمية».
وأضاف «سباركس» أن المبيعات ستظل مدعومة على الأرجح بعطلة يوم العمال، لكن التحسن سيكون «أكثر اعتدالًا إلى حد ما مقارنة بالسنوات السابقة».
وساعدت مؤشرات ضعف الطلب على دفع أسعار اللحوم البقرية بالجملة والعقود الآجلة للماشية الحية إلى انخفاض حاد بدأ في أواخر يونيو، حيث وصلت العقود الآجلة في شيكاغو إلى أدنى مستوى لها منذ ديسمبر في أواخر يوليو، بعدما قررت وزارة الزراعة الأمريكية استئناف واردات الماشية من المكسيك في وقت لاحق من هذا الشهر، عقب حظر استمر أكثر من عام لمنع انتشار طفيلي الدودة الحلزونية القاتل، وسجل السوق أدنى مستوى جديدًا في 9 أشهر يوم الجمعة الماضي بعد إعلان شركة تايسون أحدث عمليات إغلاق لمصانعها.
وساعدت الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية وكأس العالم لكرة القدم بالفعل على تمديد الاستهلاك، لكن مايكل دي ساباتو، مؤسس شركة هاي لاين كونسلتنج جروب، قال إن «السوق، في رأيي، كان يبحث عن فرصة لالتقاط أنفاسه، لأنه يتعامل مع الأسعار المرتفعة منذ فترة طويلة، وكانت هذه أول فرصة يتراجع فيها الاستهلاك قليلًا».
ولاحظت شركات الوجبات السريعة هذا الاتجاه بالفعل، وقالت ميشيل هوك، المديرة المالية لشركة «شيك شاك»، خلال مكالمة مع المستثمرين هذا الشهر، إن تضخم أسعار اللحوم البقرية خلال النصف الثاني من العام سيكون «أقل حدة قليلًا»، وقالت شركة رستورانت براندز إنترناشيونال، المالكة لسلسلة «برجر كينج» الشهيرة، إنها تتوقع بعض الانفراج، رغم أن «جزءًا أكبر بكثير من ذلك» سيظهر في بداية عام 2027.






