تواصل أداة "الكر" التراثية حضورها في مزارع منطقة القصيم، حيث تُعد من الأدوات التقليدية الأساسية التي مكّنت المزارعين من صعود النخيل عبر عقود طويلة قبل ظهور الوسائل الحديثة، ولا تزال مستخدمة على نطاق واسع لما توفره من كفاءة وسرعة في أداء العمليات الزراعية على قمة النخلة.
وأوضح تقرير أن "الكر" ترتبط بمهنة "الطالع" أو "النكّال"، وهو المتسلق المتخصص في صعود النخيل، الذي يؤدي أعمالًا دقيقة مثل التلقيح والتقويس والتنظيف والتكريب وجني الرطب والتمور، مستفيدًا من خبرة متوارثة وقوة بدنية وتوازن كبير.
تطورات في صناعة الكر
وأشار التقرير إلى أن "الكر" التقليدية تتكون غالبًا من حزام مصنوع من ليف النخيل المجدول والحبال، يحيط بجذع النخلة وجسم المتسلق، وقد شهدت تطورات خلال السنوات الأخيرة باستخدام أسلاك معدنية وأقمشة مبطنة ومواد صناعية مقاومة للاهتراء، مع الحفاظ على فكرتها الأساسية في تثبيت المتسلق حول الجذع لضمان الأمان أثناء الصعود.
وأضاف أن طريقة استخدام "الكر" تعتمد على إحاطة الجذع بالحزام والتحرك تدريجيًا للأعلى عبر دفع القدمين وتحريك الحزام خطوة بخطوة، في عملية تتطلب توافقًا تامًا بين اليدين والقدمين وخبرة في تقدير التوازن والتعامل مع اختلاف أحجام الجذوع.
دور الكر في دورة الإنتاج الزراعي
من جهته، لفت أحد المزارعين، عبدالرحمن المحسن، إلى أن "الكر" أسهمت عبر السنين في المحافظة على استمرارية مهنة صعود النخيل، حيث يستطيع المتسلق المحترف إنجاز أعماله في عدد كبير من النخيل يوميًا بفضل مهارته وسرعته في استخدام الأداة.
وفي السياق ذاته، أكد المحسن أن "الكر" لا تزال مفضلة لدى كثير من المتخصصين لخفتها وسهولة استخدامها وانخفاض تكلفتها مقارنة بالوسائل الميكانيكية، خاصة في المزارع التقليدية أو المناطق التي يصعب وصول المعدات إليها، رغم دخول بعض الرافعات الحديثة للمزارع الكبيرة.
يُذكر أن صناعة "الكر" أصبحت حرفة يدوية متوارثة يتنافس الحرفيون في تطويرها من حيث جودة المواد وقوة التحمل وراحة المستخدم، مع الحفاظ على أصالتها، لتبقى شاهدة على العلاقة الوثيقة بين الإنسان والنخلة في الموروث الزراعي السعودي.

