أعلنت شركة «أوبن إيه آي» أن نظاماً داخلياً لديها توصّل إلى حل لمسألة «نافييه-ستوكس» للوجود والنعومة، إحدى «مسائل الألفية» السبع التي تُعد من أعمق الأسئلة المفتوحة في الرياضيات، ونشرت الشركة ورقة بحثية بالحل إلى جانب برهان صوري (formal proof) موثّق بلغة «لين» (Lean) للتحقق الآلي.
وتتعلق المسألة بمعادلات تصف حركة السوائل، ظلت قائمة نحو 90 عاماً، وتُستخدم في تصميم الطائرات والتنبؤ الجوي ودراسة تدفق الدم. والسؤال الجوهري فيها: هل يمكن لحركة سائل ثلاثي الأبعاد بدأت ناعمة أن تتطور إلى «تفرّد» (singularity) — أي تنمو سرعات السائل بلا حدود خلال زمن محدود؟
ماذا أثبت النظام؟
أنتج النظام برهاناً يثبت أن سائلاً ساكناً في البداية يمكن أن يطوّر تفرّداً خلال زمن محدود، مع بقاء طاقته منتهية وتعرّضه لقوة خارجية ناعمة فقط — وهو ما يحسم المسألة بإثبات الحالتين «C» و«D» في الصيغة الرسمية لمعهد كلاي للرياضيات.
والحل، بحسب الشركة، دوّامة تلتفّ إلى الداخل وتستطيل تدريجياً حتى تشبه خيط المعكرونة، إذ تتقلص منطقتها المركزية وتتسارع بطريقة تُبقي الطاقة منتهية كما تقتضي قوانين الفيزياء. والتحدي التقني أن ينشأ الانهيار من حركة السائل ذاته لا من قوة لا نهائية مفروضة خارجياً.
كيف حدث ذلك؟ وكلاء يتحدثون 2.7 مليون رسالة
أوضحت الشركة أنها تدرّب منذ 28 أغسطس نموذجاً داخلياً جديداً وصفته بأنه «أكثر قدرة بكثير» من نموذجها المعلن GPT-6 Astra، وأن تدريبه ما زال مستمراً وأداؤه في تحسّن.
وفي 1 سبتمبر، وبعد شيوع شائعات عن حل مسألتين من مسائل الألفية، أطلقت الشركة جهداً لتقييم نموذجها على المسائل المفتوحة كافة، عبر منظومة وكلاء (Agents) متعاونين بلغ عدد المجموعة التي أنتجت الحل نحو 10 آلاف وكيل متزامن، زُوّدوا بأدوات تشمل نسخة مخزّنة من الإنترنت وتشغيل الأكواد.
وتوصّل الوكلاء إلى الحل يوم السبت 5 سبتمبر، أي بعد نحو 88 ساعة من انطلاق العمل، فيما استغرقت الصياغة الصورية والتحقق 17 ساعة إضافية. وعبر جميع المسائل، تبادل الوكلاء 4.9 ملايين رسالة واستهلكوا نحو 300 مليار رمز مخرجات، منها 2.7 مليون رسالة و130 مليار رمز لمسألة نافييه-ستوكس وحدها.
مفاجأة على الطريق.. حسم مسألة «أويلر»
في سياق العمل، طُلب من الوكلاء اختبار مسائل «أسهل»، فحسموا مسألة انتظام معادلات «أويلر» (نافييه-ستوكس بلا لزوجة) في نسختها غير المدفوعة بقوة خارجية، بعمل نحو 100 وكيل معاً لقرابة 50 ساعة — وهو ما دفع الشركة لتركيز مواردها على نافييه-ستوكس.
عمل موازٍ واعتراف بالأسبقية
أشارت «أوبن إيه آي» إلى أن جهدها انطلق بعد شائعة تبيّن لاحقاً ارتباطها بعمل الباحث لِفِنت ألبوغه — وهو موظف في شركة «أنثروبيك» — وتريستان باكماستر، أستاذ الرياضيات في جامعة نيويورك، اللذين توصّلا إلى حسم مسألة أويلر في نسختها المدفوعة بقوة.
وأكدت الشركة أنها عرضت عليهما إعلاناً مشتركاً واطّلاعاً على أدواتها، وأنها تعترف بأسبقية عملهما في مسألة أويلر المدفوعة، مشددةً على أن باحثيها ووكلاءها لم يطّلعوا على عملهما قبل نشره علناً، وأن البرهانين مختلفان جوهرياً.
«لن نطالب بالجائزة»
قالت «أوبن إيه آي» إن هدفها من النشر هو الإبلاغ عن وتيرة تقدّم نماذجها، وإنها لا تعتزم المطالبة بجائزة الألفية عن هذه النتيجة، معتبرةً ما تحقق «لقطة زمنية لا ذروة» في مسار تطور الذكاء الاصطناعي، ومؤكدةً تركيزها على فهم النموذج الجديد وتوجيه وتيرة تطوير القدرات بمزيد من التروّي.



